في وقت كان يتوقع فيه أن تنهار أركان الاقتصاد العالمي تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، الذي استمر الآن لعشرة أسابيع متواصلة، يبرز تساؤل جوهري يشغل الأوساط الاقتصادية: «لماذا لا تزال أسعار النفط بعيدة عن المستويات القياسية المتوقعة؟ ».
ورغم أن هذا الإغلاق يمثل صدمة لم يكن من الممكن تصورها سابقاً، إلا أن رد فعل السوق جاء منضبطاً بشكل يثير الحيرة، وهو ما يفسر صمود الاقتصاد العالمي حتى اللحظة.
وتشير تحليلات حديثة صادرة عن خبراء السلع في بنك «مورغان ستانلي» بلندن إلى أن الولايات المتحدة والصين تلعبان الدور الأكبر في كبح جماح التكاليف.
وبحسب البيانات، فقد العالم منذ بداية الحرب ما يقرب من «مليار برميل نفط» من منطقة الشرق الأوسط، وسط تقديرات بتراجع الإمدادات بمعدل «12.
3 مليون برميل يومياً» من سبع دول في المنطقة.
ووصف المحللون هذا الوضع بأنه «أكبر انقطاع لإمدادات النفط في تاريخ السوق العالمي»، وهي حقيقة لا تقبل الجدل.
ورغم ارتفاع سعر برميل خام برنت بنسبة تزيد عن 40%، ليستقر فوق مستوى 100 دولار، إلا أنه لا يزال بعيداً عن الذروة التي سجلها في عام 2022 حين اقترب من 140 دولاراً بسبب مخاوف من انقطاع كميات أقل بكثير من النفط الروسي.
وتكمن الإثارة في الدور الذي تلعبه أكبر قوتين اقتصاديتين، حيث زادت الولايات المتحدة صادراتها النفطية بشكل حاد بنحو «3.
8 مليون برميل يومياً»، بينما خفضت الصين وارداتها بنحو «5.
5 مليون برميل يومياً».
ويعني هذا أن البلدين امتصا معاً نحو ثلثي العجز اليومي البالغ 12 مليون برميل، إلا أن الواقع يشير إلى أن الطفرة التصديرية الأمريكية تعتمد على «المخزونات الاستراتيجية» لا على زيادة الإنتاج، مما يثير تساؤلات حول استدامة هذا النهج.
وعلى جانب آخر، تبدو الصين في وضع أفضل، إذ يرى «مورغان ستانلي» أنها قادرة على الاستمرار في السحب من مخزوناتها لعدة أشهر.
ومع هذا الصمود، خفض بنك «جولدمان ساكس» احتمالات حدوث ركود اقتصادي في أمريكا إلى 25%، لكنه حذر من أن بقاء الأسعار «مكبوتة» قد يقلل الضغوط على البيت الأبيض للتوصل إلى اتفاق سريع، مما قد يدفع أطرافاً أخرى مثل إيران لإطالة أمد الأزمة لزيادة الألم الاقتصادي لاحقاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك