على الرغم من مرور نحو ربع قرن على صدور قرار تأسيسها كحل استراتيجي للأزمة السكانية في المحافظة، لا تزال مدينة الفيوم الجديدة تصارع من أجل تحقيق هدفها كمركز جذب للمواطنين.
فعلى مساحة تتخطى 13 ألف فدان فوق هضبة تطل على طريق أسيوط الغربي، يقف المشهد اليوم حائراً بين بنية تحتية متطورة وهدوء معماري لافت، وبين واقع خدمي واجتماعي يدفع السكان للعزوف عن الانتقال إليها؛ لتظل المدينة في نظر الكثيرين ضاحية سكنية مؤجلة تفتقر إلى مقومات الحياة اليومية، في وقت نجحت فيه تجارب عمرانية مجاورة في قطع أشواط أبعد نحو التنمية المتكاملةيرى الدكتور نور الرمادي، أستاذ الصحة النفسية بجامعة الفيوم، أن أزمة المدينة تتجاوز البُعد الجغرافي إلى ما يصفه بـ" المسافة الذهنية"، فالمواطن الفيومي يرتبط بعلاقات اجتماعية وثيقة بالمركز والقرى، وهو ما لم تجده الكتل الخرسانية في المدينة الجديدة حتى الآن.
ووفقاً للرمادي، فإن المدينة تفتقر إلى" الألفة المكانية"، حيث يرى السكان أن الهدوء التصميمي للمدينة تحول إلى" عزلة اجتماعية"، مما يتطلب خلق نقاط جذب تتجاوز مجرد توفير السكن.
على أرض الواقع، يواجه القاطنون تحديات يومية ترتبط باستدامة الخدمات.
إذ يشير معاذ محمد (موظف) إلى أن غياب المرافق المتكاملة يجعل السكان يعتمدون كلياً على" المدينة الأم" في تأمين احتياجاتهم الأساسية، معتبراً أن الوحدة الصحية الحالية لا تلبي الاحتياجات الطارئة أو الحرجة.
وفي سياق متصل، تؤكد نيرة مصطفى (موظفة) أن غياب شبكة الغاز الطبيعي والانتشار المتزايد للكلاب الضالة الهاربة من المناطق الجبلية المحيطة، يمثلان عائقاً حقيقياً أمام استقرار الأسر داخل المدينة.
يمثل موقع المدينة على طريق أسيوط الغربي ميزة لوجستية للسفر نحو القاهرة، إلا أنه -حسب رؤية السكان- تسبب في عزلهم عن قلب المحافظة.
ويشكو إبراهيم السلموني (مدرس) من عدم انتظام خطوط النقل الداخلية واعتمادها على" القطاع الخاص" غير المراقب، مما يجعل الانتقال من وإلى المدينة عملية مكلفة وغير مضمونة، خاصة بعد توقف أتوبيس النقل التابع للجهاز بدعوى" عدم الجدوى الاقتصادية".
نموذج" بني سويف" والحلول البديلةفي مقارنة تحليلية، يوضح الدكتور حسام أبو الهدى، مستشار رئيس جامعة الفيوم الأسبق، أن تفوق تجربة" بني سويف الجديدة" يعود إلى اعتماد مبدأ" التنمية المتكاملة"؛ حيث نُقلت إليها كتل حيوية مثل الجامعة والمراكز الإدارية.
ويرى أبو الهدى أن إنقاذ الفيوم الجديدة (التي لا يتخطى سكانها 10 آلاف نسمة) يبدأ من تسريع وتيرة إنشاء" جامعة الفيوم الأهلية" ونقل المصالح الحكومية الحيوية ومحطات النقل الرئيسية إليها، لتحويلها من مجرد" سكن بديل" إلى مركز حياة حقيقي.
رؤية الجهاز: " بنية تحتية للمستقبل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك