العربية نت - أداة للإقلاع عن التدخين ربما تتفوق على اللصقات والعلكة قناة الغد - المدير الفني الجديد لليفربول التلفزيون العربي - انحسار خط الشعر والصلع.. كيف تميّز بينهما ومتى تطلب العلاج؟ إيلاف - من مجد التتويج إلى صدمة السباعية و"الماركانازو"، حكايات أصحاب الأرض في المونديال روسيا اليوم - بعد الانفجارات.. ميناء الفحل العماني يواصل عمله بشكل طبيعي وكالة شينخوا الصينية - عراقجي: إيران حققت إنجازات استراتيجية وحوّلت الحرب إلى نقطة قوة قناة القاهرة الإخبارية - بين العقوبات والقوة.. واشنطن تعتمد استراتيجية ضغط مركّب ضد إيران القدس العربي - استطلاع: تراجع ائتلاف نتنياهو إلى 50 مقعدا في الانتخابات بعد الاتصال المتوتر مع ترامب العربية نت - أميركا: إيبولا سيحرم الكونغو من المونديال.. والمياه قد تصبح سلاحاً CNN بالعربية - هكذا تمكن راكب حاصل على حزام أسود في الجيوجيتسو من كبح جماح "مشاغب" على متن رحلة جوية
عامة

علي رضا سعيد.. أبعاد إيكولوجية بالأبيض والأسود

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 3 أسابيع
1

لا يحضر اللون الأبيض بوصفه خلفية محايدة في أعمال الفنان العراقي علي رضا سعيد، بل بصفته عنصراً أساسياً يشارك في بناء التكوين البصري للوحة، في معرضه" أبيض وأسود" المقام بالمتحف الوطني للفن الحديث والمعا...

ملخص مرصد
يستعرض الفنان العراقي علي رضا سعيد في معرضه "أبيض وأسود" المقام بالمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر بتونس، توظيفه اللونين الأبيض والأسود لبناء تكوينات بصرية تعكس أبعاداً إيكولوجية ورمزية مستوحاة من تراث فني عالمي، حيث تتحول الشخوص إلى هيئات نباتية متفرعة. وقال الفنان في دليل المعرض إن أعماله تسعى إلى الإصغاء للعالم وليس وصفه، معتبراً البياض جزءاً من الحكاية لا مجرد خلفية.
  • معرض "أبيض وأسود" للفنان علي رضا سعيد بالمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر بتونس حتى 15 مايو
  • أعماله تتحول فيها الشخوص إلى هيئات نباتية متفرعة بخلفيات إيكولوجية ورمزية
  • قال سعيد إن أعماله تسعى للإصغاء للعالم وليس وصفه (بحسب تصريح له في دليل المعرض)
من: علي رضا سعيد أين: المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر بتونس

لا يحضر اللون الأبيض بوصفه خلفية محايدة في أعمال الفنان العراقي علي رضا سعيد، بل بصفته عنصراً أساسياً يشارك في بناء التكوين البصري للوحة، في معرضه" أبيض وأسود" المقام بالمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر في تونس العاصمة، الذي يتواصل حتى 15 مايو/أيار الجاري.

هناك تعاضد بين الضياء والعتمة في مسار بناء الفضاء التشكيلي، بما يحيل إلى عمق تأويلي ورمزي، طالما تواتر في تراث الفن البابلي القديم، على نحو ما بدا في ممارسات بعض معلّمي الفن العراقي الحديث مثل شاكر حسن آل سعيد، في أواخر مسيرته الفنية منذ التسعينيّات، أو في تراث الفن العربي الإسلامي الذي عمل على تحويل الضوء الفيزيائي إلى نور داخلي، كما في بعض المُنمنَمات وتراكيب الخط العربي بالأبيض والأسود، أو في بعض الممارسات الفنية لرواد الفن الحديث من الروسي كازمير ماليفتيتش إلى الفرنسي بيار سولاج، مروراً بالسويسري بول كلي.

شخوص هُلامية بخامات الحبر وألوان الأكريليك على الورقلكنّ لعلي رضا سعيد طرحاً جمالياً معاصراً شديد التعلّق بدلالة الحياة في أبعادها الإيكولوجية الراهنة، إذ يباحث في أعماله بالأبيض والأسود ملحمة البشر والشجر، وقد تخللتها قطرات من الضّياء وبعض المؤثرات الغرافيكية مثل الحروف، فيما تتحوّل الشخوص إلى هيئات نباتيّة متفرّعة يستمرّ من خلالها نبض الإنسان وتستمرّ شرايين الجسد وعروقه في شكل جذور وغصينات تخرج منها أوراق وثمار.

وقدّم الفنان باكورة أعماله في دليل المعرض، إذ كتب: " هي أعمال لا تسعى إلى وصف العالم بقدر ما تحاول الإصغاء إليه.

كل لوحة هي محاولة التقاط أثر داخلي، لحظة عابرة، ذكرى أو إحساس يتشكّل بين ملء وفراغ، حيث يصبح البياض جزءاً من الحكاية لا مجرّد خلفية لها".

شخوص هُلامية، بخامات الحبر وألوان الأكريليك على الورق بأحجام متوسّطة: الخطوط مُنحنية والأشكال دوائر مثل البدر في تمامه.

تبدو الشخوص خلف شبكة متناظمة من الخطوط كأنها أسلاك لحواجز تعوق الحركة.

الدوائر تتجاور، تتداخل، تتشابك وتشتبك مع الأسلاك ولكنّها تتناسل من بعضها ثم تفيض عنها كرات مشحونة بالكلمات المأثورات، إذ نقرأ فيها بصعوبة ما ورد في الحديث النبوي: " إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألّا يقوم حتى يغرسها فليفعل"، لعلّ مشهد قيام الساعة يُغني عن شعرية الألوان ويكتفي بحدّة الخطوط وتوتّرات الأضواء.

لا يرضى الفنان بوضع العالم على الورقة في بهتة وخمود، بل نراه يبثّ فيه الحركة من كل جانب حتى آخر لحظة في استرخاء السيرورة.

وها هو ينثر بُقعاً بيضاء في كليّة الفضاء، قد تبدو في شكل رشقات يتسلّل منها الضّوء فيدعم من خلالها الحركة ويقاوم رطانة الأنسجة الرمادية، إنها قطرات من الضّوء القادم على مهل.

ولئن بدت الأجساد ساكنة، صامتة، في عرائها الأصيل، متماهية مع نظام الكائن، متوازنة، ثقيلة ومثقلة بالحبر تارة، خفيفة، شفيفة ومشحونة بالبياض تارة أخرى، إلّا أنها قد تستحيل إلى شخوص زاعقة، صارخة، مذعورة، مصدومة، منتفضة، مكفهرّة، إيذاناً بالعاصفة.

وفعلاً، لا يحتاج الفنان إلى زُخرف اللّون، ولا إلى حيل الهندسة حتّى يُمرّر صرخته عبر الفن.

تبدو أعمال علي رضا سعيد مشحونة بأوجاع الإنسان وحالات الأرض والمكان وتضاريس الوجدان ولكنّها مليئة بالطاقة.

وإذ يتألّم الجسد تشكيلياً فمن أجل أن يَعبُر حالة الصمت باتجاه كينونة متجدّدة، كفيلة بإضاءة إنسانية الإنسان وطبيعية الطبيعة، كينونة يعبّر بمقتضاها عن صيحة الوجود الهائم، ويفجّر في قاع العتمة ممكنات من الضّوء نحو الخلاص.

حاز سعيد درجة الدكتوراه في علوم وتقنيات الفنون من جامعة تونس عام 2004، وأقام تسعة معارض فردية في العراق والأردن وليبيا وسلطنة عُمان وتونس والإمارات العربية والسويد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك