وسّعت مليشيات الحوثي الإرهابية من إجراءاتها الرقابية في مناطق سيطرتها عبر فرض رقابة أمنية مشددة على المستشفيات والمراكز الصحية، ضمن تحركات تهدف إلى جمع بيانات تفصيلية عن المواطنين والمترددين على المرافق الطبية.
وكشفت مصادر أمنية أن أجهزة الاستخبارات التابعة للجماعة أطلقت برنامجاً جديداً لمراقبة المستشفيات الحكوميةوالخاصة، يتيح لها الحصول على معلومات دقيقة عن المرضى والزوار، بما يشمل أقسام الطوارئ والعمليات والعناية المركزة والعيادات الخارجية.
وبحسب المصادر، فإن هذه الخطوة لا ترتبط بتطوير الخدمات الصحية، بل تأتي في إطار إنشاء قاعدة بيانات واسعة عن السكان، مشابهة لتلك التي فرضتها الجماعة سابقاً على الفنادق ومرافق الإيواء.
وأوضحت المصادر أن المرحلة الأولى من الخطة تضمنت ربط المرافق الطبية بشُعب أمنية مستحدثة داخل إدارات الأمن، تتبع مباشرة جهاز الأمن والمخابرات، بحيث تخضع الأنشطة داخل المستشفيات لإشراف أمني مباشر.
أما المرحلة الثانية فتشمل إلزام العيادات والمراكز الطبية بتقديم تقارير يومية مفصلة عن الحالات المرضية والعمليات الجراحية، بما فيها العمليات الطارئة، عبر مندوبي الأجهزة الأمنية الموجودين داخل بعض المستشفيات.
كما تسعى الجماعة، وفق المصادر، إلى ربط بعض الخدمات الطبية بإجراءات وموافقات أمنية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من استخدام الرعاية الصحية كوسيلة للرقابة والتضييق على السكان.
انتهاك للخصوصية وعسكرة للصحةويرى مراقبون أن البيانات الصحية تُعد من أكثر المعلومات حساسية، وأن جمعها لأغراض أمنية يمثل انتهاكاً واضحاً لخصوصية المرضى وسرية معلوماتهم الطبية.
كما حذروا من إمكانية استغلال هذه البيانات في تعقب المعارضين ومراقبة تحركات الأفراد عبر سجلات العلاج والمواعيد الطبية، ما يعكس توجهاً متصاعداً نحو عسكرة القطاع الصحي وتحويل المؤسسات الطبية إلى أدوات تخدم الأجندات الأمنية والسياسية للجماعة.
وتأتي هذه الخطوات ضمن سياسة أوسع اتبعتها الجماعة خلال السنوات الماضية، شملت ربط قواعد بيانات قطاعات حيوية مثل الاتصالات والسجل المدني والأنظمة المالية ونقاط التفتيش الأمنية، بهدف تعزيز الرقابة على المواطنين داخل مناطق سيطرتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك