أرست كلمة جلالة الملك المعظم قاعدة مهمة في القيادة الحكيمة؛ فهي تنبض بإشارة تتضمن الحكمة والفن في كسب قلوب الناس، وفي الوقت نفسه تلقن خونة الوطن درسا مستحقا؛ فمن أحسن وأخلص وتفانى وبر واتقى فمكانه قلب القيادة الرشيدة والوطن، عاش بتدفقات دمه الدافئة، والمكانة الهادئة، وأما من خان وعبث وتواطأ مع عدو هذا الوطن فيناله إعصار الغضب والعتب، وتذروه رياح التطهير العاتية إلى مرسى وأحضان من كان يكن المكر والكراهية لهذا الوطن؛ فالخائن لا مكان له عند كل شعوب الأرض الشرفاء؛ فهو منبوذ مذموم ومكروه، وهو كالسرطان إذا استوطن نخر في نسيج الوطن وكاثر من خلايا وأعمال الإرهاب والفتك بالوطن.
نقول لكل خائن: كنت تعيش آمنا مطمئنا سعيدا كريما، وغرك بالله وبالوطن الغرور؛ فاعتقدت أنك ستظل في هذا الجو الدافئ الهادئ الذي حرصت القيادة الكريمة الحكيمة على توفيره لك، كما لو أنك في عين الإعصار، ولكن اعرف جيدا أنك إذا تجاوزت الحدود وكفرت بالنعم وخنت الوطن وتعمدت إلحاق الضرر به نصرة للعدو فلا مكان لك بيننا، لا أنت ولا من أيدك أو تعاطف معك، فاخرج مذموما مدحورا إلى جدار الإعصار (محيط الإعصار الداخلي إلى الخارج) الهالك غير مأسوف عليك.
وللتوضيح، فإن عين أو مركز الإعصار، تقترب سرعة الرياح فيه من الصفر (تكون هادئة جدا)، بينما جدار (محيط) الإعصار فتتجاوز سرعة الرياح فيه 250 كم/ساعة، وهي رياح فاتكة مدمرة؛ فبمجرد عبور منطقة “العين” الهادئة، يصطدم المرء مباشرة بـجدار الإعصار (هو الحلقة الدائرية)، حيث توجد أقوى الرياح وأشد الأمطار.
أما السماء فوق عين الإعصار فتكون صافية أو بها سحب خفيفة لطيفة، أما خارجه فهي مليئة بالغيوم المظلمة الداكنة الغزيرة بالإمطار والمسببة للفيضان.
لا ننسى أن أسلوب الشدة واللين، والجزاء والعقاب، هو منهج نفهمه من القرآن الكريم؛ فنجد آيات المغفرة والعفو والكرم، ونجد ما يقابلها من آيات الشدة والعقاب.
*أستاذ الفيزياء التطبيقية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك