صرح السفير الألماني بالقاهرة يورجن شولتس بأن العلاقات بين مصر وألمانيا تعود إلى تاريخ قديم ممتد منذ عقود طويلة، وتقوم على الشراكة والصداقة الوثيقة.
وأكد أن العلاقات بين البلدين تشمل مستويات عديدة؛ حيث استُقبل العديد من المسؤولين الألمان رفيعي المستوى، من بينهم وزير الخارجية والمستشار الألماني والرئيس الألماني الذي حضر حفل افتتاح المتحف المصري الكبير.
وأضاف: " نحن نرى أن مصر شريك قوي في المنطقة، ونهتم بدعم العلاقات معها، وخاصة من خلال الحوار الاستراتيجي".
وأضاف في مؤتمر صحفي عقده ظهر اليوم الأربعاء، أن التعاون على المستوى الاقتصادي يعد من أهم مجالات التعاون؛ حيث توجد ١٦٠٠ شركة ألمانية تعمل في مصر، وقد وصل حجم التبادل التجاري إلى ٦ مليارات يورو عام ٢٠٢٥، وهناك اهتمام متزايد من الشركات الألمانية لتوسيع استثماراتها في مصر.
وأشار إلى أن هناك شركات ألمانية تعمل منذ سنوات طويلة في مصر، مثل شركة" سيمنس" التي احتفلت بمرور ١٢٥ عاماً على إنشائها في مصر.
كما مرَّ ٧٥ عاماً على إنشاء الغرفة التجارية الألمانية-المصرية، وهي ثاني أكبر غرفة من حيث عدد الأعضاء.
تطرق السفير أيضاً إلى التعاون الثقافي والعلمي، واصفاً إياه بـ" التعاون القيم"، مؤكداً رغبة الجانبين في تقوية العلاقات على مستوى التعليم الجامعي والمدرسي؛ حيث تم في العام الماضي افتتاح أول مدرسة ألمانية مصرية ضمن" مشروع المائة مدرسة".
وفيما يتعلق بالأحداث الإقليمية والدولية، قال السفير: " عندما كنا في شرم الشيخ لحضور مؤتمر السلام الخاص بغزة، كنا سعداء بانتهاء القتال ووجود خطة العشرين نقطة.
ومن وجهة النظر الألمانية، نرى ضرورة سرعة تنفيذ هذه الخطة".
وأعرب السفير عن أسفه لملاحظة أن" زخم فترة شرم الشيخ" بدأ يخفت في الوقت الراهن، مع اتجاه الأنظار نحو إيران، متخوفاً من تراجع الاهتمام بغزة، خاصة في ظل التدهور الحالي للوضع الإنساني الذي يتطلب تدخلاً سريعاً.
وأكد أن ألمانيا في انتظار تكوين المؤسسات التي نصت عليها" خطة العشرين" والتي ستعمل على الحفاظ على الاستقرار في غزة.
وشدد على حرص بلاده على ألا يتراجع الاهتمام بالأوضاع في غزة، وذلك من خلال اصطحاب الوفود الدولية التي تأتي إلى مصر لزيارة معبر رفح، مؤكداً اهتمام ألمانيا الشديد بإعادة الإعمار، مع بقاء التساؤل حول آليات التنفيذ.
وفيما يتعلق بإيران، قال السفير: " نتمنى التوصل إلى حل دبلوماسي مستدام بعيداً عن الحل العسكري".
وأوضح أن من الأسس التي يجب أن يقوم عليها أي تفاوض هي تأكيد فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية، معرباً عن أمله في الوصول إلى صيغة ترضي جميع الأطراف، مشدداً على أن بلاده لا تتمنى أن تصبح إيران قوة نووية، فالعالم ليس في حاجة إليها.
وأشار إلى أن ألمانيا تقوم بدور فاعل لتقديم الدعم للتوصل إلى حل تفاوضي، وهي مستعدة للمشاركة في الإجراءات التي تنهي التوتر، كما أبدى استعداد الحكومة الألمانية لتقديم كاسحة ألغام والكشف عن أماكن الألغام هناك.
وحول الوضع في السودان، قال السفير: " أعلم أهمية هذا الموضوع بالنسبة لمصر، وقد نظمت ألمانيا مؤتمر السودان في ١٥ أبريل، وحضره أكثر من ٥٥ وفداً يمثلون أكثر من ٥٥ دولة، ومن الجانب السوداني حضر ٤٠ شخصاً يمثلون كافة الأطراف".
وأوضح أنه تم الاتفاق خلال المؤتمر على تخصيص ١.
٥ مليار يورو لدعم السودان، تتحمل ألمانيا منها ٢٣٠ مليون يورو، كما تم التوافق على" مبادئ برلين" لحل القضية والتوصل إلى حل سلمي وديمقراطي لتكوين حكومة سودانية، واصفاً إياها بالنتائج المهمة.
وأكد السفير أن علاقات بلاده مع الولايات المتحدة هي علاقات طويلة الأمد، رغم وجود اختلاف في وجهات النظر فيما يتعلق بآليات التعامل مع الوضع في إيران.
وأشار إلى أن وجود القوات الأمريكية يفيد الجانبين، وأن عدد القوات التي سيتم سحبها من ألمانيا ليس كبيراً ولن يؤثر على العلاقات أو على حلف" الناتو".
وفي نهاية المؤتمر، أشاد السفير بالمطبخ المصري واصفاً إياه بالمتميز للغاية، مشيراً إلى أنه يفضل أكلات" الملوخية" و" الطعمية" و" الفطير".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك