ملف التغذية المدرسية واحد من أكثر الملفات انتقادًا في وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني.
طلب الإحاطة الذي تقدم به النائب أحمد البرلسي لرئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، حول كيفية إدارة ملف التغذية المدرسية، أعاد فتح الملف مجددًا.
7 مليارات للتغذية المدرسيةكان وزير المالية أحمد كجوك، قد أعلن في فبراير 2026 تخصيص 7 مليارات جنيه من ميزانية الدولة لصالح ملف التغذية المدرسية في ميزانية 2025/ 2026، بزيادة بلغت 10% عن العام المالي السابق.
نفس الرقم أثاره النائب أحمد البرلسي في طلب الإحاطة المقدم للحكومة.
وأكد البرلسي أن الحكومة تعلن تخصيص نحو 7 مليارات جنيه للتغذية المدرسية، وتعلن عن توفير ما يقرب من 660 مليون وجبة يستفيد منها نحو 19.
5 مليون طالب سنويًا، فكيف نجد طالبة تذهب إلى المدرسة برغيفين وكيس فول؟ وتساءل البرلسي: إذا كانت الوجبات المدرسية تصل بانتظام إلى الطلاب، فلماذا تتحمل الأسر يوميًا عبء إعداد الساندوتشات لأطفالها قبل الذهاب إلى المدرسة؟وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، في أكثر من مناسبة، أعلنت أن التغذية المدرسية تستهدف كأولوية طلاب مرحلة التعليم الأساسي، وبخاصة طلاب الحلقة الابتدائية من مرحلة التعليم الأساسي، والمناطق الأكثر احتياجًا تأتي في مقدمة الطلاب الأولى بصرف التغذية المدرسية، ووفقًا للكتاب الإحصائي السنوي الصادر عن وزارة التربية والتعليم 2024 /2025؛ فإن عدد طلاب مرحلة التعليم الأساسي في حلقتيه الابتدائية والإعدادية وما قبل الابتدائي ( رياض الأطفال) يبلغ 19.
5 مليون طالب وطالبة منهم نحو 942 ألفًا و547 طالبًا وطالبة في حلقة ما قبل التعليم الابتدائي (رياض الأطفال) و13 مليونًا و14 ألفًا و418 طالبًا وطالبة في حلقة التعليم الابتدائي من مرحلة التعليم الأساسي.
وإذا سلمنا بالأرقام الواردة في طلب الإحاطة المقدم من النائب أحمد البرلسي بأنه يتم توزيع 660 مليون وجبة من التغذية المدرسية على نحو 19.
5 مليون طالب وطالبة، فهذا يعني أن كل طالب يحصل على نحو 34 وجبة تغذية مدرسية على مدار العام الدراسي كله، بالرغم من أن مدة العام الدراسي وفقًا للخريطة الزمنية تصل إلى 183 يومًا دراسيًا أي ما يعادل 39 أسبوعًا.
وتكشف هذه الإحصائيات أن نسبة صرف وجبات التغذية المدرسية هي نسبة 1: 9، حيث إن العام الدراسي يمتد إلى نحو 9 أشهر يبدأ من سبتمبر وينتهي في يونيو، ما يعني أن الطالب وفقًا لهذه الاحصائيات يحصل على وجبات تغذية مدرسية لمدة شهر وأربع أيام فقط من إجمالي عدد أشهر الدراسة الفعلية.
وبحسبة بسيطة، فإنه لو تم تقسيم مبلغ 7 مليارات جنيه على إجمالي 660 مليون وجبة، فهذا يعني أن قيمة الوجبة تتراوح بين 10 جنيهات إلى 11 جنيهًا، ومع احتساب نسب التضخم وارتفاع تكاليف المواد الخام لمكونات وجبة التغذية المدرسية مثل الألبان والقمح وغيرها؛ فإن ذلك يفسر السبب الذي يجعل الوجبة المدرسية تتحول في النهاية إلى باكو بسكوت، وقد لا يصل إلى يد الطالب في نهاية الأمر.
تجربة الوجبات الساخنة، لماذا توقفت؟في بداية يونيو من عام 2025 أعلن محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى إطلاق مبادرة مع وزارة الصحة ومنظمات المجتمع المدنى، تتضمن توفير وجبات ساخنة للطلاب فى بعض المناطق الأكثر فقرًا، موضحًا أن الوجبات سوف تتضمن كفتة ولحمة، فى إطار مبادرة مكافحة أمراض التقزم والأنيميا.
وبالفعل جرى الاتفاق على تطبيق التجربة في عدد من مدارس محافظة الفيوم، لكن التجربة توقفت ولم تكتمل.
وكشفت مصادر بوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني أن الإدارة المركزية لمكافحة التسرب من التعليم (تم إلغاؤها قبل أيام) كانت قد رفعت تقريرًا إلى وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، محمد عبد اللطيف، تضمن 9 بنود تكشف عن تدني جودة الوجبات الساخنة التي تم تقديمها للطلاب خلال تنفيذ التجربة، وكذلك تدني مستوى النظافة في بعض المدارس.
وأوصى التقرير بإعادة تقييم التجربة، والبحث عن شركاء آخرين من منظمات المجتمع المدني لدعم الوجبات بسبب تكلفتها المرتفعة؛ حتى يمكن للوزارة أن تدرس التوسع فيها أو تكرارها مجددًا، وإلى الآن لم يتم البتّ في التقرير ولم يتم إعلان جدول زمني لإعادة تجربة الوجبات الساخنة أو التوسع فيها.
وتواجه وزارة التربية والتعليم أزمة حقيقية في أماكن تخزين وجبات التغذية المدرسية في العديد من المدارس.
ورغم وجود كتاب دوري صادر عن وزارة التربية والتعليم ينص على إجراءات وضوابط التغذية المدرسية، إلا أن مشكلات التخزين في العديد من المدارس التي تصلها وجبات التغذية المدرسية ما زالت مستمرة.
ونص الكتاب الدوري المشار إليه عدم تخزين الوجبات المدرسية فى مخازن الشركة إلا بعد تسجيلها بإدارة الرقابة على المصانع بالهيئة القومية لسلامة الغذاء، ونقل الوجبات الغذائية بوسائل النقل المستوفية لاشترطات تداول الأغذية، وعلى مسئولية الموزع، والإلتزام بتعليمات الهيئة القومية لسلامة الغذاء الخاصة بمتابعة توريد الوجبات المدرسية، والتعامل فى حالة الاشتباه في حدوث تفشٍ عن طريق الغذاء؛ ولكن في غالب الأحيان لا يتم الالتزام بتلك التعليمات.
التغذية المدرسية من إدارة عامة إلى فرعيةمما يزيد من مشكلات ملف التغذية المدرسية تحويل الإدارة العامة للتغذية المدرسية إلى إدارة فرعية في الهيكل الإداري الحالي لوزارة التربية والتعليم.
وأكد خبراء بالتربية والتعليم أن تحويل إدارة التغذية المدرسية إلى إدارة فرعية أضعف كثيرًا محاولات حل مشكلات التغذية المدرسية.
ومن أبرز المشكلات التي تواجه ملف التغذية المدرسية وجود ثغرات في عملية" الاستلام والتسليم" داخل المدارس.
ففي بعض الأحيان، يتم استلام كراتين تالفة أو ممزقة، أو يتم تخزين الوجبات لفترات طويلة بسبب سوء التنسيق الإداري.
التحول نحو" سايلو فودز" والرقابة الرقميةوفي سبيل الحلول التي أقدمت عليها الدولة المصرية للسيطرة على الأزمات المتكررة، أسندت الدولة ملف التصنيع لشركة" سايلو فودز" التابعة لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية.
هذا التحول أدى إلى إنتاج وجبات مدعمة بالفيتامينات والمعادن الأساسية.
وبدأت الدولة في تطبيق" الباركود" والمسح الإلكتروني لكل كرتونة لضمان تتبع مسار الوجبة من المصنع وحتى يد الطالب.
ورغم تلك الجهود، فما زالت النسبة الغالبة من المدارس لا تصلها وجبات التغذية المدرسية، والمدارس التي تصلها وجبات التغذية المدرسية تصلها في عدد محدود من العام الدراسي، ولا تغطي كامل أيام الدراسة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك