CNN بالعربية - "هذا الرجل مجنون".. تحقيق في حادث تصادم وشيك بين طائرتين في أمريكا روسيا اليوم - جراحات روتينية قد تسرّع فقدان الذاكرة قناة الجزيرة مباشر - International Affairs Expert: America Is Good at Fueling Conflicts but Fails at Making Peace وكالة شينخوا الصينية - الرئيس الكوبي: العقوبات الأمريكية الجديدة تؤجج التوترات بين البلدين قناة الجزيرة مباشر - المندوب الصومالي الدائم لدى الاتحاد الإفريقي: المعارضة تحتمي بالقبيلة لتعطيل دستور "صوت لكل مواطن" وكالة سبوتنيك - قوات الدفاع الجوي الروسية تسقط 354 مسيرة أوكرانية فوق عدة مناطق خلال الليل BBC عربي - الأوضاع الأمنية تحرم آلاف الطلبة في محافظة السويداء جنوبي سوريا التقدم إلى امتحانات الشهادات العامة CNN بالعربية - دول عربية مقسمة لفئتين بدرجة خطورة السفر بتحذير الخارجية الأمريكية لرعاياها روسيا اليوم - عراقجي: إسرائيل هي السبب الرئيسي لتدهور علاقاتنا مع الإمارات العربي الجديد - الضفة الغربية | شهيد في رام الله وهجمات للمستوطنين في عدة مواقع
عامة

“حاولوا تسميمه بالطعام”… ماذا كشف النائب السابق مأمون الحمصي لـ”القدس العربي” عن اعتقاله في سجن أسدي

القدس العربي
القدس العربي منذ أسبوعين
2

دمشق – “القدس العربي”: كشفت جلسات محاكمة المسؤول السوري السابق سمير عثمان الشيخ أمام المحكمة الفيدرالية في لوس أنجلوس عن شهادات مؤثرة لناجين وخبراء وأقارب معتقلين وثّقت ما جرى داخل سجن دمشق المركزي “س...

ملخص مرصد
كشفت جلسات محاكمة سمير عثمان الشيخ في لوس أنجلوس عن شهادات متطابقة تؤكد ارتكابه انتهاكات جسيمة بحق معتقلين سياسيين في سجن عدرا، من بينهم النائب السابق مأمون الحمصي. حيث أفادت الشهادات بمحاولته تسميم الحمصي عبر طعامه، إضافة إلى أساليب تعذيب منظمة. يواجه الشيخ تهماً تشمل التعذيب والاحتيال على سلطات الهجرة، وقد تصل عقوبته إلى 20 عاماً لكل تهمة تعذيب.
  • محاكمة سمير عثمان الشيخ في لوس أنجلوس بتهمة التعذيب بحق معتقلين سياسيين
  • شهادات تؤكد محاولة تسميم النائب مأمون الحمصي داخل سجن عدرا
  • اتهامات بارتكاب انتهاكات منظمة تشمل التعذيب والاحتيال على الهجرة الأمريكية
من: سمير عثمان الشيخ، مأمون الحمصي أين: سجن عدرا (دمشق)، المحكمة الفيدرالية في لوس أنجلوس

دمشق – “القدس العربي”: كشفت جلسات محاكمة المسؤول السوري السابق سمير عثمان الشيخ أمام المحكمة الفيدرالية في لوس أنجلوس عن شهادات مؤثرة لناجين وخبراء وأقارب معتقلين وثّقت ما جرى داخل سجن دمشق المركزي “سجن عدرا” من تعذيب ممنهج وانتهاكات جسيمة طالت خصوصاً معتقلي “ربيع دمشق” الذين أوقفوا في 2001، من بينهم النائب السابق مأمون الحمصي، ورياض سيف، وعارف دليلة، وحبيب عيسى، وليد البني، وفواز تللو، حيث أظهرت الشهادات أن الانتهاكات لم تكن ممارسات فردية معزولة، بل كانت جزءاً من سياسة منظمة استخدمت فيها أساليب تعذيب متعددة، من بينها “بساط الريح” و”الدولاب” و”الشبح”، إلى جانب الحبس في زنازين ضيقة والتعرض للبرد القارس والصراخ الليلي.

وخلال خمسة أيام من جلسات الاستماع، قدّم سبعة شهود من الناجين والخبراء وأقارب المعتقلين إفادات متطابقة أكدوا فيها أن الشيخ أصدر أوامر مباشرة بإيذاء سجناء سياسيين، بينهم مأمون الحمصي.

حيث تضمنت الشهادات اتهاماً مباشراً للشيخ بمحاولة تسميم مأمون الحمصي أثناء احتجازه.

مدير سجن عدرا كان يتمتع بصلاحيات واسعة داخل منظومة أمنية متكاملةوقال الناشط البارز في مجال حقوق الإنسان، المحامي ميشال شماس، لـ”القدس العربي” إن أحد الخبراء الدوليين أوضح أن مدير سجن عدرا كان يتمتع بصلاحيات واسعة داخل منظومة أمنية متكاملة، ما منحه قدرة مباشرة على إصدار الأوامر والإشراف على تنفيذها.

كما أفاد شهود آخرون بأن أوضاع المعتقلين تدهورت بصورة ملحوظة عقب تولي الشيخ إدارة السجن، حيث تصاعدت وتيرة التعذيب والتضييق والإجراءات العقابية بحق السجناء السياسيين.

ويواجه الشيخ أمام القضاء الأمريكي تهماً تشمل ارتكاب التعذيب بحق معتقلين في سجن عدرا، والتآمر لارتكاب أعمال تعذيب، إلى جانب اتهامات بالاحتيال على سلطات الهجرة الأمريكية للحصول على الإقامة الدائمة.

وفي حال إدانته النهائية، قد تصل العقوبات إلى 20 عاماً من السجن عن كل تهمة من تهم التعذيب، إضافة إلى 10 سنوات عن جرائم الاحتيال المرتبطة بالهجرة والجنسية.

في حوار مع “القدس العربي”، قدّم النائب والمعتقل السابق مأمون الحمصي شهادة مطولة عن اعتقاله وما تعرض له داخل سجن عدرا من انتهاكات ودس السم في طعامه ومحاولات استهدافه والتضييق عليه خلال فترة احتجازه، متحدثاً عن مواجهة مباشرة جمعته بالشيخ داخل السجن خلال إحدى جولاته الروتينية.

ويعرف الحمصي بأنه أحد أشهر المعارضين السابقين لنظام الأسد، وأحد رجالات “ربيع دمشق” الذين تعرضوا للقمع والسجن والنفي، من قبل أجهزة المخابرات السورية.

ويقول الحمصي: “سجنني بشار الأسد عام 2001 بصورة غير قانونية بسبب آرائي السياسية ومواقفي العلنية ضد الفساد، وبسبب إصراري على المطالبة بالإصلاح واحترام حقوق الإنسان”.

الحمصي: سجنني بشار الأسد عام 2001 بصورة غير قانونية بسبب آرائي السياسية ومواقفي العلنية ضد الفسادويضيف: “كنت نائباً في مجلس الشعب، واعتبرت أن دوري النيابي يفرض عليّ أن أفتح الملفات التي كان كثيرون يتجنبون الاقتراب منها، وفي مقدمتها الفساد المستشري في مؤسسات الدولة، وتغوّل الأجهزة الأمنية على حياة السوريين”.

ويواصل: “في تلك المرحلة، لم تكن مطالبنا خارجة عن إطار العمل الوطني، حيث طالبنا بمحاربة الفساد، ووضع حد لتدخل الأجهزة الأمنية والمخابرات في الحياة اليومية للمواطنين، وإغلاق مقار المخابرات المنتشرة في الأحياء السكنية وتحويلها إلى مدارس ومرافق تخدم الناس، ووقف العمل بالأحكام العرفية وقانون الطوارئ، وإصلاح السلطة القضائية، وإلغاء المحاكم الاستثنائية، بما فيها ما كان يعرف بالمحاكم الاقتصادية، لكن نظام الأسد لم يتعامل مع هذه المطالب باعتبارها دعوة للإصلاح، بل نظر إليها بوصفها تهديداً مباشراً لبنية السلطة التي قام عليها حكمه”.

ويتابع: “بدأت السلطة بممارسة ضغوط غير مباشرة علينا، ثم عمدت إلى عرقلة عملنا والإضرار بمصالحنا المالية والمهنية، وعندما شعرت بأن المواجهة مع النظام أصبحت أمراً لا مفر منه، أعلنت اعتصاماً في مكتبي النيابي، وبدأت إضراباً عن الطعام، وقدمت عشرة مطالب إصلاحية، وطلبت من مجلس الشعب أن يقف إلى جانبي، لكنني وجدت نفسي وحيداً في مواجهة سلطة لا تقبل النقد ولا تحتمل أي صوت مستقل”.

ويقول: “بعد ذلك اعتقلتني أجهزة المخابرات بأمر عرفي لا يستند إلى أي أساس قضائي، وزجّت بي في سجن عدرا، ثم أحلت إلى محكمة الجنايات العلنية، حيث وَجهت إليّ تهماً جاهزة من قبيل إضعاف الثقة بالدولة وإثارة النعرات الطائفية”.

وحسب شهادة الحمصي، “أمضيت خمس سنوات في سجن عدرا، وتعاقب على إدارة السجن أكثر من مدير، لكن المرحلة الأشد قسوة بدأت مع وصول سمير عثمان الشيخ إلى إدارة السجن، حيث كان معروفاً بأنه ذراع ماهر الأسد الأمنية، وقد شغل قبل ذلك مواقع أمنية حساسة، بينها رئاسة فرعين أمنيين، حيث كان الشيخ “الجوكر” الذي يعتمد عليه في تنفيذ أوامر النظام من دون تردد أو اعتبار لأي حدود قانونية أو إنسانية، ومنذ الأيام الأولى لوصوله، ارتفع مستوى التعذيب والتضييق والانتهاكات بحق سجناء الرأي والضمير إلى درجة غير مسبوقة”.

ويضيف: “استهدفني بشكل مباشر منذ اللحظة الأولى لتوليه إدارة السجن، منعني من الزيارات، وعزلني في غرف العقاب الانفرادي، حتى خلال فترات وجودي في المستشفى، حرّض السجناء الجنائيين ضدي كما منع الأدوية حتى تدهورت صحتي”.

وفي إحدى أخطر الوقائع، يقول الحمصي: “حاول سمير الشيخ اغتيالي بالسم أثناء وجودي في المستشفى داخل السجن، حيث طلب من أحد المشرفين، واسمه خالد عبد الملك، أن يضع السم في الطبق المخصص لي.

وعندما تهرّب عبد الملك من تنفيذ الأمر، تعرض لتعذيب شديد ومباشر على يد الشيخ بشكل شخصي، أدى إلى إصابته بإعاقة دائمة، وكل ذلك موثق بالتقارير الطبية وبالأدلة المقدمة إلى المحكمة الأمريكية، بما في ذلك تفاصيل ساعات التعذيب التي تعرض لها”.

ويتابع: “حذرني عبد الملك من المؤامرة، ونتيجة لذلك قاطعت طعام السجن وخسرت نحو ثلاثين كيلوغراماً من وزني، وتدهورت حالتي الصحية بشدة، وفي إحدى المرات وصل ضغط دمي هبوطاً إلى 4 درجات فقط، وعندما حاول أحد الممرضين إنقاذ حياتي فأحضر لي الأوكسجين من خارج المستشفى، تعرض هو الآخر لتعذيب شديد على يد سمير الشيخ لأنه حاول إنقاذ حياتي”.

ويروي الحمصي تفاصيل مواجهة مباشرة مع سمير الشيخ، حيث قال: “خلال إحدى جولاته الروتينية داخل السجن، واجهت الشيخ بأسباب اعتقالي وبأساليب التعذيب التي كان يمارسها، فحاول أن يبرر أفعاله قائلاً: “أنا هنا عبد مأمور”.

فأجبته فوراً: “سيأتي اليوم الذي سأحاسبك فيه”.

واليوم أشعر أن عدالة السماء قد تحققت، وأن ذلك الوعد الذي قطعته له بدأ يتحول إلى واقع أمام القضاء.

الحمصي: واجهت الشيخ بأسباب اعتقالي وبأساليب التعذيب التي كان يمارسهاويضيف: “حاول الشيخ تصفيتي بأكثر من شكل وبأكثر من طريقة، ولم أكن وحدي في ذلك.

فجميع سجناء الرأي والضمير تعرضوا لأشكال مختلفة من التعذيب والإكراه.

وكل ما أرويه اليوم ليس مجرد ذكريات أو اتهامات، بل حقائق موثقة أصبحت جزءاً من ملف قضائي متكامل أمام المحكمة الأمريكية”.

وانتهى الحمصي بالقول إن “هذه المحاكمة تمثل بالنسبة لي بأن الجرائم التي ارتكبت بحق السوريين لن تسقط بالتقادم، وأن العدالة قد تتأخر”.

في منتصف مارس/ آذار 2026، أصدرت هيئة المحلفين في المحكمة الفيدرالية في لوس أنجلوس – ولاية كاليفورنيا حكماً بإدانة المسؤول الشيخ، الذي شغل منصب مدير سجن دمشق المركزي المعروف بـ”سجن عدرا” بين عامي 2005 و2008، وذلك بعد إدانته بارتكاب جرائم تعذيب وانتهاكات جسيمة بحق معتقلين.

أُدين الشيخ بتهمة التآمر لارتكاب التعذيب، إلى جانب ثلاث تهم منفصلة تتعلق بممارسات تعذيبوفي السياق ذاته، كان المركز السوري للإعلام وحرية التعبير قد استجاب في يونيو/ حزيران 2023 لطلب السلطات القضائية الأمريكية، بهدف دعم التحقيقات المفتوحة بحق المشتبه به، حيث عمل فريق مشروع التقاضي الاستراتيجي في المركز على إعداد ملف شامل تضمن مجموعة من الأدلة والشهادات.

وشمل الملف إفادات تسعة شهود، إضافة إلى نتائج تحقيقين استقصائيين، خلصت جميعها إلى وجود مؤشرات على تورط المشتبه به في ارتكاب وتسهيل جرائم جسيمة خلال فترة ترؤسه للجنة الأمنية في دير الزور، كما وثّق المركز قائمة تضمنت أسماء 680 ضحية تعرضوا لانتهاكات شملت القتل والاعتقال خلال الفترة التي كان فيها الشيخ في موقع المسؤولية.

وحسبما أعلنته وزارة العدل الأمريكية، فقد أُدين الشيخ بتهمة التآمر لارتكاب التعذيب، إلى جانب ثلاث تهم منفصلة تتعلق بممارسات تعذيب داخل مراكز احتجاز، فضلاً عن إدانته بجرائم مرتبطة بالاحتيال على سلطات الهجرة الأمريكية للحصول على الإقامة الدائمة ومحاولة الحصول على الجنسية.

كما أشارت التحقيقات التي أعدها المركز إلى انتهاكات واسعة ارتكبتها اللجنة الأمنية والعسكرية في دير الزور خلال فترة تولي سمير الشيخ منصبه كمحافظ، من بينها التصريح باستخدام القوة المفرطة، إذ كشف علناً حصوله على “الضوء الأخضر” من الرئيس بشار الأسد للتعامل مع الحراك الشعبي بقبضة أمنية مشددة.

وتضمنت الوقائع أيضاً مسؤوليته، بحسب التحقيقات، عن التعاون مع العميد جامع جامع في تنفيذ اعتقالات تعسفية وممارسات تعذيب بحق مدنيين شاركوا في الاحتجاجات.

تشير المعطيات كذلك إلى تعرض معتقلين في مقر اللجنة الأمنية لظروف احتجاز قاسية شملت التعذيب بالصعق الكهربائي والضربكما دعمت تلك اللجنة، وفق المصادر ذاتها، عمليات تدخل عسكري وأمني لقمع الاحتجاجات في آب/ أغسطس 2011، بالتوازي مع علمه بوقائع تعذيب وتحقيقات جرت في مقر مكافحة المخدرات، حيث تعرض عدد من المعتقلين لأساليب تعذيب قاسية.

وأفادت التحقيقات أيضاً بأنه جرى استخدام منزله كمركز لتنسيق نقل قوات الأمن واعتقال المتظاهرين والمدنيين، وأن الأجهزة الأمنية نفذت تحت إشرافه هجمات على متظاهرين سلميين أسفرت عن وقوع ضحايا.

وتشير المعطيات كذلك إلى تعرض معتقلين في مقر اللجنة الأمنية لظروف احتجاز قاسية شملت التعذيب بالصعق الكهربائي والضرب، إضافة إلى محاولات التغطية على قصف جامع العثمان عبر إنكار تعرضه للتدمير، فضلاً عن اتهامات له بالتلاعب بوعود الإفراج عن معتقلين مقابل الهتاف للرئيس.

واعتبر المركز السوري للإعلام وحرية التعبير أن هذا الحكم يمثل خطوة مفصلية في مسار العدالة والمساءلة، ويؤكد أن ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية ممكنة استناداً إلى مبادئ الولاية القضائية العالمية، وقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك