في إطار تطوير واقع قطاع الأزياء، استحدثت السعودية أخيراً أول صندوق استثماري للأزياء بملكية خاصة وذلك بالشراكة بين الصندوق الثقافي وشركة ميراك كابيتال، في خطوة تعكس تسارع الحراك الاستثماري في القطاعات الثقافية، فيما تبلغ إجمالي القيمة للصندوق نحو 300 مليون ريال.
يركز الصندوق على الاستثمار في كامل سلسلة القيمة لقطاع الأزياء، بدءاً من تصميم الملابس والأحذية والإكسسوارات والمجوهرات والعطور ومستحضرات التجميل، وصولًا إلى تطوير سلاسل الإمداد، بجانب تعزيز قنوات التجارة الإلكترونية، فضلاً عن تمكين العلامات المحلية من التوسع والابتكار، ورفع قدرتها التنافسية إقليمياً وعالمياً، بما يبني قطاعاً مستداماً يعزز مكانة المملكة كمركز إقليمي للأزياء.
في سياق متصل، يوجّه الصندوق الاستثمارات نحو تعزيز فرص القطاع عبر مختلف مراحل سلسلة القيمة، فيما يدعم العلامات التجارية، والشركات السعودية القادرة على التوسع إقليمياً وعالمياً، وكشف الصندوق الثقافي السعودي لـ" العربية.
نت"، أن نسبة مساهمته بصفته مستثمراً رئيسياً في المنصة الجديدة" ZYA" تصل إلى 40%، مؤكداً أن صندوق الأزياء يعد نقلة نوعية في هيكلة الاستثمارات في القطاع.
وذكر الصندوق الثقافي أن شركة ميراك كابيتال ستتولى إدارة شؤون الصندوق الخاص بالأزياء، مشيراً إلى أن" ZYA" يستهدف بناء منظومة استثمارية متكاملة تدعم نمو العلامات التجارية السعودية، مستهدفاً الشركات والعلامات السعودية الطموحة التي ترغب الانتقال إلى مرحلة النمو والتوسع، إذ يوفر رأس مال مؤسسي يتيح لها دخول أسواق جديدة، وتطوير قنوات البيع سواءً عبر التجزئة التقليدية، أو التجارة الإلكترونية، أو التوزيع بالجملة.
إلى ما هو أبعد من ذلك، يتجاوز دور الصندوق شؤون التمويل إلى تطوير البنية المالية والتشغيلية للشركات المستثمَر فيها، فضلاً عن تأهيلها للإدراج في السوق المالية عند بلوغها مرحلة النضج، بما يحول العلامات الناجحة إلى كيانات مؤسسية قادرة على المنافسة عالمياً، في حين يتوقع إعلان صندوق الأزياء عن أولى استثماراته في الفترة المقبلة، بعد استكمال جاهزية الفرص الاستثمارية، في مؤشر على بدء مرحلة التنفيذ الفعلي لاستراتيجيته، وفقاً لمعلومات" العربية.
نت".
تأتي هذه الخطوة في ظل نمو متسارع يشهده قطاع الأزياء في المملكة، إذ تشير بيانات تقرير حالة قطاع الأزياء في السعودية 2025 إلى أن القطاع يساهم بنسبة 2.
6% من الناتج المحلي، بما يعادل 33.
6 مليار دولار، مقارنة بـ 27.
2 مليار دولار في 2024، بزيادة سنوية بلغت 6.
4 مليار دولار.
في الوقت ذاته، وفر القطاع نحو 343 ألف وظيفة في 2024، مقارنة بـ 320 ألف وظيفة في العام السابق، مع حضور لافت للمرأة السعودية التي تشكل 55% من إجمالي القوى العاملة، ما يعكس دور القطاع في دعم التمكين الاقتصادي والاجتماعي.
كذلك الأمر بالنسبة للتحول الرقمي، شهدت المبيعات الإلكترونية الخاصة في القطاع عبر شبكة" مدى" نمواً استثنائياً، إذ قفزت من 2.
75 مليار دولار في 2019 إلى 53 مليار دولار في 2024، ما أتاح للعلامات التجارية المحلية فرصاً أوسع للوصول إلى شرائح أكبر من المستهلكين.
على ضوء هذه المؤشرات، يعزز صندوق ZYA حضوره في توقيت لافت ليس بصفته ذراعاً تمويلياً بل محرك رئيسي لإعادة تشكيل قطاع الأزياء في المملكة، عبر تمكين العلامات المحلية من الحضور الواسع عالمياً، وتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني، بما ينسجم مع طموحات رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد متنوع ومستدام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك