CNN بالعربية - كي ننام بشكل أفضل.. ماذا يعلّمنا الصيادون وجامعو الثمار؟ العربية نت - بطل المونديال.. استبدل ميداليته بمخدر الكوكايين وكالة الأناضول - إعلام بريطاني: إسرائيل دربت 50 عنصرا من الإقليم الانفصالي في الصومال القدس العربي - خان يونس.. عودة 76 فلسطينيا إلى قطاع غزة عبر معبر رفح- (صور) الجزيرة نت - ولاية الرئيس تشعل اشتباكات في مقديشو قناة الجزيرة مباشر - Al Jazeera Bureau Chief: 5 Israeli Raids on Southern Lebanon Coincide with Ceasefire Declaration ... قناة التليفزيون العربي - خريطة أمنية جديدة في لبنان.. ماذا اتفقت عليه بيروت وتل أبيب؟ وكالة الأناضول - تركيا.. هجرة سمك اللؤلؤ وصيد النوارس يجذبان الزوار إلى متنزه أرجيش العربي الجديد - 11 شهيداً و32 مصاباً بنيران الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة روسيا اليوم - تحقيق علمي يكشف حقيقة ثالث زائر بينجمي لنظامنا الشمسي
عامة

الإثنية والأثننة: هل يمكن تجاوز الهويات الضيقة؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 3 أسابيع
1

أدى التعريف الشهير، الذي وضعه عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر للإثنية، إلى انقلاب فعلي في العلوم الاجتماعية والسياسية، فقبل فيبر كان الباحثون يميلون غالباً إلى محاولة استخلاص تعريف عرقي، أو لغوي، أو ...

ملخص مرصد
أعاد عالم الاجتماع ماكس فيبر تعريف الإثنية مركّزاً على «الاعتقاد الذاتي» بالارتباط، مشيراً إلى أن الجماعة تصبح إثنية عندما تتصرّف بناءً على هذا الاعتقاد، بغض النظر عن الأدلة الخارجية. وأوضح أن الأثننة عملية اجتماعية حديثة مرتبطة بسياقات سياسية وثقافية، مثل الاستعمار والدولة الحديثة. كما بيّن أن التهديد الوجودي قد يفرض الإثنية إجبارياً، حتى لو لم يكن هناك اعتقاد ذاتي مسبق.
  • فيبر: الجماعة إثنية عندما تعتقد بأنها متمايزة، بغض النظر عن الأدلة الخارجية
  • الأثننة ظاهرة حديثة مرتبطة بالدولة والاستعمار والسياسات الحديثة
  • التهديد الوجودي قد يفرض الإثنية إجبارياً، حتى في غياب الاعتقاد الذاتي
من: ماكس فيبر

أدى التعريف الشهير، الذي وضعه عالم الاجتماع الألماني ماكس فيبر للإثنية، إلى انقلاب فعلي في العلوم الاجتماعية والسياسية، فقبل فيبر كان الباحثون يميلون غالباً إلى محاولة استخلاص تعريف عرقي، أو لغوي، أو ديني للجماعة الإثنية، أو يبحثون عن أصلها التاريخي المشترك، وفي الحالات الأكثر «مادية»، يحاولون البحث عن تمايزها في نمط وعلاقات إنتاجها الاقتصادي، أما فيبر فقال في محاضراته، التي جُمعت بعد وفاته في كتاب «الاقتصاد والمجتمع»: «نطلق اسم الجماعات الإثنية على تلك الجماعات البشرية، التي بسبب تشابه في المظهر الخارجي أو العادات أو كليهما، أو بسبب ذكريات الاستعمار والهجرة، تكوّن اعتقاد ذاتي بوجود رابطة نسب بينها، بحيث يكون هذا الاعتقاد مهماً في إنتاج أشكال من الترابط الاجتماعي، وذلك حتى لو لم تكن تلك الجماعات عشائر، وبغض النظر إذا كانت هناك رابطة دم موضوعية أم لا».

أكثر ما يلفت الانتباه في تعريف فيبر هو تركيزه على «الاعتقاد»، والبناء الاجتماعي على أساس الاعتقاد بالنسب أو الرابطة المشتركة، فعندما تعتقد مجموعة أنها إثنية متمايزة، وتتصرّف على هذا الأساس، فهي إذن إثنية، حتى لو رأى الباحث الخارجي أنه لا توجد أصول مقنعة، أو حقيقية لاعتقادها، فرأيه لن يفسّر لماذا تتصرّف المجموعة، وتبني حياتها، وعلاقاتها الداخلية والخارجية، على أساسه.

يمكن للقراءة «المادية» المبتذلة أن تسيء فهم تعريف فيبر، وتتهمه بـ»المثالية»، أو «الثقافوية»، ولكن هذا غير صحيح على الإطلاق، فهو لا يقلل من شأن العوامل الاقتصادية أو اللغوية أو الجغرافية، ولكنها وحدها لن تفسّر الإثنية، فكثير من الفئات تمايزت بأنشطتها الحياتية ولغاتها ومناطقها، ولكنها لم تشكّل جماعة إثنية.

لا بد من الوصول إلى درجة «الاعتقاد»، أي الوعي الذاتي، لتصبح كذلك، أي أن تصير «إثنية لذاتها»، وذلك لن يحدث إلا لأسباب شديدة التعقيد، لا يمكن اختزالها بعامل أو عاملين تفسيريين، بل بسلسلة من العوامل، التي تتضمن الذاكرة، والتجربة، والتاريخ، وضرورة التمايز عن الآخرين، التي تتفاعل مع العوامل المادية والثقافية البنيوية، لتنتج الإثنية.

ما أضافه فيبر فعلاً هو فهم عملية الأثننة، حتى لو لم يستخدم المفهوم حرفياً في كتاباته.

و»الأثننة» تعني التحوّل إلى إثنية، أي اتجاه جماعة ما، تحت ظرف معيّن، إلى أن تحدد وتمايز نفسها بوصفها إثنية، فالإثنيات ليست حقائق جوهرية، أو معطيات طبيعية، بل صيرورة اجتماعية وثقافية، تمرّ بها مجموعات معينة في ظروف خاصة، ويمكننا إضافة أن الأثننة ظاهرة حديثة، فرغم وجود التمايز والاعتقاد الذاتي به بين المجموعات في كل العصور، إلا أن تحوّل هذا الاعتقاد إلى هوية سياسية وثقافية منتظمة لم يكن ممكناً قبل التحديث، أو حتى الاستعمار، والسياسات والمعارف المرتبطة بهما.

لقد كانت هناك أقوام وملل وقبائل، ثم دخلنا في عصر يعاد فيه إنتاج وتشكيل الانتماءات وإدارتها بصفة إثنيات وطوائف وشعوب، بالمعنى السياسي المعاصر، ضمن عمليات تاريخية، ارتبطت بنموذج الدولة، والاقتصاد، وعلاقات الملكية والعمل، والإحصاء، والعلاقات الدولية، والعلوم الاجتماعية، والأيديولوجيات، وآليات إنتاج الثقافة الجماهيرية، العائدة كلها للعصر الحديث، وما يترتب عنها من صراعات على السلطة والهوية والمعنى والموارد.

بعض المجموعات صارت إثنيات عندما أُطلق عليها هذا الاسم من قبل سياسيين وباحثين خارجيين، ثم تبنّت الصفة والتسمية داخلياً، حتى لو تمرّدت على مَنْ سمّاها؛ وبعضها الآخر بدأ مسيرة الأثننة ذاتياً، بفعل تحوّلات وتطورات معيّنة، وغالباً ما امتزج العاملان، الداخلي والخارجي، في عمليات الأثننة.

تعريف فيبر للإثنية، واكتشافه فعلياً للأثننة، أثّر بشكل كبير على كثير من المدارس والمناهج اللاحقة له، ومنها البنائية الاجتماعية، والنظرية السياسية، والأنثروبولوجيا الثقافية، وعلم الاجتماع الديني، وكذلك الحركات السياسية والاجتماعية المختلفة، ويمكن القول، إن النصف الثاني من القرن العشرين كان عصر «اكتشاف الذات الإثنية»، بالنسبة لكثير من المجموعات حول العالم، التي طالبت بحقوق سياسية، أو اقتصادية/اجتماعية، أو ثقافية، بناء على صفتها الإثنية، وما زالت هذه الحركة مستمرة إلى عصرنا هذا، وإن تخللها كثير من الأداء والسلوك الناشطي، الذي أعاد ربط الإثنية بصفة «الأصليّة»، أو «السكان الأصليين»، والإيمان بالأصالة وتفوّقها الأخلاقي، في مواجهة الحداثة والرجل الأبيض والكولونيالية، وغيرها من سلسلة المفاهيم الناشطية، التي لا يمكن أخذها على محمل الجد منهجياً، فاكتشاف الأثننة، والبناء الاجتماعي/السياسي للإثنية، قائم أساساً على تفكيك ادعاءات «الأصلانية».

في كل الأحوال، يمكن اعتبار أبحاث الأنثربولوجي النرويجي فريدريك بارث، التطوير والنقلة الأكثر نوعية منهجياً بعد فيبر، فقد أجرى بارث بحوثاً ميدانية في عدة دول، ومنها العراق والسودان وعُمان وأفغانستان، ليضع نظرية متكاملة في الإثنية، تقوم على مفهوم «الحدود» أكثر من «المحتوى»، فالإثنية تقوم أساساً على تعيين التمايز والحدود تجاه الجماعات الأخرى، حتى لو كان الفرق الثقافي أو الاقتصادي أو اللغوي أو التاريخي الواقعي غير كبير، أو غير مهم، أو صعب التمييز، وأياً كان المحتوى الأنثربولوجي الذي يمكن تحديده للجماعة.

وبذلك صار عامل «الاعتقاد الذاتي»، الذي ركّز عليه فيبر، «اعتقاداً لترسيم الحدود مع الآخر، والمحافظة عليها»، عند بارت، ولا يصبح السؤال الأهم هو، «ما الذي يميّز هذه الجماعة عن تلك؟ »، بل «كيف تحافظ الجماعة على تمايزها، رغم كل التغييرات الاجتماعية والثقافية التي قد تمرّ بها؟ »، وهكذا يصبح الأهم هو «آليات حراسة الحدود»، وإعادة إنتاج الجماعة لذاتها، فالاختلاف الفعلي بين المجموعات الإثنية قد يكون بالفعل شديد الضآلة، ولكن الدور الوظيفي لإعادة إنتاج التمايز هو ما يحدد عملية الأثننة، وضرورتها.

مجدداً، قد يمكن لقراءة سطحية، أن تسيء فهم بارث، فهو لا يقول إن تعيين الاختلاف والتمايز، و»حراسة الحدود»، ستعني حتماً النزاع، أو «الهويات المغلقة»، فقد يكون إنتاج التمايز شكلاً من أشكال التواصل بين الناس، وهو معنى قديم جداً في الفكر الإنساني، كما في النص القرآني «وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا»، وغالباً له دور وظيفي شديد الأهمية، مثل تقسيم العمل، أو علاقات السلطة، فالحدود تنشأ من التفاعل الاجتماعي، والتواصل المستمر، ضمن أنساق متبدّلة، أكثر من قيامها على الانغلاق والتقوقع على الذات.

يقوم بارت بعمليتين منهجيتين متتاليتين، الأولى تفكيك «طبيعية» أو أصلانية الجماعة، وترسّخ سماتها أو وظائفها أو ثقافتها؛ والثانية إعادة تفسير السمات والوظائف والثقافات في سياق العلاقات البينيّة بين الجماعات.

ينشأ الحد والتمايز، بسبب عوامل مختلفة شديدة التعقيد، وغير قابلة للاختزال، ويجب دراستها في كل حالة على حدة، ثم تنبني أشكال من التواصل، ووظائف، وسياسات، وثقافات، بناء على التفاعل بين الجماعات، وقد تتغير كل هذه العوامل، وتتبدّل نشاطات وثقافات الجماعات، وتقسيم الأدوار بينها، لكن تبقى تحافظ على حدودها وتمايزها، وهذا بالضبط ما يجب فهمه ودراسته، في مجال «دراسات الإثنية».

قد تغيّر هذه النتائج فهمنا لموضوع الهويات والجماعات، خاصة في منطقتنا، حيث تبدو الصراعات الطائفية والإثنية هي الأساس، وعمليات الأثننة لا تتوقف.

كثيرون يطالبون بتجاوز «الهويات الضيقة»، ولكن أليس علينا في البداية أن نفهم هذه الهويات، وأسباب «الاعتقاد» الذي أدى إليها، ورَسَم حدودها؟ ثم هل عمليات الأثننة سلبية دائماً، ومؤدّية للحروب الأهلية؟يمكن ملاحظة تناقض واضح في كثير من الخطابات المعاصرة الناطقة بالعربية، التي تتحدث دائماً عن «شعب واحد»، ورفض لـ»الهويات الضيقة»، وكأنها تتبنّى موقفاً جمهورياً لائكياً راديكالياً على النمط الفرنسي، إلا أنها تغطي عملياً بهذا الخطاب أشكالاً كبيرة من عدم المساواة القانونية والدينية والقومية، فالحديث عن «شعب واحد»، في دول تمنح تمييزاً دستورياً وسياسياً وعملياً لدين وقومية معيّنين، يعني ببساطة إنتاج هرمية، على رأسها المجموعة الدينية والقومية صاحبة الامتياز، وتحتها بقية المجموعات، التي تدخل في نطاق «الشعب الواحد»، من باب القبول بموقعها الدوني قانونياً وسياسياً.

ومن أمثلة ذلك دولة تقول في دستورها إن «دينها الإسلام» أو «دين رئيس جمهوريتها الإسلام» و»الفقه الإسلامي المصدر الأساسي للتشريع»، وقوميتها العروبة، مع قوانين أحوال شخصية طائفية إجبارية، تعطي امتيازاً للذكر المسلم.

عندما لا تكون مسلماً أو عربياً، فدخولك في هذه الدولة يعني ببساطة أنك من الدرجة الثانية في شعبها، أو أنك في ذمّة الجماعة المتصدّرة فيه، ولا يحق لك حتى أن تحلم بالمساواة، لأن العقد الاجتماعي الذي وافقت عليه، قائم على إقرارك بالتنازل عنها.

وبالتالي «الشعب الواحد»، في هذه الحالة القائمة على الامتياز وعدم المساواة، هو ما يصنع مجال التمايز والحدود بين المجموعات، وهو ما يقود إلى أثننة صامتة أحياناً، وصاخبة أحياناً أخرى.

يؤدي رسم هذا الحد، وحراسته، وإعادة إنتاج الجماعات على أساسه، إلى نمط خاص من الصراعات، إذ تسعى المجموعات المتعددة إلى حماية نفسها، وزيادة نصيبها من السلطة والموارد، والالتفاف على الهرمية المقوننة، بأشكال متعددة وملتوية أحياناً كثيرة، خاصة أنها تعيش تناقضاً: مُمَيَّزة قانونياً وسياسياً بوضوح من جهة، ولا يُسمح لها بالتعبير الواضح عن تمايزها من جهة أخرى، كي لا تُتهم بالطائفية ضمن «الشعب الواحد».

وقد يؤدي هذا إلى نشوء أدوار ووظائف ومهام وسمات بين المجموعات، فمثلاً قد يُسمح لمجموعة دون غيرها ببيع الكحول وتجارته، وغيره من «المحظورات»؛ وتشتهر أخرى بميلها للوظائف الأمنية والعسكرية والإدارية؛ وتتسم ثالثة بالابتعاد عن الدولة المركزية وتقليل الاندماج فيها إلى أقل حد، وتميل إلى اقتصاديات محليّة، أو اقتصاديات ظل؛ وتشتهر رابعة بميولها للانفتاح الثقافي والاجتماعي، فتصبح أنسب للعمل في السياحة والخدمات، وهكذا.

كما قد تنشأ شبكات زبائنية غير رسمية، قائمة على الولاء والتبعية، لتحقيق حد أدنى من الدعم الاجتماعي لأبناء المجموعة، وضمان ترسّخ قياداتها في الوقت نفسه، وكل هذا ضمن اقتصاديات ضعيفة التصنيع والتطور، ما يحدّ من تشكل فئات اجتماعية مستقلة نسبياً عن جهاز الدولة، قادرة على تنظيم مصالحها داخل فضاء مجتمع مدني فعّال، أو على بلورة طبقات واعية لذاتها بشكل مستقر.

وقد يدور صراع علني أو صامت، يؤدي إلى تغيّر الأدوار وانقلابها، ولكن دون فقدان التمايز بين الجماعات، بل ترسيخه أكثر.

يمكن القول إن «الشعب الواحد» في هذه الحالة أسطورة طائفية، يزداد الحديث عنه كلما ازداد التمايز والقمع الطائفي، وهو منتج لازم لأشكال متعددة من الأثننة والتطييف، إلا أن «الاعتقاد الذاتي» يبقى شفوياً، أو مُلمّحاً إليه بشكل مخاتل في الحيّز العام، ما ينتج ترميزات لا يمكن فهمها إلا من خلال المعرفة المسبقة لنيّة القائل، وهذا يجعل اللغة تفقد كثيراً من فاعليتها الفكرية، وقدرتها المنطقية، وتتحوّل إلى ألعاب لغوية شديدة التعقيد، وغارقة بالإنشائيات، التي مهمتها التغطية والتمويه، وليس البيان أو البرهان.

إلا أن هذه الأثننة الخفية قد تصبح إجبارية، في حالات فارقة، خاصة إبان التهديد الوجودي بالاستئصال، أو إلغاء الهوية، الذي يمكن تصنيفه إبادةً ثقافية، هنا يصبح البشر إثنية لأنهم قتلوا أو اضطهدوا على أسس إثنية، وهذا قد يفوق حتى «اعتقادهم الذاتي»، فإذا كنت مُعرَّضاً للقتل لانتمائك لهوية ما، فلن يشفع لك عند قاتلك إعلان اعتقادك بعدم الانتماء إليها.

لقد بات انتماؤك الإجباري هذا حدّاً بين الموت والحياة، ما يجعل الأثننة تكتسب طابعاً وجودياً استثنائياً، يصبح الاعتقاد به إلزامياً، على الأقل في حقبة ما.

قد يكون الاعتراف بهذا الواقع مثيراً للتشاؤم بالنسبة لكثيرين، ممن يرفضون الأثننة خوفاً من الانغلاق على هويات ضيقة، بل وقاتلة.

وهذه مخاوف مشروعة بالتأكيد، إلا أنها ما تزال متمسّكة بأسطورة «الشعب الواحد»، المنتجة للأثننة الصامتة والإجبارية ولا تستطيع إدراك أنها ما ينتج «الهويات الضيقة» التي يهربون منها.

ربما لا يكون الحل في رفض الأثننة، وإنما بالقطيعة مع البنية المنتجة لـ»الهويات الضيّقة»، ومن أهم مظاهرها تكرار عبارة «شعب واحد»، وكأنها تعويذة، ضمن سياق تمييزي وهرمي.

قد تكون تعويذة «الشعب الواحد» تهدف إلى مطالبة السلطات بتطبيق المساواة القانونية، إلا أن هذا بالضبط ما يجعلها تعويذة، لأنه لا يمكن المطالبة بالمساواة، من دون العمل على تغيير بنيوي واضح لهرمية التمييز، وهذا يستلزم توصيفاً وقولاً واضحاً، يبدأ بالسعي لإزالة كل النصوص التمييزية من الدساتير والقوانين، وتأمين الحياد الديني للدولة، ومنظومة أحوال شخصية مدنيّة بدلاً من الطائفية، أو إلى جانبها على الأقل، وهذا له اسم واحد، أي «العلمانية»، لا يمكن الالتفاف عليه؛ ولا ينتهي بالإقرار الواضح بالحال السياسي والاجتماعي القائم: وُجدت وتشكّلت على هذه الأرض مجموعات متمايزة، بتاريخ وذاكرة ومخاوف ومطالب ومفاهيم عن الذات شديدة الاختلاف والتعارض، ويجب التعاطي مع هذا الحال بما يلزم على المستوى السياسي.

ولهذا اسم، له أبعاده الفلسفية وتطبيقاته القانونية، وهو Anerkennung بالألمانية، ويمكن ترجمته بـ»الاعتراف».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك