بعنوان «حديث المرافئ»، استضاف بيت نويجي للثقافة الخميس الماضي ندوة نقدية أقيمت على هامش معرض «مرافئ الريح» للفنان التشكيلي إيهاب الفارسي الذي أقيم قبله بأيام في المكان ذاته بتنظيم من منظمة المرسم لتعزيز الثقافة والفنون، حيث ألقى الناقد والفنان التشكيلي عدنان معيتيق ورقة نقدية تتناول الخصائص الجمالية والفنية والإبداعية في تجربة الفارسي، كما تحدث الفنان إيهاب الفارسي عن بعض المحطات داخل فضاء المدارس التشكيلية خصوصا في انتقاله من المدرسة الواقعية إلى المدرسة التجريدية.
يقول معيتيق «الفنان إيهاب الفارسي علم نفسه بنفسه ثم دخل المرسم الجامعي وتتلمذ على يد الفنان محمد نجيب في بنغازي، وكان مشاركا للعديد من الفنانين الذين سبقوه مثل الفنان رمضان البخشيشي وعبدالقادر بدر وجمال الشريف حيث يحدث تبادل الخبرات والأفكار ومناقشة الموضوعات في لوحاتهم».
الواقعية والتجريدية التعبيريةيضيف: «رسم الفارسي المدرسة الواقعية في بداياته وكان متمكنا من ذلك وقدمها بصورة جميلة وناضجة وبث فيها الكثير من الرؤى الخاصة به، كما أنه لم يكن ينقل بشكل حرفي وساذج، ولا يميل إلى الرسومات التوضيحية، ويترجم ذلك جودة أعماله وقوتها مثل لوحة البورتريه عن الفنان التشكيلي عوض عبيدة حيث أضفى عليها الكثير من الحساسية الفنية».
واصل معيتيق «استمر الفارسي بهذا الأسلوب فترة من الزمن ثم انتقل للمدرسة التجريدية وهو ما يتطلب الكثير من الجرأة والشجاعة الفنية، عدا أن الانتقال إلى التجريد يعني الخوض في فضاء لوني جمهوره قليل ومحصور في عدد معين من الفنانين، وقد بدأ الفارسي بالمدرسة الغنائية من خلال معرضه (زرقة السماء )، وحاول من خلاله رسم بيئته والمناطق التي عايشها متماهيا مع زرقة البحر مدفوعا بالعاطفة وبنتاج تأمله في الطبيعة، أي مناظر طبيعية مجردة في شكل مساحات لونية تكون لدى المتلقي مشاهد طبيعية في غالبها ذات طابع تجريدي وفي جانب آخر تشخيصية أو صيغة وسط.
ويرى معيتيق أن الفارسي في معرضه الحالي «حديث المرافئ» اتجه إلى التجريدية التعبيرية مجيبا على من يقول إن هذا الاتجاه موجود منذ زمن (جوركي) منتصف القرن الماضي، بالقول إن الفن يجدد في نفسه في كل مرة، موضحا أن الواقعية الفائقة التي ظهرت زمن الستينيات والسبعينيات اختفت ثم ظهرت مرة أخرى في أميركا وهكذا، فالفنان الذي رسم الواقعية الفائقة في الستينيات ليس هو الفنان المعاصر كما نرى في تجربة الفنان عبدالرزاق الرياني، فالطزاجة والتجدد موجود مع كل مرحلة زمنية.
ويواصل معيتيق مؤكدا وجهة نظره السابقة بظهور تعبيرية تجريدية جديدة في ألمانيا وبريطانيا ودول خرى، لافتا إلى أن الفنان إيهاب الفارسي قدم هذا الاتجاه بشكل متقن وجميل وتفاعل معه الكثير من الفنانين بالخصوص.
- للاطلاع على العدد «547» من جريدة «الوسط».
اضغط هناومن جانبه قال الفارسي فيما يتعلق بتجربته الفنية إنه ليس معارضا لتقديم التراث الليبي في أعماله، لكن على الفنان أن يمتلك رؤيته الخاصة به، كما أن الفنان لا بد له من التعبير عن آرائه ومشاعره وأحاسيسه الشخصية دون أي مؤثرات، وتكون الطبيعة هي المعين الذي يستلهم منه أفكاره.
وأضاف الفارسي في إجابته عن سؤال حول الواقعية بقوله إن الواقعية لا تسمح لك بالتعبير عن نفسك، فأنت محكوم بشيء ما في خيالك ترغب في نقله إلى اللوحة، ويختلف عن ذلك عندما تكون في مواجهة بياض اللوحة صحبة الخيال والألوان هنا يكمن التحدي.
وحول انتقاله إلى المدرسة التجريدية، أوضح الفارسي أن هذا الاتجاه يسمح لك بالدخول إلى مناطق جديدة، حيث بدأ بالتعبيرية الغنائية والآن مع إرهاصات التعبيرية التجريدية، معلقا: أود البقاء لفترة داخل فضاء التعبيرية التجريدية لسبر أغوارها والامتلاء من أفكارها والتشبع بها قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة.
ويكمل الفنان عدنان معيتيق الإجابة بالقول: إن التجريد مرحلة متقدمة من عمر الفنان ومن وجهة نظري أن الفنان لا يجب أن ينتقل إلى التجريد مباشرة، فالفنان عادة ما ينتقل من مستوى لآخر بعد إلمام بتفاصيل كل مرحلة وإدراك خصوصياتها.
يضيف الفارسي: «عندما يكون الفنان متمكنا من الواقعي بطبيعة الحال يمكنه الخوض في المجال التجريدي والذي يمكن تفسيره بأنه رسم له أساسيات الفن الواقعي كالكتلة واللون ولكن بدلالات بصرية مجردة وهنا وجه الاختلاف، يعلق: هناك من يغامر بالدخول للتجريد وخبرته في الرسم الواقعي ضعيفة، والنتيجة ستكون نشازا».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك