أكد السفير الأوكرانى فى مصر ميكولا ناهورنى علىأهمية احترام سيادة الدول ورفض سياسات التوسعجاء ذلك خلال الكلمة التى كتبها بمناسبة ذكرى الانتصار على النازية في الحرب العالمية الثانية، وجاء فيها: هذه مناسبة لا ترتبط بأوروبا وحدها، بل تمثل محطة تاريخية مهمة للعالم بأسره، لما حملته تلك الحرب من مآسٍ إنسانية وصراعات غيّرت شكل النظام الدولي وأعادت رسم خرائط النفوذ والسياسة في العالم.
ورغم مرور عقود طويلة على انتهاء الحرب، فإن تداعياتها السياسية والفكرية ما زالت حاضرة حتى اليوم، إذ لا تزال بعض الروايات التاريخية محل جدل واسع، خصوصًا فيما يتعلق بأسباب اندلاع الحرب ومسؤولية القوى الكبرى عنها.
وتؤكد الوقائع التاريخية أن الحرب العالمية الثانية لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل نتاجًا لتشابك معقد بين الأيديولوجيا والمصالح السياسية والاقتصادية.
ويشير مراقبون إلى أن الاتفاقيات التي سبقت اندلاع الحرب، ومنها اتفاق “مولوتوف – ريبنتروب” بين الاتحاد السوفيتي وألمانيا النازية عام 1939، لعبت دورًا مهمًا في إعادة تشكيل خريطة النفوذ داخل أوروبا، حيث شهدت تلك المرحلة تقسيمات وتحركات عسكرية أثرت بشكل مباشر على عدد من دول شرق أوروبا.
كما أن الغزو الألماني لبولندا في سبتمبر 1939 كان الشرارة التي فجرت الحرب العالمية الثانية، لتدخل أوروبا بعدها واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخها الحديث، وسط تحولات سياسية وعسكرية عميقة استمرت آثارها لعقود.
وفي هذا السياق، يرى محللون أن استحضار ذكرى الحرب لا يجب أن يقتصر على الاحتفال بالنصر العسكري فقط، وإنما ينبغي أن يكون مناسبة للتأمل في الدروس المستفادة، وعلى رأسها أهمية احترام سيادة الدول ورفض سياسات التوسع وفرض النفوذ بالقوة.
وتتجدد هذه الدروس في ظل ما يشهده العالم حاليًا من توترات وصراعات إقليمية ودولية، حيث تعود إلى الواجهة مخاوف من تصاعد النزاعات العسكرية وتهديد الاستقرار العالمي، الأمر الذي يعزز الحاجة إلى التمسك بقواعد القانون الدولي والحوار السياسي كبديل عن الصدامات المسلحة.
ويرى متابعون أن أخطر ما قد تواجهه المجتمعات هو إعادة إنتاج خطاب الهيمنة والصراع، أو توظيف التاريخ بصورة انتقائية لخدمة أهداف سياسية معاصرة، مؤكدين أن الذاكرة التاريخية يجب أن تكون عاملًا لتعزيز السلام والتعاون بين الشعوب، لا وسيلة لإحياء الانقسامات القديمة.
كما تؤكد التجارب التاريخية أن تحقيق الاستقرار لا يمكن أن يقوم على القوة العسكرية وحدها، بل يحتاج إلى بناء الثقة بين الدول واحترام المصالح المشتركة، إلى جانب ترسيخ قيم العدالة والتعاون الاقتصادي والسياسي.
وفي النهاية، تبقى ذكرى الانتصار على النازية مناسبة عالمية للتأكيد على أن الحروب مهما انتهت بانتصارات عسكرية، فإن أثمانها الإنسانية تبقى باهظة، وأن مسؤولية الأجيال الحالية هي العمل من أجل منع تكرار المآسي، وبناء عالم أكثر استقرارًا وعدالة وسلامًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك