يرى المحلل السياسي ناطق مالك زاده، المتخصص في مجال العلاقات الدولية وتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان في تحليل نشرته مجلة ناشونال إنتريست الأمريكية إن الاهتزاز في موقف باكستان كوسيط هو ما يرجح عودة فضاء دبلوماسي جديد إلى الواجهة، حيث تعد سلطنة عُمان المرشح الأبرز لعقد مفاوضات ثانية.
وعلى عكس باكستان، لا تحتاج سلطنة عُمان إلى القيام بدور وساطة بشكل علني لإثبات أهميتها، فقد لعبت مسقط دور الوسيط بين واشنطن وطهران، بما في ذلك قبل اندلاع الحرب الحالية، وفي الماضي كقناة دبلوماسية غير رسمية سبقت الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2015.
والأهم من ذلك، هو أن سلطنة عُمان لا تسعى لتحويل الوساطة إلى استعراض علني للقوة الاستراتيجية والسياسية، فهي تمتلك خبرة في العمل كقناة هادئة وفعالة، ولها مصلحة جغرافية مباشرة في إعادة فتح مضيق هرمز بشكل سلمي، وهو ما يعني تحقيق مصالحها بأفضل صورة من خلال اتفاق سلام حقيقي ودائم.
وتعد سلطنة عُمان خيارا مرغوبا فيه لإيران أيضا، فقد ركزت محادثات مسقط الأخيرة مع عراقجي على مضيق هرمز وأمن الخليج وجهود إنهاء الصراع الإيراني الأمريكي، وهي القضايا التي ترغب طهران في إعادة طرحها في المحادثات بدلا من مطالب الولايات المتحدة بفرض قيود على الأسلحة الإيرانية،وقال مالك زاده إن إعادة سلطنة عُمان إلى دائرة الوساطة قد تمكن الدبلوماسيين الإيرانيين من تضييق نطاق جدول الأعمال وحماية شكل الحوار وتصوير الأزمة كمشكلة أمنية إقليمية، حيث ترى إيران في سلطنة عُمان ما لم تعد تراه في باكستان: وسيطا يستطيع أن يظل وسيطا دون دفع أجندة تتجاوز إبقاء القناة الدبلوماسية مفتوحة والحفاظ على إمكانية التوصل إلى تسوية متوازنة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك