عثرت حفائر اللورد كارنفون في الأقصر على أوستراكا من الحجر الجيري ترجع للأسرة التاسعة عشرة ومحفوظة حاليا بقسم الطيور بمتحف كينسنجتون ببريطانيا عليها رسم بالمداد الأسود لديك الأدغال الأحمر، حيث قام الفنان الذي رسم الديك باستحضار الديك في خياله من ذاكرته وقام برسمه،وطائر الأدغال الأحمر له عُرف واضح وريش عند العنق ولغد يتدلى من قاعدة الفك، وله ريش ذيل طويل متخذا الشكل المعقوف، كما يوجد في تل بسطة طبق فضي يرجع إلى الأسرة التاسعة عشرة عليه نقش بارز يمثل ديك الأدغال، حيث تم تفسيره أنه تعبير عن الحدود الصحراوية، حيث يقف بجوار نخلة ديك تفاصيله واضحة رغم صغر حجمه وخلفه يوجد اثنان من صغاره مع وجود نعام، وأكدت الباحثة الأثرية جيهان شوقي في دراستها أن دجاج الأدغال الأحمر هو جد السلالة المنزلية الموجودة في مصر والتي يتم تربيتها في المنازل.
يؤكد الكثير من الأثريين أن الدجاج وفد إلى مصر عبر آسيا وبالتحديد من العراق وسوريا حيث أودية الفرات وسوريا، وقد تم هذها في عهد تحتمس الثالث، حيث ظهر ذلك من خلال حوليات الكرنك، إلا إن بعضهم يرجع دخول الدجاج لمصر في عصر الدولة الوسطى، حيث كانت مصر آنذاك تشتهر بالبط والأوز، وقد أكدت ذلك الكتلة الحجرية التي وجدت في المدامود.
وتأخذنا الباحثة جيهان رشدي محمد، مدرس التاريخ القديم بكلية التربية جامعة عين شمس، في دراستها المهمة عن" الحيوانات والطيور المجلوبة لمصر منذ عصور ما قبل التاريخ حتى الدولة"، لدخول الدجاج إلى مصر، حيث تؤكد أن النقش الموجود في نجع المدامود لا يمكن إلا أن يكون لديك، فهو مختلف عن ديك أوستراكا في الأسرة التاسعة عشر، مؤكدة على أنه في بداية الأسرة الثالثة عشر كانت هناك رحلات لنهر الفرات، وليس من الغرابة أن يتم إحضار الدجاج في عصر الدولة الوسطي من آسيا حيث مصدر الدجاج، وقد عُثر على الكثير من ريش الدجاج وهياكله في المقابر الفرعونية، كما عُثر في مقبرة نحري ساخنوم حتب ببني حسن بالمنيا على ديوك بها ريش حول العنق، حيث يري بعض الأثريين أن ديوك مقبرة نحري ساخنوم أقدم من دجاج نجع المدامود.
أتقن المصريون بعد تربية الدجاج وجلبه من نهر الفرات معامل التفريخ الصناعي لإنتاج البيض، وقد كانت لهم سيطرة كاملة علي معامل التفريخ المنتجة للبيض في العالم أجمع، حيث يوضح المؤرخ الصقلي ديودوروس سيكولوس في القرن الأول قبل الميلاد، أن الفراعنة كانت لهم وسائل اصطناعية لإنتاج أعداد كبيرة من الدجاج، مؤكدا إنهم لا يدعون الدجاج احتضان بيضه بنفسه، بل من خلال طريقة مبتكرة وفاعلة كما هي قوى الطبيعة، وقد استمرت هذه الصنعة سرية وممنوع تداولها للأجانب حتى القرن التاسع عشر.
وفى العصر الحديث تنوعت عدة أنواع من الدجاج في مصر منها الفيومي، والدندراوي، والشركسي، ويشمل البلدي كافة أنواع الدجاج المنتشر في البلاد، وليس له سمات أو صفات واضحة، إلا إن حجمه صغير، وهو المصدر الأساسي للحم.
أحاط المصريون مهنة التفريخ بسياج من السرية، والكثير من الرحالة قدموا الكثير من المعلومات حول هذه الحرفة لدرجة أن بعضهم قد أكد أن المصريين لديهم قدرة وتمكن من تحديد البيض السليم من الفاسد، وتمييز" أي بيضة تفرخ ديكًا وأي بيضة تفرخ دجاجة"، وأن العمال يرتدون قفازات من ريش الدجاج، ويقلدون صوته" يقوق كالدجاجة" عند تقليب البيض للمساعدة على التفريخ والفقس!
هذا التفوق الذي امتاز به المصريون في صناعة تفريخ الكتاكيت أجبرت العديد من الرحالة على المكوث بجوار مكامير التفريخ لشهور كاملة لمراقبة كيف تتم؟ وما هي الأسباب التي جعلت المصريين متفوقين لهذا الحد؟ وأسعار الدجاج في السوق المصري بهذا الرخص مقارنة بغيرها من البلدان؟
كان من المتبع في أوائل القرن التاسع عشر، أن يورد الأهالي إلى معامل الدجاج بيضا لتفريخه، وبعد التفريخ يأخذون نحو 50 فرخا عن كل مائة بيضة، وما يبقى يأخذه صاحب المعمل، ؤكد المؤرخون أن أول من استخدم مُفرخات الدواجن" التفريخ الصناعي" هم قدماء المصريين، حيث كان يتم تسليم البيض للمعامل المصنوعة من الطين الخالص؛ حيث توقد فيها النيران لتفقس دجاجًا يتم تسليمه لصاحب البيض، واستمرت هذه الصناعة" سرية" ممنوع على الأجانب تعلمها، حتى عصر محمد على باشا، حيث كان من أسس قواعد الطائفة أن يكون مصريًا خالصًا.
حاول الأجانب الذين زاروا مصر في رحلات خلال أوقات زمنية قبل القرن التاسع عشر، معرفة هذا الاختراع بشتى الطرق، لكنهم باءوا بالفشل ولم يعرفوا الطريقة، فالمصريين أحاطوا صناعتهم بالسرية التامة، والمعامل الطينية، وكذلك صاحب المهنة لا يورث هذه المهنة إلا للمصريين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك