افتتحت رحمة بورقية، رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أشغال الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للمجلس، بالتأكيد على أهمية الدور الذي ينبغي أن تضطلع به الجامعة المغربية في مواكبة التحولات التي يشهدها نظام التربية والتكوين، وذلك بمناسبة تدارس مشروع رأي المجلس حول “الخريطة الجامعية”.
وأكدت بورقية، في كلمتها بمناسبة افتتاح الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للمجلس، اليوم الثلاثاء (12 ماي)، أن التعليم العالي مطالب بلعب دور الصدارة في التفكير التربوي، ومسايرة التحولات التي يعرفها النظام التعليمي، عبر تمكين قطاع التربية من الاستفادة من اجتهادات الجامعات وأبحاثها العلمية، معتبرة أن الجامعة مطالبة بأن تكون فضاءً لاختبار النظريات والمقاربات التربوية التي يمكن أن تفيد منظومة التربية والتكوين.
وأبرزت رئيسة المجلس أن الجامعات في العديد من الدول التي تتوفر على أنظمة تربوية ناجعة تشكل فضاءات لإنتاج التجارب والمقاربات العلمية التي يتم اختبارها داخل المؤسسات التعليمية، بما يسمح باستفادة المدرسة والحقل التربوي من نتائج الأبحاث والمعارف التي يتم تطويرها داخل المختبرات الجامعية.
وشددت على أن الجامعة العمومية مطالبة بالحفاظ على مكانتها كمنارة للعلم وضامنة لجودة المعرفة والقيم العلمية، خاصة في ظل انتشار المعلومات المضللة والصور المفبركة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، داعية في الوقت ذاته إلى تكييف التعليم العالي مع التطورات التكنولوجية المتسارعة بما يضمن إعداد الطلبة لسوق شغل يعرف تحولات مستمرة.
وأكدت بورقية على أهمية تكوين الطلبة على امتلاك المهارات العرضانية، من قبيل القدرة على التكيف، والإبداع، وأخذ المبادرة، والعمل الجماعي، والابتكار، مشيرة إلى ضرورة اعتماد مقاربة متعددة التخصصات لمواجهة القضايا المعقدة التي لم تعد تنتمي إلى مجال معرفي واحد.
كما أبرزت الدور الاجتماعي للجامعة في تقليص الفوارق الاجتماعية والثقافية المرتبطة بالولوج إلى المعرفة والارتقاء العلمي، مع التشديد على أهمية استمرارها في ضمان الصرامة العلمية وجودة المعرفة في زمن تتزايد فيه المحتويات غير المسؤولة والمعلومات المضللة.
وأوضحت المتحدثة أن مهمة التعليم العالي تعرف اليوم تحولا عميقا، حيث لم يعد الهدف من ولوج الجامعة يقتصر على اكتساب المعارف فقط، بعدما أصبحت هذه الأخيرة متاحة عبر الوسائط الذكية، بل أصبح التعليم العالي مطالبا بالإسهام في تكوين مواطنين واعين قادرين على فهم العالم والمساهمة في تشكيل مستقبلهم والتعاطي مع القضايا المستجدة بوعي ودراية.
وأضافت رئيسة المجلس أن التعليم الجامعي لم يعد بإمكانه الاكتفاء بتلقين المعارف، بل أصبح مطالبا ببناء ملكات التفكير لدى الطلبة، وتعزيز قدرتهم على التحليل واكتساب مؤهلات التعلم مدى الحياة والتكيف مع التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع والعالم.
وفي ما يتعلق بمشروع هيكلة الخريطة الجامعية العمومية، أكدت رئيسة المجلس أن الأمر يقتضي استحضار مجموعة من المرتكزات الأساسية، من بينها توطين الجامعة جهويا بشكل عقلاني يأخذ بعين الاعتبار النمو الديمغرافي لكل جهة وحاجياتها الاقتصادية ومتطلبات الحكامة وتدبير الموارد وتأهيل المرافق.
كما دعت بورقية إلى اعتماد مقاربة استباقية في تطوير التخصصات الجامعية، بما يضمن قدرة الجامعة المغربية على مواكبة التحولات التي يعرفها التعليم العالي وإنتاج المعرفة وتدبيرها.
وفي ختام كلمتها، أشادت بورقية بالمجهودات التي يبذلها أعضاء المجلس في إطار المهام المنوطة بهم دعما للتربية والتكوين والبحث العلمي، معربة عن شكرها لأعضاء اللجنة المؤقتة التي تولت إعداد مشروع الرأي المعروض على الجمعية العامة للمصادقة، بعد تدارسه من طرف مكتب المجلس وإدخال التعديلات اللازمة عليه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك