قناة القاهرة الإخبارية - هل تنسحب إسرائيل من جنوب الليطاني بعد اتفاق وقف إطلاق النار؟ سكاي نيوز عربية - ميسي يتصدر قائمة "كل النجوم" في الدوري الأميركي قناة الجزيرة مباشر - Former US official: Trump links unfreezing Iranian funds to eliminating uranium stockpile قناة القاهرة الإخبارية - مستقبل الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان بعد الاتفاق؟| تغطية خاصة الجزيرة نت - إندبندنت: التكلفة الحقيقية لحرب ترمب في إيران بدأت تصل بقوة إلى بريطانيا روسيا اليوم - "حزب الله" ينشر ملخص عملياته ضد إسرائيل الجمعة: تحقيق إصابات مؤقتة وآليات شوهدت تحترق روسيا اليوم - مستشار غرفة تجارة وصناعة شنغهاي بموسكو: منتدى بطرسبورغ منصة عالمية لتعزيز الشراكات الاقتصادية التلفزيون العربي - بسبب "باور بانك".. دخان يجتاح مقصورة طائرة في أنقرة قبل لحظات من إقلاعها روسيا اليوم - مالي.. السجن 20 عاما لفرنسي متهم بالتآمر لزعزعة استقرار البلاد روسيا اليوم - مبعوثا ترامب إلى إيران يجريان محادثات سرية مع خبراء نوويين في تينيسي
عامة

جيل ينتظر

وهج الخليج
وهج الخليج منذ 3 أسابيع
5

عندما نجلس في المجالس العامة، أو في أي ركن هادئ نجتمع فيه، لا يكاد يخلو حديث من ملف واحد صار يثقل صدور الأسر ويستنزف تفكير المجتمع: قضية التوظيف، ذلك الهم الذي تجاوز كونه شأنًا اقتصاديًا ليصبح سؤالًا ...

ملخص مرصد
تطرق الخبر إلى أزمة التوظيف في المجتمع، حيث تحول ملف الباحثين عن عمل إلى هم يومي يثقل كاهل الأسر. أشار إلى تراكم الفجوات بين التعليم وسوق العمل نتيجة عدم انسجام الجهود، مما أدى إلى جيل قادر على العمل لكن العمل غير جاهز له. دعا إلى إعادة ترتيب الأولويات وبناء جسور بين التعليم وسوق العمل لتحقيق التنمية المستدامة.
  • ملف التوظيف تحول إلى هم يومي يثقل كاهل الأسر في المجتمع
  • تراكم الفجوات بين التعليم وسوق العمل بسبب عدم انسجام الجهود
  • دعوة إلى إعادة ترتيب الأولويات وبناء جسور بين التعليم وسوق العمل

عندما نجلس في المجالس العامة، أو في أي ركن هادئ نجتمع فيه، لا يكاد يخلو حديث من ملف واحد صار يثقل صدور الأسر ويستنزف تفكير المجتمع: قضية التوظيف، ذلك الهم الذي تجاوز كونه شأنًا اقتصاديًا ليصبح سؤالًا يوميًا يطرق أبواب كل بيت.

هؤلاء الشباب الذين نراهم كل يوم، أبناء هذا الوطن وخيرة طاقاته، وقادة مستقبله، لم يعودوا مجرد أرقام في قوائم الانتظار، بل قصصًا معلّقة بين الأمل والإحباط، شباب قادرون على العطاء، يحملون أحلامهم على أكتافهم، وينتظرون فرصة واحدة فقط ليبدأوا منها الطريق.

لقد وصلنا إلى حالة يشعر فيها الشاب بأن الطريق الذي وعدناه به لم يُمهد كما يجب، وأن المستقبل الذي رسمناه له كان أقرب إلى صورة مثالية لا تشبه الواقع.

أخطأنا حين ظننا أن البناء وحده يكفي، وأن الرؤى تغني لتصنع الرخاء، انشغلنا بالخطط الكبرى حتى غفلنا عن التفاصيل الصغيرة التي تصنع حياة الناس، وركزنا على الهياكل ونسينا مستقبل أبنائنا الذي يفترض أن يكون داخل هذه الهياكل، سنوات طويلة قضيناها في بناء المشاريع ورفع الجدران وصياغة الخطط بعناية على الورق، لكننا في خضم هذا الانشغال نسينا أهم عنصر في معادلة التنمية: جيلنا القادم.

نسينا أن كل رؤية، مهما كانت متقنة، لا قيمة لها إن لم تُترجم إلى فرص حقيقية تُمسك بيد الشاب وهو يدخل سوق العمل، غفلنا عن أن التعليم ليس مبنى فقط، وأن التدريب ليس دورة فحسب، وأن التوظيف ليس إعلانًا يُنشر ثم يُطوى، فالتنمية ليست أرقامًا تُعلن، بل حياة تُبنى، ومع مرور السنوات، تراكم الخطأ بصمت، فلم يكن وليد لحظة واحدة، بل نتيجة مسار طويل لم نتوقف خلاله لتقييم صلابة الأساس أو صحة الاتجاه أو مدى توافق النتائج مع ما خطط له، أصبحت الخطط تُكتب أسرع مما تُنفذ، والمشاريع تُعلن قبل أن تُكتمل، والوعود تتكرر بينما الواقع لا يتغير.

تراكمت الفجوات بين التعليم وسوق العمل، وبين المهارات المطلوبة والمهارات التي نُدرّسها، وبين طموحات الشباب والفرص المتاحة لهم، ومع كل عام يمر، كان الخطأ يكبر حتى وصلنا إلى لحظة تفاجأنا فيها بالنتائج التي ضاعفت من ملف الباحثين عن عمل.

وعندما نفكك المشهد بهدوء، نكتشف أن المشكلة لم تكن في نقص الجهود، بل في عدم انسجامها، فالتعليم كان يسير في طريق، وسوق العمل في طريق آخر، والتخطيط في طريق ثالث، بينما الشاب يقف في المنتصف ينتظر أن تلتقي هذه الطرق عنده.

ظل التعليم يكرر نفسه، يدرّس المناهج ذاتها، ويُخرّج دفعات تحمل شهادات أنيقة لكنها تفتقر إلى المهارات الحقيقية التي يحتاجها السوق، وفي المقابل، كان التخطيط يفتقد المراجعة، فالرؤية بلا متابعة تتحول إلى حلم جميل لا يتحقق، أما سوق العمل، فنما لكنه لم ينمُ بالسرعة التي تواكب في عدد الخريجين، فوجد الشاب نفسه أمام بابين: باب مزدحم وباب لا يفتح بسهولة، وهكذا غاب الجسر الذي يربط بين التعليم والتخطيط وسوق العمل، فكانت النتيجة جيلًا جاهزًا للعمل… لكن العمل غير جاهز له.

لقد وصلنا اليوم إلى مرحلة لا يكفي فيها أن نُشخّص المشكلة أو نُحمّل الماضي مسؤولية ما جرى، المرحلة تتطلب إعادة ترتيب الأولويات، وإعادة بناء الجسور التي انقطعت بين أطراف المنظومة.

وعليه يجب أن يتحول التعليم من منظومة تلقين إلى منظومة إعداد، وأن يصبح التخطيط منهجا و ممارسة يومية تُراجع وتُقاس وتقيم و يتم تعديلها، وأن يتوسع سوق العمل بقطاعات جديدة وصناعات استثمارية مبتكرة وبيئة أعمال تشجع على النمو، والأهم من ذلك كله، أن تعمل المنظومة الحكومية و القطاع الخاص و بيئة المجتمع كجسد واحد لا كأطراف متفرقة.

لقد وصلنا إلى قناعة لم يعد فيها السؤال عن الخطأ كافيًا، بل أصبح الاعتراف به ضرورة، وتحمل مسؤوليته واجبًا، فالأوطان لا تنهض بالإنكار، ولا تتقدم بالتبرير، بل بالإصرار والعزيمة على النهوض وبالقدرة على مواجهة الواقع كما هو.

إن أبناءنا الذين ينتظرون فرصة عمل لا يطلبون المستحيل، بل يريدون فقط أن يشعروا بأن هذا الوطن الذي يحبونه، ويقدسونه، و يعيشون بين جنباته جيلا صالحا، مستعد أن يفتح لهم بابًا واحدًا ليبدأوا منه الطريق، وإذا كنا قد أخطأنا في الماضي، فليس عيبًا أن نقول ذلك؛ الخلل أن نكرر الخطأ نفسه، فبناء المستقبل يبدأ من أن ندرك فيها أن الإنسان هو البداية والنهاية، وأن كل رؤية لا تضعه في مركزها ستبقى ناقصة مهما كانت جميلة.

فقد آن الأوان أن نمهد الطريق أمام جيلنا، وأن يعيد الوطن الغالي حساباته، ويقدّم الحلول السريعة، وينفض الغبار عن ملف الباحثين، ليصبح أبناؤنا جيلًا قادرًا على حمل المسؤولية ومتابعة المسيرة نحو النهوض بالوطن.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك