تحولت قصة عامل ليبي يدعى" زهير مسعود" إلى واحدة من أكثر المواضيع تداولاً في ليبيا، بعدما ظهر في مقطع فيديو وهو يعمل تحت إشراف عامل أجنبي من الجنسية الكاميرونية، داخل ورشة بناء بمدينة صرمان، ويتحدث بحرقة عن ظروفه المعيشية الصعبة التي حالت دون زواجه رغم تجاوزه سن الـ50.
وبدأت القصة بفيديو نشره العامل الكاميروني على حسابه في" تيك توك"، ظهر فيها الرجل الليبي وهو يشتكي من ضيق الحال وصعوبة الحياة وتأخر زواجه بسبب ضعف إمكانياته المادية، في مشهد أثار تعاطف واسعاً بين الليبيين، وسط موجة تضامن واسعة ومبادرات لمساعدته، انخرطت فيها السلطات الرسمية في الشرق والغرب أيضاً.
غير أن القصة أخذت منحى آخر بعدما نشر العامل الأجنبي فيديو آخر، أرفقه بعبارات ساخرة قال فيها" أضع الليبي يعمل وأنا أستمتع"، وهو ما أثار غضباً واسعاً في الشارع الليبي، ودفع السلطات إلى توقيفه بتهمة إهانة مواطن ليبي والإساءة إليه.
فيما تم تداول المقطعين آلاف المرات على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر مستخدمون أن هذه المشاهد تعكس واقعاً اجتماعياً واقتصادياً قاسياً يعيشه عدد كبير من الليبيين.
" صورة تختصر معاناة مئات الآلاف"وقال أحد النشطاء إن زهير" ليس حالة فردية، بل هو صورة تختصر معاناة مئات الآلاف ممن أنهكتهم الظروف الاقتصادية بسبب ضعف الدخل، لكنهم يلتزمون الصمت حفاظاً على كرامتهم"، معتبرا أن اعتقال العامل الأجنبي الذي وثق المشهد" خطوة خاطئة"، لأنه كان سبباً في التنبيه إلى الوضع الذي وصل إليه الليبيين.
بدوره رأى الناشط رمضان كليمي أن المشكلة الحقيقية ليست في تصوير المشهد، بل في الأوضاع التي دفعت مواطناً في دولة نفطية إلى العمل بأجر يومي بالكاد يؤمن احتياجاته الأساسية.
وأضاف أن" استغراب العامل الأفريقي كان نابعاً من المفارقة بين ثروة ليبيا النفطية ومعاناة بعض مواطنيها"، مؤكداً أن الفيديو" عرّى واقعاً اجتماعياً صعباً تعيشه فئات واسعة من الليبيين".
" كم من زهير يعيش بيننا بصمت؟ "كما كتبت مدونة تدعى" أم حامد" أن" القضية الحقيقية ليست في العمل، فالعمل شرف، بل في أن يشعر الإنسان بأن الحياة سحبت منه الأمان والكرامة والقدرة على الاختيار"، متسائلة: " كم من زهير يعيش بيننا بصمت دون أن تصل إليه الكاميرا؟ ".
من جهته، اعتبر الكاتب خليل الحاسي أن ما كشفه الفيديو يتجاوز قصة فردية، ليعكس شعوراً متنامياً لدى الليبيين بالغربة داخل وطنهم، رغم الثروات الكبيرة التي تمتلكها البلاد.
وأردف أن جريمة العامل الأفريقي، هي فضحه لحقيقة قاسية تؤكد أن أوضاع كثير من الليبيين لا تختلف كثيراً عن أوضاع المهاجرين الذين عبروا الحدود نحو المجهول.
يشار إلى أن قضية زهير أعادت فتح النقاش في ليبيا حول تفاقم الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتأخر الزواج، في بلد يمتلك واحداً من أكبر الاحتياطات النفطية في أفريقيا، لكنه يواجه منذ سنوات أزمات سياسية واقتصادية متلاحقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك