كشفت الفنانة أنوشكا لأول مرة كواليس وتفاصيل استضافتها للفنان الراحل هاني شاكر في برنامج صالون أنوشكا، مؤكدة أن الحلقة كانت من أكثر اللقاءات الإنسانية الصادقة التي قدمتها، بسبب طبيعة هاني شاكر البسيطة والحنونة وتعاملاته الراقية مع الجميع.
وقالت أنوشكا، في تصريحات خاصة لـ«بوابة الأهرام»، إن أكثر ما لفت انتباهها في شخصية هاني شاكر خلال الحلقة، بعيدًا عن صورته الفنية كنجم كبير، هو صبره الشديد وقدرته الكبيرة على التحمّل واحتواء كل من حوله، خاصة أنه كان يشغل في ذلك الوقت منصب نقيب الموسيقيين.
لماذا لم يترك هاني شاكر هاتفه طوال تصوير حلقة برنامج «صالون أنوشكا»؟وأضافت: «طوال فترة التحضير للحلقة، لم تتوقف الهواتف عن الرن، وكان يحمل أكثر من هاتف، وفي كل مرة كان يرد على مشكلة أو على شخص يحتاج إلى المساعدة، وكان دائمًا يستقبل المكالمات بابتسامة ويقول: " لا تقلق يا حبيبي.
إن شاء الله سيكون الأمر بخير.
سنتمكن من حل المشكلة"، وكان طوال الوقت يطمئن الناس ويحتويهم».
وتابعت: «وصل الأمر بي إلى أن طلبت منه أن يغلق الهاتف لبعض الوقت حتى يحصل على قسط من الراحة، لكنه كان شديد التحمّل، ويتعامل مع مشكلات الناس جميعًا بحب وصبر، وهذا ما جعلني أشعر بأن هناك جانبًا إنسانيًا حقيقيًا ظهر منه أمام الجمهور، وربما لم يكن كثيرون قد شاهدوه من قبل».
أنوشكا: هاني شاكر شخص يحتوي كل من حولهوأكدت أنوشكا أن هاني شاكر كان يظهر على طبيعته تمامًا أمام الناس، قائلة: «كان إنسانًا شديد الطيبة وواسع القلب، ويحتوي كل من حوله، ولم أره يومًا ينفعل على أحد أو يتسبب في إزعاج أي شخص، وحتى عندما كان يوجّه نقدًا، كان ينتقي كلماته بعناية شديدة حتى لا يجرح من أمامه».
وعن الطريقة التي جعلت الحوار يصل إلى هذا العمق دون أن يبدو تقليديًا أو ثقيلًا، قالت: «المهمة الأساسية في البرنامج كانت أن يظهر الضيف على سجيته وحقيقته، وهاني شاكر كان بسيطًا للغاية، ولم يكن متكلفًا أبدًا، بل كان يجلس بهدوء وراحة وابتسامة لا تفارق وجهه».
وأضافت: «حتى في أبسط التفاصيل، عندما كان أحد العاملين أو مقدمي الخدمة يقدّم له شيئًا، كان يشكره ويقول له: " شكرًا يا حبيبي"، وهذا كان يعكس مدى احترامه وحنانه واحتوائه لكل من حوله».
وأشارت إلى أن البساطة التي كانت تبحث عنها دائمًا في حواراتها مع الضيوف ظهرت بسهولة شديدة مع هاني شاكر، قائلة: «كان سهلًا للغاية في التعامل، لأنه شخص غير متكلف ولا متكبر، بل على العكس تمامًا، كان مريحًا جدًا في تصرفاته، وتشعرين أنه جاء إلى الحلقة بمحبة وهدوء».
أنوشكا تكشف تفاصيل آخر لقاء جمعها ب هاني شاكروتذكرت أنوشكا آخر لقاء جمعها به قبل رحيله بعدة أشهر، قائلة: «التقينا في أحد الأفراح، وعندما ذهبت للسلام عليه وجدته كما هو، بنفس البساطة والرقي والأخلاق، ومهما تحدثنا قد يظن البعض أن هذا مجرد كلام مجاملة، لكن الحقيقة أنه كان فعلًا إنسانًا طيبًا وحنونًا للغاية».
وأضافت متأثرة: «لن أتذكره إلا بابتسامته، وفي النهاية أستطيع أن أقول إنه رحل إلى ابنته الحبية».
كما تحدثت أنوشكا عن أصعب لحظة رأته فيها، مؤكدة أن المرة الوحيدة التي شاهدته فيها حزينًا ومنكسرًا كانت خلال عزاء ابنته دينا، وقالت: «لم أرَ هاني شاكر حزينًا من قبل كما رأيته يوم جنازة ابنته دينا، وقلبي مع أسرته وابنه، لأن المسؤولية التي تركها كبيرة للغاية».
وأضافت: «رغم هدوئه وبساطته، كان وجود هاني شاكر يحمل ثقلًا وهيبة كبيرين، وكان حضوره يفرض احترامه على الجميع، من الكبير إلى الصغير».
وتطرقت أنوشكا إلى حديث هاني شاكر خلال الحلقة عن طفولته وبداياته الفنية، مؤكدة أن أكثر ما أثر فيها هو إحساسه المبكر بالمسؤولية، وقالت: «كان يتحمل مسؤولية حلمه منذ طفولته، وكان يدرك أنه فنان وأن على الفنان مسؤولية كبيرة تجاه فنه وجمهوره».
وعن شخصية «أمير الغناء العربي» على المستوى الإنساني، قالت: «هاني شاكر لم يكن يضع أي حواجز بينه وبين الناس، فأي شخص يلتقيه يشعر وكأنه يعرفه منذ سنوات، بسبب بساطته واحتوائه وطريقة حديثه وابتسامته الدائمة».
وأضافت: «كان يحترم الجميع، الكبير والصغير، الفنان والجمهور، وحتى من كانوا في بداية مشوارهم الفني، وكان يعرف جيدًا كيف يقدّر ويحترم من أمامه».
وكشفت أنوشكا أن الحديث عن فقدان ابنته دينا خلال الحلقة كان من أصعب اللحظات المؤثرة بالنسبة لها، قائلة: «حتى بعد مرور سنوات، كان مجرد التلميح إلى الأمر يؤثر فيه بشدة، ويجعله يتأثر بسرعة».
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن هاني شاكر كان مختلفًا عن كثيرين من أبناء جيله، لأنه لم يكن يحمل ضغينة أو غيرة تجاه أحد، وقالت: «كان مؤمنًا بأن لكل فنان لونه وقيمته الخاصة، ولم تكن لديه أي مشاعر سلبية تجاه الآخرين، وكان دائمًا يستقبل الضغوط والمشكلات بابتسامة ورضا».
شيعت جنازة الفنان هاني شاكر أمس الأربعاء 6 مايو عقب صلاة الظهر من مسجد أبو شقة بالشيخ زايد، وتم الدفن بمقابر العائلة بطريق الواحات بمدينة 6 أكتوبر، وذلك بعد وصول جثمانه مساء أول أمس الثلاثاء من باريس، حيث كان يتلقى علاجه الأخير هناك.
شهدت الجنازة حضور عدد كبير من الفنانين منهم: النجمة ميرفت أمين، نادية الجندي، مصطفى قمر، حمادة هلال، إيهاب توفيق، لبلبة، خالد النبوي ونجله نور، فيفي عبده، سلاف فواخرجي، محمد ثروت، هشام عباس، الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، الفنان حلمي عبد الباقي ومن الإعلاميين، هالة سرحان ولميس الحديدي، وأحمد موسي، والشيخ خالد الجندي الذي أدى صلاة الجنازة على روح الفقيد والذي حرص أيضًا على الدعاء له قبل إقامة الصلاة لمدة طويلة.
توفي أمير الغناء العربي ظهر يوم الأحد الماضي 3 مايو بعد صراع طويل مع المرض، إثر تدهور حالته الصحية خلال الفترة الماضية.
وكان هاني شاكر قد نُقل في وقت سابق إلى أحد المستشفيات في باريس لاستكمال رحلة علاجه، بعد أن مر بأزمة صحية معقدة استدعت دخوله غرفة العناية المركزة.
وخلال الأيام الأخيرة، عانى الفنان الراحل من مضاعفات خطيرة مرتبطة بالقولون، خضع على أثرها لعملية استئصال كامل، أعقبتها مضاعفات صحية أثرت بشكل كبير على حالته، رغم تسجيل تحسن طفيف في أعقاب الجراحة.
ويعد هاني شاكر واحدًا من أبرز نجوم الغناء في الوطن العربي، حيث يمتلك مسيرة فنية ممتدة لعقود، قدم خلالها أعمالًا غنائية شكلت علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية، ما جعله يحظى بجماهيرية واسعة استحق أن يلقب بأمير الغناء العربي.
وُلد هاني شاكر في 21 ديسمبر 1952، وأول ظهور له في عالم الفن كان في فيلم" سيد درويش" عام 1966 من إخراج أحمد بدرخان، أدى فيه بدور سيد درويش في صغره.
كان الموسيقار محمد الموجي هو أول من اكتشف صوت هاني شاكر وذلك عام 1972 عندما غنى له أول أغنية بعنوان" حلوة يا دنيا".
قدم هاني شاكر حوالي 29 ألبوما وتجاوز عدد أغانيه أكثر من 600 أغنية منذ انطلاقته، من أشهر أغانيه: " علي الضحكاية"، " ولا كان بأمرى"، " ياريتك معايا"، " حكاية كل عاشق"، " الحلم الجميل"، " قربنى ليك"، " بعدك ماليش".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك