طهران- «القدس العربي»: في أعقاب الحرب التي استمرت 40 يوماً بين إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران (28 فبراير/ شباط إلى 7 أبريل/ نيسان 2026)، وارتفاع معدلات التضخم والمشكلات الاقتصادية، ازدادت أهمية المساعدات النقدية والعينية التي تقدمها الحكومة الإيرانية للمواطنين.
فقد بلغ معدل التضخم في إيران نحو 50%، بينما تجاوز تضخم المواد الغذائية هذا الرقم، ولذلك أصبح دور الدعم الحكومي النقدي والعيني أكثر بروزاً.
وعقب الحرب ضد إيران، وإغلاق إيران لمضيق هرمز، وفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الجنوبية الإيرانية، تصاعدت الضغوط الاقتصادية على طهران.
ويزداد الأمر أهمية مع إغلاق طريق تصدير النفط الإيراني نتيجة الحصار البحري الأمريكي، ما يعني توقف أهم مصدر للعملات الأجنبية بالنسبة لإيران.
حسب إحصاءات غير رسمية، كانت إيران قبل الحرب تصدر شهرياً ما قيمته 2.
5 مليار دولار من النفط الخام إلى الصين.
وقد ارتفع هذا الرقم في الشهر الأول من الحرب، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً إلى 5 مليارات دولار شهرياً.
إلا أنه منذ 13 أبريل/ نيسان 2026، ومع بدء الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الجنوبية الإيرانية، توقفت صادرات النفط الإيرانية تقريباً، رغم ورود تقارير عن استمرار تصدير كميات أصغر إلى الصين بوسائل تهدف إلى الالتفاف على الحصار.
كما تعرضت الصناعات البتروكيماوية وصناعات الصلب الإيرانية، التي تُعد من أهم مصادر الدخل بالعملة الأجنبية للدولة، لهجمات خلال الحرب، ما أدى إلى توقف نشاطها.
منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية عام 1979، كانت الحكومة تقدم دعماً غير مباشر وخفياً للمواد الغذائية مثل الخبز، والزيت، واللحوم، وغيرها.
وقد تعزز ذلك خصوصاً خلال الحرب العراقية-الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، حين كانت البلاد تُدار بأسلوب قريب إلى النظام الاشتراكي، وكانت الدولة توزع القسائم التموينية لتأمين المواد الغذائية والعديد من السلع.
كانت آنذاك أنواع الوقود، وعلى رأسها البنزين، إضافة إلى الخبز، تستحوذ على أكبر حصة من الدعم غير المباشر.
ومع مرور الوقت، بدأت هذه المساعدات غير المباشرة والدعم الخفي بالتراجع تدريجياً.
ومنذ نحو 20 عاماً، أي في عام 2006، خلال فترة رئاسة محمود أحمدي نجاد، بدأت الحكومة خطة جديدة تقوم على تقليص الدعم غير المباشر للسلع، وبيعها بأسعار شبه حرة، مقابل تحويل مبالغ نقدية مباشرة إلى حسابات المواطنين ما يسمى بـ»يارانه» في إيران.
وفي تلك الفترة تم تقليص دعم البنزين والديزل والخبز، واستُبدل بدفع نقدي مباشر لجميع أفراد المجتمع.
كان كل إيراني يتلقى آنذاك شهرياً 500 ألف ريال، أي ما يعادل 50 ألف تومان أو نحو 50 دولاراً كمساعدة نقدية مباشرة من الحكومة.
وقد طرأت على هذا المبلغ لاحقاً زيادات وتعديلات.
كان الحد الأدنى للأجور الشهرية للعمال في إيران آنذاك يبلغ 150 ألف تومان، أي ما يعادل تقريباً 150 دولاراً.
وقد شهد نظام المدفوعات تغييرات واسعة خلال السنوات العشرين الماضية.
الدعم الحكومي في عام 2025بعد مرحلة المدفوعات النقدية الموحدة، تحول نظام الدعم في إيران اليوم إلى شبكة معقدة من «المساعدات النقدية والعينية».
وفي عام 2025، ركزت السياسة الاقتصادية على دعم موائد الأسر عبر «البطاقة الإلكترونية للسلع التموينية» وبرامج متخصصة مثل «الأمن الغذائي للأطفال» و»خطة يَسنا» لدعم الأمهات.
تصنيف الشرائح الاجتماعية (العشريات)ويعتمد تقييم استحقاق أي نوع من الدعم على التصنيف المعيشي للأسرة في «قاعدة بيانات الرفاه الإيراني».
ووفقاً لآخر التحديثات، تم تقسيم المجتمع إلى 10 شرائح (عشريات)، بحيث يعكس كل تصنيف مستوى دخل الأسرة ووضعها الاقتصادي (مرتفع، متوسط، منخفض).
ويتم تحديد ذلك من خلال فحص ممتلكات ودخل أفراد الأسرة.
الشرائح من 1 إلى 3: الفئات منخفضة الدخل والمشمولة بمؤسسات الدعم الاجتماعي (تحصل على أعلى مستويات الدعم).
الشرائح من 4 إلى 9: الطبقات المتوسطة (تحصل على دعم معيشي).
الشريحة العاشرة: الفئات الميسورة التي تم استبعادها من نظام الدعم النقدي.
لا تزال الإعانات النقدية تُحوَّل إلى حسابات أرباب الأسر بين اليوم العشرين والخامس والعشرين من كل شهر.
وتبلغ القيم الحالية كما يلي: الشرائح من 1 إلى 3: مبلغ 400 ألف تومان لكل فرد (ما يعادل نحو 2.
2 دولار).
والشرائح من 4 إلى 9: مبلغ 300 ألف تومان لكل فرد (ما يعادل نحو 1.
6 دولار).
ويبلغ الحد الأدنى الحالي لأجور العمال نحو 17 مليون تومان (قرابة 100 دولار)، أما سعر علبة البيض فيبلغ حالياً 400 ألف تومان، أي نحو 3 دولارات.
البطاقة التموينية الإلكترونية وتقديم السلعتواصل الحكومة تنفيذ مشروع «البطاقة التموينية الإلكترونية» الذي أُطلق في خريف 2025 بهدف الحد من تضخم المواد الغذائية.
وفي هذا المشروع، توفر الحكومة 11 سلعة أساسية تشمل: منتجات الألبان، الأرز، البقوليات، لحوم الدجاج واللحوم الحمراء، البيض، الزيت، المعكرونة، السكر وغيرها.
وتمنح الحكومة لكل فرد، دون تمييز، رصيداً شهرياً بقيمة مليون تومان (حوالي 5.
5 دولارات)، يمكن استخدامه لشراء هذه السلع بأسعار حكومية أقل من أسعار السوق؛ فعلى سبيل المثال، يمكن لأسرة مكونة من 4 أفراد، تمتلك رصيداً شهرياً يبلغ 4 ملايين تومان (نحو 22 دولاراً)، شراء: كيس أرز باكستاني فاخر وزن 10 كغ (حوالي مليون و500 ألف تومان)، دجاجة كاملة (حوالي 800 ألف تومان)، علبة تضم 30 بيضة (580 ألف تومان)، زجاجة زيت دوار الشمس (300 ألف تومان)، عبوتين من الجبن وزن 400 غرام (300 ألف تومان)، كيلوغرام من الفاصوليا المرقطة (500 ألف تومان).
تحصل الأسر المصنفة ضمن الشرائح من 1 إلى 7، في حال استخدامها البطاقة التموينية وشراء ما لا يقل عن 70% من السلة المحددة، على دعم إضافي قدره 220 ألف تومان (حوالي 1.
5 دولار) لكل فرد، وهذا المبلغ مخصص فقط لشراء السلع ولا يمكن سحبه نقداً.
من البرامج المطروحة في عام 1405 الهجري الشمسي وهو التقويم المعتمد في إيران (بدأ في 21 آذار/ مارس 2026) برنامج «الدعم الغذائي للأطفال»، الذي يشمل الأطفال من عمر 6 أشهر حتى 5 سنوات ممن تم تشخيصهم باضطرابات في النمو من قبل المراكز الصحية.
أطفال الشرائح من 1 إلى 3 يحصلون على مليون تومان شهرياً كرصيد لشراء السلع.
أطفال الشرائح من 4 إلى 7 يحصلون على 600 ألف تومان شهرياً.
ويُعد هذا الرصيد إضافة إلى الدعم النقدي العائلي، ويخصص حصراً لتأمين الغذاء الصحي للأطفال.
وفي إطار قانون تشجيع النمو السكاني، تحصل النساء الحوامل أو الأمهات اللواتي لديهن أطفال رضع (أقل من سنتين) ضمن الشريحة الأولى للدخل على دعم خاص.
وتتلقى هؤلاء الأمهات شهرياً رصيداً يتراوح بين 400 و600 ألف تومان، إضافة إلى جميع أنواع الدعم الأخرى، لشراء المواد الصحية والبروتينات الغذائية.
دعم المستفيدين من مؤسسات الرعاية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك