أوردت الصحيفة العبرية أن قيادة الجيش الإسرائيلي تمتنع عن نشر إحصائيات شاملة تخص أعداد العسكريين الذين غادروا الخدمة جراء معاناة نفسية خلال المعارك المتواصلة في قطاع غزة.
ووفق التقرير، امتنع الناطق بلسان المؤسسة العسكرية عن تسليم المعلومات الكاملة عندما طالبتها الصحيفة بها مطلع عام 2025، متحججاً بضرورة استخدام آليةتجاوزات قانونية وتأخير متعمدتقدمت الصحيفة بطلب رسمي أواخر يونيو 2025، إلا أن القيادة العسكرية لم تبادر للرد حتى الآن، مخالفة بذلك النصوص القانونية التي تلزم المؤسسات العامة بالرد خلال ثلاثين يوماً، مع إمكانية التمديد لمدة لا تتجاوز مئة وعشرين يوماً في الحالات الاستثنائية.
وقد أبلغ الجيش الصحيفة لاحقاً بمنحه تمديداً لثلاثين يوماً إضافية، غير أنه استمر في إخفاء الوثائق المطلوبة حتى بعد انقضاء المهلة.
نقلت هآرتس عن مصادر عسكرية رفضت الكشف عن هويتها، وتعمل في إدارة شؤون الأفراد ومكتب الناطق الرسمي، أن القيادة تميل إلى تأجيل الكشف عن الأرقام التي قد تُحرج كبار الضباط أو تتعارض مع الأهداف الإعلامية للمؤسسة.
هذا النمط من السرية يعكس حجم الأزمة النفسية الحقيقية التي يعاني منها المقاتلون في ظل الاستمرار في العمليات العسكرية.
وأجبرت المؤسسة العسكرية على كشف جزء من الحقيقة في يوليو الماضي، وذلك بعد تحركات صحفية متواصلة وعريضة قضائية قدمتهاأمام المحاكم الإسرائيلية.
وكشفت البيانات المُفرج عنها آنذاك أن سبعة آلاف ومئتين وواحدا وأربعين ضابطاً وجندياً تلقوا إعفاءات طبية نفسية خلال السنة الأولى من الحرب فقط، مما يوحي بأعداد أكبر في الأشهر اللاحقة التي ما زالت طي الكتمان.
تأتي هذه التطورات في سياق الحملة العسكرية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ الثامن من أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن استشهاد أكثر من اثنين وسبعين ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على مئة واثنين وسبعين ألف آخرين، غالبيتهم من الأطفال والنساء.
يشير هذا الاستنزاف البشري إلى الضغوط النفسية الهائلة التي يتعرض لها الجنود المشاركون في هذه العمليات، مما يدفع العديد منهم للانسحاب من الخدمة لأسباب صحية عقلية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك