نشرت الصفحات الرسمية للمتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة، العميد أركان حرب غريب عبد الحافظ، فيلم الحكيم، الذي يسجل بطولات مساعد شهيد/ صلاح جمال حافظ، أحد أبطال الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، في إطار سلسلة حكاية بطل.
كان الشهيد صلاح، كما يروي رفاقه، من أولئك الذين لا ينتظرون الأمان بل يصنعونه لغيرهم؛ ففي المداهمات، كان أول من ينزل من المدرعة، أول من يرى البيت، وأول من يتعامل مع احتمالات وجود العبوات الناسفة، ويحمل جهاز الإعاقة الإلكترونية، ويدخل إلى المكان قبل الجميع، ليؤمّن الطريق لمن خلفه.
كان يعرف جيدًا أن مهمته تعني السير نحو الخطر بعين مفتوحة وقلب ثابت، وكان يكرر لرفاقه قبل خروجه في أكثر من مأمورية إحساسًا غامضًا لا يفارقه: «حاسس إن دي آخر مرة»، ولم يكن خوفًا، بل يقين مقاتل يدرك حجم ما يواجهه، ومع ذلك يمضي.
في يوم الاستشهاد، تحركت القوة لتنفيذ مداهمة في أحد المواقع، واصطفت 3 عربات مدرعة حول الهدف، وبدأ رجال المهندسين العسكريين في أداء دورهم، وكان صلاح يحمل جهاز التشويش على العبوات الناسفة التي يمكن تفجيرها لاسلكيًا، متقدمًا مع زملائه لتأمين المكان.
وبينما كانت القوة تتعامل مع الموقع، فتحت عناصر قناصة النيران.
الرصاصة الأولى ارتطمت بالحائط أمامهم، أما الثانية فأصابت صلاح، ليسقط البطل إلى جوار جهازه، بعدما أدى دوره حتى اللحظة الأخيرة، حاول رفيقه إبقاءه واعيًا طوال الطريق إلى المستشفى، لكن الأطباء أبلغوهم عند الوصول أنه نال الشهادة.
لم يكن صلاح مجرد مقاتل يؤدي واجبه، بل كان أخًا وزميلًا وقدوة، ويصفه رفاقه بأنه كان حريصًا على كل من معه، ينقل إليهم كل معلومة جديدة قد تنقذ حياتهم، ويحل مشكلاتهم بسرعة وهدوء، ولذلك بقي أثره حاضرًا بينهم، لا كذكرى بعيدة، بل كمسيرة مستمرة يحملها من جاء بعده.
وفي الجانب الإنساني من حكايته، كان صلاح أبًا يحلم لابنه فارس بمستقبل كبير، ويأمل أن يراه لاعب كرة ناجحًا، لكنه، وهو يحمل حلم الأب، حمل أيضًا عهد الجندي، بأن يقدّم روحه ليحمي وطنه ويطمئن الملايين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك