صرح الدبلوماسي التركي المعتمد في العاصمة السورية، نوح يلماز، أن مرفأ طرطوس الواقع على الساحل الغربي للبلاد، يشهد ارتفاعاً ملحوظاً في أهميته كممر لوجستي للبضائع المتجهة نحو دول الخليج العربي، وذلك في أعقاب المواجهات العسكرية الأخيرة التي شهدتها المنطقة.
جاءت هذه التصريحات في حديث أدلى به عقب جولة تفقدية قادها وفد رفيع المستوى من أنقرة، شملت مرفأ طرطوس ومنشآت التكرير في بانياس بهدف تقييم فرص التعاون الثنائي.
استهل الوفد الزائر برنامجه باجتماع موسع مع رجب جدوع، المشرف العام على مرفأ طرطوس، حيث تبادل الجانبان الرؤى حول آخر المستجدات التشغيلية في المنشأة البحرية، قبل أن يتنقل أعضاء الوفد في جولة ميدانية شاملة للإطلاع على آليات سير العمل والبنية التحتية المتوفرة.
طرطوس: بوابة الخليج الجديدةأوضح السفير يلماز أن الأزمات الاقتصادية العالمية تتركز بشكل متزايد في قطاعي الطاقة واللوجستيات، مما يفرض إعادة النظر في الخطوط الملاحية التقليدية.
وأشار إلى أن الفريق التركي يجري دراسات ميدانية معمقة للبنية التحتية في هذين المجالين داخل الأراضي السورية، بهدف تقييم أوضاع النقل البحري في ظل المتغيرات الجيوسياسية الراهنة.
ولفت الدبلوماسي التركي إلى أن المنشأة البحرية في طرطوس اكتسبت دوراً محورياً في تعبئة السلع الأساسية، وخاصة الحبوب، باتجاه شبه الجزيرة العربية، حيث تنتقل البضائع عبر المرفأ ثم تنقل براً عبر الأردن إلى دول الخليج، وذلك نتيجة الاضطرابات التي أحدثتها الحرب في المنطقة على شبكات الشحن التقليدية.
استثمارات تركية في البنية التحتيةخلال الجولة، التقى الوفد الزائر بممثلي إحدى الشركات التركية العاملة في مجال بناء السفن وأعمال الصيانة والإصلاح داخل أحد أقسام المرفأ، حيث اطلع على طبيعة الأنشطة التي تنفذها.
وكشف السفير عن وجود استثمارات تركية فاعلة في المنشأة، تركز على مشاريع بناء وإصلاح السفن، مما يعكس اهتمام رجال الأعمال الأتراك بتعزيز حضورهم في الموانئ السورية الاستراتيجية.
وأكد يلماز أن الحكومة التركية تدعم مثل هذه المبادرات الاستثمارية التي تسهم في تطوير البنية التحتية اللوجستية للجمهورية العربية السورية، مشيراً إلى أن تقارير تفصيلية سيتم إعدادها عقب هذه الزيارة لتعزيز أوجه التعاون المشترك.
مصفاة بانياس: ركيزة الطاقة السوريةبعد استكمال الجولة في طرطوس، انتقل الوفد التركي إلى مصفاة بانياس، إحدى أكبر منشآت التكرير في سوريا والتي تمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد المحلي.
وتفقد المسؤولون الأتراك مرافق المنشأة التي دخلت حيز الإنتاج الفعلي عام 1980، بعد أن تم إطلاق مشروع إنشائها عام 1975.
وأوضح السفير أن أهمية هذه المصفاة ازدادت بشكل كبير في ظل التطورات الأخيرة في مضيق هرمز وتراجع إمدادات الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن المنشأة التي توظف نحو ثلاثة آلاف عامل، تلعب دوراً محورياً في معالجة النفط الخام المحلي وتوزيع المشتقات النفطية داخل البلاد.
أشار يلماز إلى أن منشآت بانياس عانت من نقص حاد في الاستثمارات على مدى العقود الماضية، وتحتاج إلى صيانة شاملة وتحديث للمعدات، إضافة إلى تحديات في جودة الخام المتاح وتأمينه.
وأكد أن رجال أعمال أتراك يدرسون حالياً فرص الاستثمار في هذه المنشأة الحيوية وغيرها من المرافق الاقتصادية السورية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك