يحرص الحجاج على معرفة الأذكار الواردة في كل مرحلة من مراحل الحج، لما للذكر والدعاء من مكانة أساسية في أداء المناسك.
فالحج لا يقتصر على الانتقال بين المشاعر المقدسة، بل يقوم على استحضار معاني التعبد والخشوع وملازمة ذكر الله منذ الإحرام حتى ختام أيام التشريق.
ويبدأ الحاج نسكه من الميقات بالإحرام، بعد الاغتسال والتطيب للرجال، ثم يعقد النية بقلبه وينطق بما يناسب نسكه، كأن يقول: “لبيك اللهم حجًا” أو “لبيك اللهم عمرة وحجًا”.
ثم يشرع مباشرة في التلبية المشروعة: “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك”.
ويستحب للرجال رفع الصوت بها وتكرارها في الطريق إلى مكة.
وعند دخول مكة المكرمة يستحب الإكثار من التكبير والذكر والدعاء، كما يسن للحاج عند دخول المسجد الحرام أن يسأل الله الرحمة والمغفرة.
وعند رؤية الكعبة لأول مرة يقف الحاج بخشوع، داعيًا بما تيسر، إذ تعد هذه اللحظة من المواطن التي يرجى فيها قبول الدعاء.
وفي الطواف حول الكعبة يبدأ الحاج بالتكبير عند الحجر الأسود، ويكثر أثناء الأشواط من الدعاء والذكر وقراءة ما تيسر من القرآن، ومن أشهر ما يقال بين الركن اليماني والحجر الأسود: “ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار”.
ويجمع الحاج في طوافه بين الذكر والدعاء، طلبًا للخشوع واستحضارًا لمعاني العبادة.
وبعد الطواف يؤدي الحاج ركعتي الطواف، ثم يشرب من ماء زمزم ويدعو بما أحب من خير الدنيا والآخرة، ومن الأدعية المأثورة: “اللهم إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاءً من كل داء”.
وفي السعي بين الصفا والمروة يبدأ الحاج بما بدأ الله به، فيرقى الصفا ويقرأ قوله تعالى: {إن الصفا والمروة من شعائر الله}، ثم يهلل ويكبر ويدعو الله بما شاء.
ويكرر الأمر نفسه على المروة، مع الإكثار من الذكر والاستغفار والدعاء.
وعند التوجه إلى منى ثم إلى عرفة يكثر الحاج من التلبية والدعاء، ويعد يوم عرفة من أعظم مواطن الذكر في الحج، ومن أفضل ما يقال فيه: “لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير”.
كما يحرص الحجاج في هذا اليوم على الإكثار من الدعاء، رجاء المغفرة والرحمة والقبول.
ثم يفيض الحجاج إلى مزدلفة، فيذكرون الله عند المشعر الحرام، ويدعونه بخيري الدنيا والآخرة.
وعند رمي الجمرات يكبر الحاج مع كل حصاة قائلاً: “الله أكبر”، ويسأل الله القبول وحجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا.
وخلال أيام منى والتشريق يستمر الحاج في الذكر والدعاء والاستغفار، حتى يختتم مناسكه بطواف الوداع، سائلًا الله أن يتقبل حجه، ويجعل عودته محفوفة بالمغفرة والرضوان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك