أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن مشروع قانون الأسرة المنتظر يمثل واحدًا من أخطر وأهم التشريعات الاجتماعية التي يناقشها المجتمع، لأنه لا يتعلق فقط بتنظيم العلاقة بين الزوج والزوجة بعد الخلاف أو الانفصال، وإنما يرتبط بشكل مباشر بمستقبل الأسرة واستقرار المجتمع وحماية الأجيال الجديدة من آثار التفكك والانهيار الأسرى.
وأضاف تصريح خاص لـ«الوطن»، أن تزايد معدلات الطلاق خلال السنوات الأخيرة، وما ترتب عليها من أزمات نفسية واجتماعية يعيشها الأطفال، يؤكد أن المجتمع أصبح فى حاجة إلى رؤية شاملة لقانون الأسرة، لا تقتصر على الجوانب الإجرائية والقانونية، وإنما تعالج جذور المشكلة وأسبابها الحقيقية.
الضغوط الاقتصادية أو الخلافات المعيشيةوأوضح أن انهيار الأسرة لا يرجع فقط إلى الضغوط الاقتصادية أو الخلافات المعيشية، وإنما يرتبط أيضًا بغياب التأهيل الحقيقى قبل الزواج، وضعف الثقافة الأسرية، وتراجع قيم المسئولية المشتركة، وتحول العلاقة الزوجية لدى البعض إلى ساحة للصراع حول الحقوق بعيدًا عن مفهوم المودة والرحمة والتكامل الذى تقوم عليه الأسرة المصرية.
وأضاف رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن أخطر ما في التفكك الأسري هو أن الأبناء يصبحون الضحية الأولى للخلافات، حيث ينشأ كثير منهم في أجواء مشحونة بالصراع والحرمان النفسى وفقدان الاستقرار، ما ينعكس لاحقًا على سلوكهم وتكوينهم النفسي والاجتماعي، مؤكدًا أن حماية الأطفال يجب أن تكون الهدف الأول والأساسي لأي قانون جديد للأسرة.
وشدد على أن مصلحة الطفل يجب أن تكون المعيار الأعلى الذى تُبنى عليه جميع مواد القانون، بحيث لا يتحول الأبناء إلى أدوات للضغط أو الانتقام بين الأبوين، ولا يُحرم الطفل من حقه الطبيعى فى وجود الأب والأم معًا فى حياته حتى بعد الانفصال.
وأكد أن نظام الرؤية التقليدي لم يعد ملائمًا لاحتياجات الطفل النفسية والإنسانية، لأنه يحول العلاقة بين الطفل وأحد والديه إلى لقاءات محدودة وجافة لا تكفى لبناء الروابط الطبيعية أو الحفاظ على التوازن النفسي والعاطفي للأبناء، مشيرًا إلى أن المطلوب هو الانتقال إلى نظام أكثر إنسانية وعدالة يقوم على المعايشة الأسرية للطفل مع الطرف غير الحاضن يومًا أو يومين أسبوعيًا على الأقل، بما يسمح بمشاركة حقيقية فى تفاصيل حياته اليومية، ويمنح الطفل شعورًا طبيعيًا بوجود الأب والأم معًا فى حياته رغم الانفصال.
وأوضح أن مصطلحات مثل الاستضافة أو الاستزارة تحمل طابعًا شكليًا أو مؤقتًا، بينما تعبر المعايشة الأسرية بصورة أعمق عن الهدف الحقيقى، وهو الحفاظ على البناء النفسى والعاطفى للطفل، وتمكينه من أن يعيش علاقة طبيعية ومتوازنة مع كلا والديه دون شعور بالغربة أو القطيعة مع أحدهما.
وطالب رئيس حزب الجيل الديمقراطي بضرورة أن يتضمن مشروع القانون آليات سريعة وعادلة لتسوية النزاعات الأسرية، بعيدًا عن طول أمد التقاضى، لأن استمرار القضايا لسنوات يؤدى إلى تعميق الخلافات وتدمير نفسية الأطفال وتحويل الأسرة إلى ساحة صراع دائم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك