يلتقي اللبناني سيمون كرم والإسرائيلي يحيئيل لايتر، وهما رجلا سياسة مخضرمان معروفان بمواقفهما الراسخة، وجهاً لوجه في واشنطن غداً الخميس لإجراء مفاوضات مباشرة، بعد عقود من حال الحرب بين بلديهما.
ولا تربط لبنان وإسرائيل أي علاقات، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يأمل في تحقيق اختراق تاريخي، على رغم مواصلة الدولة العبرية شن ضربات دامية على لبنان واحتلال قواتها مناطق في جنوب لبنان لمواجهة" حزب الله".
وبينما يسعى لبنان إلى تثبيت وقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من أراضيه، تريد إسرائيل ضمان نزع سلاح" حزب الله"، الذي يرفض بدوره التفاوض المباشر بين البلدين ويقول إن سلاحه مسألة داخلية وليست جزءاً من التفاوض.
أدناه نبذة عن المفاوضين اللذين يقودان الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة بين بلديهما.
سيمون كرم الذي عينه الرئيس اللبناني جوزاف عون الشهر الماضي رئيساً للوفد المفاوض مع إسرائيل، هو رجل قانون وسفير سابق، عُرف منذ مطلع التسعينيات بنضاله السياسي ودفاعه الشرس عن سيادة لبنان.
وجاء تكليفه المهمة الصعبة، بعدما عينه عون نهاية عام 2025 رئيساً مدنياً لوفد لبنان إلى اللجنة الخماسية المكلفة مراقبة وقف إطلاق النار الذي أنهى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حرباً سابقة بين إسرائيل و" حزب الله".
وكرم (76 سنة) المتحدر من بلدة جزين جنوب لبنان رجل سياسة مستقل، معروف بمقارباته الوطنية وانحيازه لخيار الدولة وسيادتها بقواها الشرعية على كامل أراضيها، في بلد يعاني انقسامات طائفية وسياسية شديدة.
وتأتي مشاركته غداً بعد جولتي محادثات على مستوى سفيري لبنان وإسرائيل لدى واشنطن الشهر الماضي، كانت الأولى المباشرة بين البلدين منذ عقود.
وكرم المحامي الهادئ الطباع مقل جداً في ظهوره الإعلامي، لكنه معروف منذ عقود بنشاطه السياسي والفكري ومشاركته في لقاءات وندوات حوارية، وبعدم مساومته على قناعاته الوطنية، كما يؤكد عارفوه.
خلال مشاركته في اجتماعين للجنة الإشراف على وقف إطلاق النار في ديسمبر (كانون الأول) 2025، بمشاركة ممثلين للولايات المتحدة وفرنسا والأمم المتحدة وإسرائيل، يقول مصدر مطلع على مضمون المحادثات إن كرم" كان مفاوضاً حازماً وعقلانياً، تمسك خصوصاً بمطلب عودة سكان الجنوب إلى بلداتهم وأسهب في شرح الارتباط العاطفي لسكان القرى بأرضهم في لبنان".
ويقول المحلل السياسي علي الأمين، الذي تجمعه صداقة بكرم منذ عقود لوكالة الصحافة الفرنسية" اختياره من قبل رئيس الجمهورية لرئاسة وفد التفاوض ينطلق من كونه شخصية منسجمة مع نفسها، لها تاريخها الوطني ولم تتورط في أي تسوية مشبوهة".
ويوضح الأمين" هو رجل لا يعقد صفقات تحت الطاولة، ولم يسع يوماً إلى منصب على رغم علاقاته في الداخل والخارج، وهذا ما يجب أن يشكل عامل ثقة به من اللبنانيين" خلال المفاوضات.
عام 1990، بدأ كرم نشاطه العام بتعيينه محافظاً للبقاع (شرق) ثم بيروت، قبل أن يعين سفيراً لدى واشنطن عام 1992، لكنه استقال خلال العام اللاحق بصورة مفاجئة، في خطوة رجح مراقبون حينها ارتباطها بتباينه مع موقف السلطات اللبنانية التي كانت خاضعة للنفوذ السوري المباشر.
وعام 2001، كان من أبرز مؤسسي" لقاء قرنة شهوان"، تكتل مسيحي سياسي انطلق برعاية البطريرك الماروني الراحل نصرالله صفير، الذي كان كرم من المقربين منه، وناضل ضد الوجود السوري في لبنان حتى انسحاب قواتها عام 2005.
وكرم الذي يتقن الفرنسية والإنجليزية، مجازٌ في الحقوق، وهو متزوج وأب لثلاثة أولاد.
يعد لايتر، سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، حليفاً قديماً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
تسلم لايتر (67 سنة)، الملم جيداً بسياسات الاستيطان الإسرائيلية والنشاط المحافظ وقواعد الدبلوماسية الحازمة، منصبه سفيراً لإسرائيل لدى واشنطن خلال يناير (كانون الثاني) 2025.
حين كان عمره 18 سنة، هاجر لايتر المولود في الولايات المتحدة إلى إسرائيل، وعمل لاحقاً على نسج علاقات وثيقة مع الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة.
ووفق تقارير إعلامية إسرائيلية، خدم كمسعف حربي في الجيش الإسرائيلي عام 1982، حين اجتاحت إسرائيل لبنان.
وبرز لايتر، وهو مؤرخ وحاخام مجاز، في التسعينيات كأحد القياديين في" مجلس يشع"، وهو الهيئة الجامعة التي تمثل المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية المحتلة.
وخلال المراحل الأكثر انقساماً في مسار عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، أصبح من أبرز المدافعين عن حركة الاستيطان وشخصية قومية بارزة.
وامتد نفوذه لاحقاً إلى العمل الحكومي، حين شغل منصب رئيس مكتب نتنياهو عندما كان وزيراً للمال في أوائل الألفية الثالثة، مما أسهم في بناء تحالف سياسي طويل الأمد بينهما.
وعمل لايتر، وهو عضو في حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، كخبير استراتيجي ومستشار لعدد من مراكز الأبحاث الإسرائيلية اليمينية.
تأثر لايتر بصورة شخصية بالحرب في غزة، بعد قتل ابنه موشيه خلال نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 خلال المعارك داخل القطاع، بعد شهر من هجوم حركة" حماس" على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
وقبل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، عرف لايتر بانتقاداته العلنية الشديدة للرئيس الأميركي السابق جو بايدن، وفي مقابلة عام 2024 مع قناة" توف" الإسرائيلية التي تبث عبر الإنترنت، انتقد ما وصفه بـ" الضغط الأميركي" في عهد بايدن على إسرائيل خلال حرب غزة.
وبعد تعيينه سفيراً، تخلى عن جنسيته الأميركية.
في مايو (أيار) 2025، أحيل لايتر إلى جلسة تأديبية بعد اتهامه خصوم نتنياهو بنشر" ادعاءات خطرة كاذبة" ضد الأخير، في خرق للأعراف التي تمنع الدبلوماسيين من الإدلاء بتصريحات سياسية.
وكثيراً ما قدم السفير الإسرائيلي نفسه كمناصر لإعادة ترتيب المشهد الإقليمي، وبعد محادثات عقدها مع سفيرة لبنان لدى واشنطن خلال أبريل الماضي، أشاد لايتر بما وصفه بـ" تبادل رائع".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك