بيروت – «القدس العربي»: لا يحتمل المخرج شادي الهبر فراقاً طويلاً مع خشبة المسرح.
رغم العدوان الإسرائيلي المتواصل في الجنوب، والأزمة الاقتصادية المتصاعدة نتيجة تداعيات الحرب على ايران، قرر فتح الستارة.
جديده مسرحية توثيقية «ضاع شادي»، تعرض في 8 و9 و10 الشهر الجاري على مسرح «شغل بيت»، السادسة والنصف مساء، وتمتد 55 دقيقة.
نستفسر من شادي الهبر عن صورة الطفل على هاتفه وتعبير «ضاع شادي»؟ يقول «إنه بوستر المسرحية، والصورة الوحيدة التي بقيت معي منذ تركنا الجبل سنة 1983، وكانت على إخراج قيدي.
أُحرق بيت العائلة ولم تسلم أية ذكرى، وقبل هذه الصورة لا اعرف شكلي».
كبُر شادي الهبر مبعداً عن قريته «عين الحلزون» القريبة من بحمدون، وهو يعايش حالياً تدميراً ممنهجاً للجنوب اللبناني من قبل الصهاينة، وفي المقابل لبنانيون يستسهلون الحرب الأهلية علّها تبتكر حلولاً لمعضلة الانقسام.
في هذا الواقع يقرأ: «أحزن بعمق لدى سماعي من يردد «رواق فينا نعمل حرب أهلية».
أو «يللاّ بدن حرب منعمل حرب».
محزن ألا يعرف المهللين للحرب ماذا ينتظرهم.
ولدت في الحرب الأهلية وعشت 15 سنة من حياتي في خضمها.
أدرك تماماً أثرها من خوف وهلع وتهجير.
وصف الحرب بالبشعة لا يكفي.
فإن صحّ القول أحد أهداف مسرحية «ضاع شادي» أن نقول لا للحرب.
ذاكرة عائلتي الكبيرة عمّاتي ووالدي مع الحرب مؤلمة.
تغرق عيونهم بحزن عميق بمجرد سماع سيرتها.
وتظهر فيها سنوات من الضياع والخوف.
أكيد لا للحرب.
»عن ولادة المسرحية يقول: «تجول فكرة المسرحية في خاطري منذ ثلاث سنوات.
إنها حياتي منذ ولادتي سنة 1976 إلى سنة 1990.
راودتني تجربة مسرحية جديدة، أكون فيها الكاتب والممثل والمخرج، واخوضها بعد أن حصّنت نفسي، واختبرت الكثير من الأعمال المسرحية حيث انتجت وأخرجت بحدود 60 مسرحية منذ سنة 2014 إلى حينه.
رغبت بمشاركة قصتي مع الجمهور.
قصة لها صلة بالحرب الأهلية، وبالتهجير الذي شهده الجبل سنة 1983.
إنها وقائع غير مضاء عليها، رغبتي كبيرة بالعودة لتلك المرحلة وأثرها على نفسي، وأن أرويها بصوت عالٍ.
»هل حقق شادي الهبر التسامح ليشارك الآخرين المرارة التي خلّفتها الحرب في حياته؟ يعلن: «من المؤكد أني مررت بمرحلة علاج، وبدونها ليس ممكناً سبر أغوار القصص التي يتناولها عرض ضاع شادي.
يقول لا للحرب ويرغب في مشاركة قصته مع الجمهور.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك