في مشهد يبدو أقرب إلى معركة مفتوحة منه إلى احتفال شعبي، يتواجه مئات الرجال والنساء في مرتفعات بوليفيا باللكمات والركلات وسط الدماء والصراخ، ضمن طقس سنوي يعرف باسم «تينكو»، أحد أكثر المهرجانات عنفًا وغرابة في العالم.
وخلال الاحتفالات التي أُقيمت هذا الأسبوع في بلدة «سان بيدرو دي ماتشا» بجبال الأنديز، تحولت الساحات الترابية إلى حلبات قتال جماعي، حيث اندفع المشاركون نحو بعضهم البعض مرتدين خوذًا جلدية تقليدية، قبل أن تبدأ الاشتباكات العنيفة بالأيدي وسط تشجيع الحشود وقرع الطبول الشعبية.
وأظهرت صور التقطتها وكالة «رويترز» رجالًا بوجوه مغطاة بالدماء، وآخرين يسقطون أرضًا بعد تلقي ضربات قوية، بينما حاول بعض الحاضرين سحب المصابين بعيدًا عن دائرة القتال.
وفي مشاهد أخرى، واصل المتنافسون الاشتباك بعنف رغم الإصابات والنزيف الواضح على وجوههم وملابسهم.
ويعود أصل هذا الطقس إلى تقاليد قديمة لدى شعوب الأنديز، إذ يعتقد المشاركون أن إراقة الدماء خلال «تينكو» تمثل قربانًا لـ«باشاماما» أو «الأرض الأم»، لجلب الحظ والخصوبة الزراعية والمواسم الجيدة.
ورغم الانتقادات الحقوقية بسبب الإصابات الخطيرة التي تقع سنويًا، لا يزال سكان المنطقة ينظرون إلى المهرجان باعتباره رمزًا للهوية الثقافية والشجاعة.
ويقول بعض المشاركين إن القتال ليس مجرد عنف عشوائي، بل وسيلة «لتفريغ الغضب» وتسوية النزاعات القديمة بين القرى والعائلات.
وفي كل عام، تجذب هذه المشاهد الدموية مصورين وصحفيين من أنحاء العالم، خصوصًا مع الطابع الصادم للمهرجان الذي يجمع بين الموسيقى الشعبية والرقصات التقليدية والقتال الحقيقي في آن واحد.
وبينما تحاول السلطات البوليفية فرض رقابة أمنية لمنع سقوط قتلى، يبقى «تينكو» واحدًا من أكثر الطقوس إثارة للجدل في أمريكا اللاتينية، حيث يمتزج التراث بالعنف في احتفال لا يشبه أي مهرجان آخر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك