شهدت مدينة برج العرب الجديدة بمحافظة الإسكندرية، يوم السبت الماضي، افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور الدولية في مصر، بحضور السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من كبار المسئولين الأفارقة والدوليين.
جاء افتتاح الحرم الجديد في إطار تعزيز التعاون العلمي والثقافي بين مصر والفرنكوفونية والدول الإفريقية، وسط حضور رسمي واسع شارك في مراسم الافتتاح، التي تضمنت عروضًا تقديمية عن الجامعة، وفيلمًا تسجيليًا يستعرض تاريخها ودورها في إعداد الكوادر الإفريقية، إضافة إلى كلمات من ممثلي الطلاب والمسؤولين.
تعد جامعة سنجور، المعروفة باسم" Université Senghor"، جامعة دولية ناطقة باللغة الفرنسية وتتبع المنظمة الدولية للفرنكوفونية، كما تُعتبر إحدى المؤسسات التشغيلية التابعة لها.
رغم وجود مقرها الرئيسي في مصر منذ تأسيسها، فإنها ليست جامعة حكومية مصرية، بل مؤسسة أكاديمية دولية تستهدف إعداد قيادات وكفاءات إفريقية قادرة على إدارة مشروعات التنمية في مجالات متعددة، أبرزها الإدارة العامة، الصحة، البيئة، الثقافة والتعليم.
مواصفات الحرم الجامعي الجديديمتد الحرم الجديد على مساحة واسعة بمدينة برج العرب، ويضم مبانٍ أكاديمية وإدارية، مرافق سكنية للطلاب وأعضاء هيئة التدريس، قاعات مؤتمرات، ملاعب رياضية، صالات أنشطة ومكتبة حديثة.
ويعكس التصميم العمراني والمعماري أعلى المعايير الأكاديمية، ما يوفر بيئة تعليمية وبحثية متكاملة ويعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي.
يشترط الالتحاق بالجامعة حصول الطالب على شهادة ليسانس كحد أدنى، مع خبرة مهنية لا تقل عن سنة واحدة في المجال المتقدم له، ما يعكس تركيز الجامعة على ربط التعليم بسوق العمل.
وتشمل برامج الجامعة تخصصات متعددة تهدف إلى تطوير مهارات الطلاب في مجالات الإدارة، التنمية، الصحة، البيئة، الثقافة، وغيرها، بما يدعم أهداف التنمية الشاملة في إفريقيا.
أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الافتتاح، أن الجامعة ليست مجرد مؤسسة تعليمية، بل تمثل جسرًا للتواصل الحضاري والمعرفي بين الشعوب، مشيرًا إلى دور الحرم الجديد في دعم التعليم والتنمية.
كما أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأهمية المشروع، واصفًا الجامعة بأنها منصة لتعزيز التعليم والثقافة والتنمية في القارة الإفريقية، وإعداد كوادر قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
أثر الافتتاح على التعليم والتعاون الدولييمثل افتتاح جامعة سنجور خطوة مهمة في تعزيز التعاون العلمي بين مصر وفرنسا والدول الإفريقية، كما يتيح جذب المزيد من الطلاب الدوليين الباحثين عن تعليم متميز يجمع بين الجودة الأكاديمية والبعد الإفريقي، ويعزز مكانة مصر كمركز للتعليم العالي والتبادل الثقافي.
تأسست جامعة سنجور عام 1989 بقرار من رؤساء دول المنظمة الدولية للفرنكوفونية خلال القمة الفرنكوفونية، قبل أن تُفتتح رسميًا عام 1990 بمدينة الإسكندرية.
ومنذ انطلاقها، أصبحت الجامعة مركزًا أكاديميًا دوليًا يستقبل الطلاب والباحثين من مختلف الدول الإفريقية، خاصة الناطقة باللغة الفرنسية، بهدف دعم التنمية المستدامة وبناء القدرات البشرية داخل القارة.
تحمل الجامعة اسم ليوبولد سيدار سنجور، الرئيس السنغالي الأسبق وأحد أبرز رموز الفكر والثقافة الفرنكوفونية في إفريقيا، تقديرًا لإسهاماته الفكرية والثقافية ودوره في دعم الهوية الإفريقية وتعزيز التعاون الثقافي بين الدول الناطقة بالفرنسية.
ويُعد سنجور من أهم الشخصيات الإفريقية في القرن العشرين، إذ جمع بين الأدب والفكر والسياسة، وعُرف عالميًا بلقب" الرئيس الشاعر".
البرامج الدراسية بجامعة سنجورتقدم جامعة سنجور برامج ماجستير مهنية متخصصة تستهدف إعداد كوادر إفريقية مؤهلة لقيادة التنمية المستدامة، وتعتمد اللغة الفرنسية لغة أساسية للدراسة.
وتشمل البرامج الدراسية مجالات متعددة، أبرزها:الإدارة العامة وإدارة المشروعاتالبيئة والتنمية المستدامةإدارة المؤسسات والتنمية المحليةكما تعتمد الجامعة على برامج تدريبية متقدمة وتبادل الخبرات بين الدول الإفريقية، بما يسهم في تأهيل الطلاب لسوق العمل ومشروعات التنمية بالقارة.
المقر الجديد لجامعة سنجور في برج العربيقع المقر الحالي للجامعة في منطقة المنشية بمدينة الإسكندرية، بينما يمثل المقر الجديد بمدينة برج العرب الجديدة المقر الدائم المستقبلي للجامعة.
ويهدف المقر الجديد إلى توفير بنية تحتية تعليمية حديثة وإمكانات أكاديمية متطورة تسمح باستيعاب أعداد أكبر من الطلاب والباحثين من مختلف الدول الإفريقية.
نهج تدريسي متفرد برؤية دوليةتحدث الدكتور عادل عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، عن افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور بالإسكندرية، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس وزراء بوروندي نستور نتاهونتويي وعدد من المسؤولين.
وقال “عبد الغفار”، إن جامعة سنجور رائدة ومتفردة لتجاوزها الدور الأكاديمي للجامعات منذ تأسيسها عام 1990، وحتى اليوم، لخدمة الطلاب الأفارقة في عدد من التخصصات.
وأضاف أن الجامعة متخصصة في الدراسات العليا، وتمنح درجتي الماجستير والدكتوراة في علوم تخدم التنمية المستدامة مثل الصحة العامة وتغيرات المناخ والإدارة، لافتًا إلى تخريجها 4300 طالب دراسات عليا و20 طالب دكتوراة متوقع تخرجهم هذا العام.
وأوضح أن الجامعة تعتمد على الخبراء الدوليين بجانب الأساتذة الأكاديميين، لتقديم خبراتهم العملية، بالإضافة إلى التدريبات العملية في مؤسسات مشابهة لكل تخصص علمي، ليحصل دارس الماجستير على خبرات عملية وأكاديمية حقيقية.
وأشار إلى أن الجامعة خرجت على مدار 35 عامًا العديد من القادة الأفارقة بمختلف المؤسسات الحكومية، مؤكدًا دورهم الحيوي في خدمة التنمية المستدامة بالقارة الإفريقية.
أشار إلى أن الحرم الجديد سيتيح قبول أعداد أكبر من الطلاب بدءًا من العام الدراسي القادم، وتوسيع عدد التخصصات العلمية بالجامعة، وتخصيص 17 فرعًا لبناء القدرات في عدد من الدول الإفريقية، تحت إشراف المقر الرئيسي بمصر.
وأكد عبد الغفار أن الجامعة ستقدم 19 تخصصًا علميًا وعددًا من برامج الماجستير والدكتوراة، بما يعظم الاستفادة والتنوع، ويزيد أعداد الطلاب الأفارقة الملتحقين بالجامعة.
أوضح أن العاصمة الإدارية الجديدة تضم 9 فروع لجامعات أجنبية تقدم شهادات معترفًا بها من الجامعة الأم، وأن هناك خططًا لافتتاح 11 فرعًا إضافيًا.
كما شدد على أن الفروع متاحة لجميع الجنسيات، ولا يقتصر القبول على الطلاب المصريين فقط، مضيفًا أن هذا يوفر للطلاب فرصة الحصول على شهادات الجامعات الأم دون الحاجة للسفر للخارج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك