على الرغم من مرور 20 عامًا على رحيله إلا أن صوته لا يزال حاضرًا في قلوب محبية، معبرًا عن آلامهم وآمالهم في ليالي الغربة ليتخطى بهم الأحزان، فمن بين مطربي الأغنية الشعبية، ارتبط صوت المطرب الشعبي الراحل على موسى بأغاني الغربة، فما من مغترب إلا سمع أغانيه وبكى على مواويله.
البداية من قرية أولاد يحيى بمركز دار السلام بمحافظة سوهاج، حيث وُلد على محمد موسى عام 1945م، ومنذ طفولته أبدى ميلاً للغناء الشعبي، وقد اشتهر بصوته القوي ومواله الصعيدي الأصيل، وعُرف بأغانيه التي تعبر عن الطبقة الكادحة والمغتربين.
تميز صوت على موسى بحسايته الشديدة، فكان يشعرنا دائماً بكلماته وألحانه العذبة أثناء غنائه، فكتب ولحن ووزع أغنياته، ومن أشهرها أيقونته الشهيرة" ما تبكيش عليه يامه".
التحق على موسى في صفوف القوات المسلحة وعمل بها، لكن حبه للفن جعله يتقدم باستقالته ويتفرغ لموهبته الفنية.
وبالرغم من معارضة أهله لهذا القرار في البداية، لكن والدته وقفت بجواره وقامت ببيع أرض لديها حتى يقوم بعمل أول ألبوم له، حيث كانت البداية من ألبوم «بشرة خير»، من إنتاج شركة عايدة فون عام ١٩٨٣م، والذى قام بكتابة أغانيه وصياغة ألحانه، ومع ذلك لم ينجح الألبوم.
لم يستسلم على موسى أمام هذا الفشل، وكرر التجربة من جديد، وذلك من خلال ألبوم يضم مجموعة من المواويل بعنوان «مواويل على موسى»، ولكن دون جدوى من النجاح أيضا.
ولكن كما قيل «التالتة تابتة»، فما أقبل عام ١٩٨٥م، حتى ابتسم الحظ أخيرًا لعلي موسى حينما أطلق ألبومه بالغ الشهرة وذائع الصيت «ماتبكيش عليه يامه»، حيث فاقت مبيعات هذا الألبوم كل التوقعات، وبدأ هذا الألبوم فى الانتشار داخل وخارج مصر، وبالأخص بين الجاليات المصرية من المغتربين في الدول العربية، وأصبح وقتها أيقونة شعبية تشكلت من كلمات وألحان علي موسى، ونجح بصوته أن يجسد آلام المصريين في الغربة.
بعد ذلك بدأ علي موسى فى كتابة الأغانى التى تتحدث عن الغربة والفراق، إلى جانب بعض الأغانى الاجتماعية التي تتحدث عن فقدان الأم والأهل، حتى عُرف عنه أنه مطرب الغربة والأم، وكان يتميز بإحساسه العالى الذي يفيض بالشجن فى كلماته ألحانه.
أما على المستوى الإنسانى، فقد عُرف عن المطرب على موسى بأنه من أصحاب القلوب الطيبة والمسامحة مع النفس والآخرين، وكيف لا وهو ابن سوهاج الذي يحمل في نفسه أصالة أهل الصعيد، وكان يتطبع بالطبع الريفى الأصيل.
وبالرغم من ابتعاده عن منصبه بالجيش، إلا أنه كان يقوم بعمل العديد من الحفلات فى أندية القوات المسلحة التى كانت تستعين به مع أخرين لإحياء حفلات وسهرات رمضانيه، ومن أشهر أغانيه: «ما تبكيش عليه يامه، جواب إلى أمى، فينك يامه، بحر المحبة، تعالى يابا، لو كان لى ولد فى البلد».
وقد تعامل المطرب علي موسى مع العديد من الشعراء، من أمثال: «الخال عبدالرحمن الأبنودى، محمود موسى، مصطفى الشندويلى، نجيب نجم، محمد ياسين قاسم، حمدى عبداللطيف، حمدى مرسى، عزت الجندى، طه عوض، أحمد أبو حمدون»أما على صعيد الألحان فقد توزعت بين العديد من الملحنين، مثل: «وهبة الشاذلى، منير الوسيمى، مهدى خميس، حجاج عبدالرحمن، علاء حمزة، إبراهيم رأفت،محمد الأسوانى، فاروق الشرنوبى، جمال سلامة»، أما التوزيع الموسيقى والتنفيذ، فقد تنوع بين«حمادة أبواليزيد، مختار السيد، عمر عبدالعزيز، مجدى داوود، باهر الحريرى، ماجد عرابى، يحيى الموجى، عادل عايش».
بلغ رصيده من الألبومات ١٣ ألبوما، وله أكثر من ١٠٠ أغنية، بجانب أوبريت واحد من كلماته وألحانه، وهو «انتوا فين يا عرب».
وفي عام 2006م، توفي علي موسى عن عمر ناهز 61 عاما، بعد أن ترك للمكتبة الموسيقية الشعبية روائع لا تُنسى ولا تغيب عن وجدان الجماهير.
باحث في تاريخ الأغنية الشعيةصاحب صفحة" الشعبي بتاع زمان".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك