يعتبر مشروع قانون الأسرة الجديد نقلة نوعية في تنظيم إجراءات التقاضي في قضايا الأحوال الشخصية، إذ يستهدف تحقيق التوازن بين السرعة في الفصل في النزاعات وضمان العدالة وحماية الحقوق، مع إدخال آليات رقمية حديثة تواكب التحول التكنولوجي الذي تشهده مؤسسات الدولة.
كفاءة العمل داخل محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافيةويستند المشروع إلى رؤية شاملة لإعادة هيكلة منظومة التقاضي الأسري، من خلال إنشاء نيابات متخصصة لشؤون الأسرة تتولى الإشراف الكامل على الدعاوى منذ قيدها حتى صدور الأحكام النهائية، بما يضمن دقة الإجراءات وسرعة الإنجاز، ويعزز من كفاءة العمل داخل محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافية.
ويؤكد المشروع أهمية التحول الرقمي في منظومة العدالة الأسرية، حيث أتاح رفع الدعاوى إلكترونياً وتقديم الطلبات عن بُعد، إلى جانب تنظيم الإعلان الإلكتروني للخصوم، كما شدد على ضرورة الربط الإلكتروني بين محاكم الأسرة ونيابة شئون الأسرة وصندوق دعم الأسرة المصرية، بهدف تعزيز تبادل البيانات وضمان سرعة اتخاذ القرار القضائي.
كما نص المشروع على إعفاء دعاوى النفقات وما في حكمها من الرسوم القضائية في جميع مراحل التقاضي، وأجاز رفع دعاوى الأحوال الشخصية أمام محكمة أول درجة دون اشتراط توقيع محامٍ في بعض المسائل المتعلقة بالولاية على النفس، مع إتاحة ندب محامٍ على نفقة الدولة عند الضرورة.
حبس وغرامة عقوبة تزويج أقل من الثامنة عشرة وعزل المأذون أو الموثق المتورطوفيما يتعلق بالأهلية القانونية للتقاضي، حدد المشروع سن الخامسة عشرة ميلادية كحد أدنى لأهلية الولاية على النفس في بعض مسائل الأحوال الشخصية، مع تنظيم دقيق لتمثيل القُصر وعديمي الأهلية أمام القضاء، من خلال تعيين وصى خصومة في الحالات التي تستدعى ذلك، بما يضمن حماية حقوقهم وعدم تعرضهم لأي استغلال أو ضرر قانوني.
كما نظم المشروع آليات تمثيل الخصوم في قضايا النفقات والأجور والمصروفات، وألزم المدعين بتقديم جميع الطلبات دفعة واحدة عند رفع الدعوى، مع منع إعادة التقاضي بشأن الطلبات التي تم إغفالها إلا بعد مرور مدة زمنية محددة، بما يهدف إلى منع تكرار النزاعات وتحقيق استقرار الأحكام.
وعزز المشروع من دور نيابة شئون الأسرة، حيث خول لها مباشرة التحقيقات في القضايا المتعلقة بالنفقات، خاصة عند وجود نزاع حول دخل الملزم بها، مع إلزام الجهات الحكومية وغير الحكومية بتقديم البيانات اللازمة خلال مدة محددة، بما يساعد المحكمة على تقدير النفقة بشكل عادل ودقيق، كما منح النيابة سلطة إصدار قرارات وقتية واجبة النفاذ في مسائل الحضانة أو حيازة مسكن الزوجية، لحين صدور حكم قضائي نهائي، مع إتاحة التظلم من هذه القرارات أمام الجهات المختصة.
وفى جانب آخر، أكد المشروع على دور المحكمة في السعي إلى الإصلاح بين الزوجين قبل إصدار الأحكام، بما يعكس البعد الاجتماعي والإنساني في التشريع، حيث أوجب عرض الصلح في الجلسة الأولى، ومنح فرصة حقيقية لإعادة التوافق الأسرى قبل اللجوء إلى الحلول القضائية النهائية.
كما تضمن المشروع تنظيماً دقيقاً لمسائل النفقة ومسكن الزوجية، حيث أقر بحق الزوجة في الإقامة في مسكن الزوجية بشرط ملاءمته للحالة الاجتماعية والمادية، مع منح الزوج الحق في طلب وقف النفقة في حالة امتناع الزوجة عن الإقامة دون مبرر، مع مراعاة حقها في الدفاع وإثبات حسن نيتها أمام المحكمة.
وفى إطار تعزيز الرقابة القضائية، منح المشروع المحكمة سلطة واسعة في إدارة الدعوى، بما في ذلك تبصير الخصوم بحقوقهم ومنحهم آجالاً لتقديم الدفاع، إلى جانب إمكانية نظر بعض القضايا في غرفة مشورة إذا اقتضت اعتبارات النظام العام أو الآداب ذلك.
وفيما يتعلق بجرائم الأسرة، شدد المشروع العقوبات على زواج القُصر، حيث قرر الحبس والغرامة لكل من يشارك في تزويج طفل لم يبلغ الثامنة عشرة، مع عدم سقوط الجريمة بالتقادم، وعزل المأذون أو الموثق المتورط في هذه المخالفة، كما نص على تجريم تقديم بيانات غير صحيحة بشأن الدخل أو الحالة الاجتماعية، لما لذلك من تأثير مباشر على حقوق النفقة والعدالة الأسرية.
وأكد المشروع كذلك تجريم منع حق الرؤية أو الاستزارة دون مبرر، وفرض عقوبات مالية على الحاضن المخالف، مع مضاعفة العقوبة في حالة التكرار، بما يضمن الحفاظ على الروابط الأسرية بين الأطفال وذويهم بعد الانفصال.
وفيما يخص تنفيذ الأحكام، نص المشروع على أن أحكام النفقة والرؤية والحضانة تكون واجبة النفاذ فوراً، مع تنظيم إجراءات التنفيذ الجبري ودور قاضى التنفيذ، وضمان عدم تعطيل تنفيذ الأحكام بسبب الإشكالات القانونية، مع تحديد نسب الحجز على المرتبات والمعاشات وفق أولويات واضحة تراعى احتياجات الأسرة.
كما أولى المشروع اهتماماً خاصاً بإنشاء إدارة متخصصة لتنفيذ أحكام الأسرة داخل المحاكم الابتدائية، بهدف تعزيز فاعلية التنفيذ وضمان وصول الحقوق إلى مستحقيها دون تأخير، مع تنظيم دقيق لعملها وإشراف قضائي مباشر.
وفى سياق متصل، نظم المشروع إجراءات استخراج إعلامات الوراثة وإشهادات الوفاة والوصية الواجبة، مع إتاحة تقديم الطلبات والتحقيق فيها إلكترونياً.
رئيس حزب المصريين: «المشروع» يؤسس لمنظومة تقاضٍ أسرية حديثة وعادلةوفى هذا السياق، أكد النائب المستشار حسين أبوالعطا، رئيس حزب المصريين وعضو مجلس الشيوخ، أن المشروع يعكس توجه الدولة نحو بناء منظومة عدالة أسرية أكثر كفاءة وإنصافاً، مٌشيراً إلى أن استحداث نيابات الأسرة والتوسع في الخدمات الرقمية يمثلان تطوراً مهماً في تسهيل التقاضي وتحقيق العدالة الناجزة.
وأضاف أن إعفاء دعاوى النفقات من الرسوم القضائية يمثل دعماً مباشراً للفئات الأولى بالرعاية، ويعكس حرص الدولة على حماية الأسرة المصرية، مٌؤكداً أهمية النصوص التي تلزم المحاكم بمحاولات الصلح لما لها من دور في الحفاظ على تماسك المجتمع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك