الجزيرة نت - السينما الفلسطينية في شيفيلد.. مشاريع جديدة وأفلام تنافس على الجوائز الدولية القدس العربي - البرلمانية إلهان عمر تصوّت ضد مشروع دعم أوكرانيا وتفرض نفسها الصوت الديمقراطي الوحيد الرافض للعقوبات على روسيا قناة الجزيرة مباشر - Senegal's new government holds its first meeting after taking office قناة الشرق للأخبار - إنجاز صناعي جديد.. المغرب يتربع على عرش الصناعة في أفريقيا الجزيرة نت - ماذا سيفعل الأردن أمام هذا المقترح الخبيث؟ DW عربية - "وادي موسى ".. سكان بلدة هولندية ضد منح شوارعهم أسماء عربية الجزيرة نت - مباراة مصر ضد البرازيل قناه الحدث - العربية تستطلع آراء اللبنانيين حول إعلان وقف إطلاق النار CNN بالعربية - وسط مفاوضات إيران.. ويتكوف وكوشنر يلتقيان خبراء في منشأة نووية أمريكية التلفزيون العربي - لقاح ابتُكر بالكامل باستخدام الذكاء الاصطناعي.. ماذا قيل عن فاعليته؟
عامة

أم هند رجب أمام الأمم المتحدة: العالم سمع استغاثتها ولم ينقذها

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 3 أسابيع
2

في كل بيت صورة لا تغادر الجدار، وفي كل أم فراغ لا يملؤه شيء، لكن وجع وسام حمادة والدة الطفلة هند رجب كان مختلفا؛ لأنها لم تفقد طفلتها فقط، بل سمعت خوفها الأخير، وارتجاف صوتها، واستغاثتها الصغيرة وهي م...

ملخص مرصد
روت وسام حمادة أمام لجنة الأمم المتحدة مشهد استغاثة ابنتها هند رجب (5 سنوات) قبل مقتلها برصاص الدبابة الإسرائيلية في غزة. قالت حمادة إن ابنتها اتصلت بها أثناء الهجوم متسائلة عن مصير عائلتها، ثم همست "الدبابة بجانبي" قبل أن تطلب النجاة. وأكدت الأم أن ابنتها أعدمت بـ335 رصاصة، بينما تساءلت عن مسؤولية العالم تجاه أطفال غزة.
  • وسام حمادة روت أمام الأمم المتحدة استغاثة ابنتها هند (5 سنوات) قبل مقتلها في غزة
  • هند اتصلت أمها أثناء الهجوم وهمست "الدبابة بجانبي" قبل طلب النجاة
  • الأم قالت إن ابنتها أعدمت بـ335 رصاصة بعد أن طلبت النجاة
من: وسام حمادة (أم هند رجب) أين: غزة

في كل بيت صورة لا تغادر الجدار، وفي كل أم فراغ لا يملؤه شيء، لكن وجع وسام حمادة والدة الطفلة هند رجب كان مختلفا؛ لأنها لم تفقد طفلتها فقط، بل سمعت خوفها الأخير، وارتجاف صوتها، واستغاثتها الصغيرة وهي محاصرة بالموت وحدها داخل سيارة باردة في شوارع غزة.

حين ظهرت وسام أمام لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، لم تكن تتحدث كسياسية أو ناشطة، بل كأم ما زالت تنتظر أن تفتح ابنتها الباب وتدخل ضاحكة كما كانت تفعل دائما.

بدأت حديثها بصوت بدا وكأنه يخرج من قلب مثقل بالركام: " أحلى فرحة جاءتني في حياتي كانت هند".

ثم صمتت قليلا، كأنها تحاول أن تمنع دموعها من إسقاط الكلمات.

قالت إن عيد ميلاد هند مر قبل أيام.

منذ رحيلها، صار يوم الميلاد موعدا جديدا للحزن.

كانت هند تحب البحر بشكل جنوني، وتعتبر يوم ميلادها عيدا للحياة كلها.

آخر احتفال لها في غزة كان مختلفا، اجتمعت فيه العائلة كاملة دون أن يغيب أحد، وكأن الجميع حضروا لالتقاط الصورة الأخيرة دون أن يعرفوا.

تقول أمها إن هند لم تكن تشبه الأطفال في عمرها.

كانت في الخامسة، لكنها تتحدث كأنها أكبر بسنوات.

تساعدها في البيت، تشاركها الأفكار، تذهب معها إلى السوق وإلى البحر، وتجلس قربها كصديقة لا كطفلة.

" كنت أشعر أنها رفيقة دربي"، تقول الأم، " ولما رحلت أخذت راحتي وفرحتي معها".

لكن غزة، التي اعتادت أن تخطف أحلام أطفالها فجأة، لم تمنح هند وقتا لتكبر أكثر.

في ذلك اليوم، كانت العائلة داخل سيارة تحاول النجاة.

الرصاص كان يقترب، والدبابة الإسرائيلية تسير بمحاذاتهم.

اتصلت ليان، قريبة هند، بالهلال الأحمر وهي ترتجف:" عمو.

يطلقون علينا النار.

الدبابة بجانبنا".

حاول الموظف أن يهدئها، أن يسألها إن كانوا مختبئين، لكن الكلمات انكسرت فجأة تحت صوت الرصاص.

صراخ.

إطلاق نار كثيف.

ثم صمت.

بعد لحظات، عاد الهاتف ليرن.

لكن الصوت هذه المرة لم يكن صوت امرأة، بل صوت طفلة صغيرة نجت وحدها بين الجثث.

" ألو.

كلهم ميتين؟ " كان ذلك صوت هند رجب.

طفلة في الخامسة من عمرها تسأل سؤالا لا يجب أن يعرفه الأطفال أبدا.

سألها موظف الهلال الأحمر بصوت مرتبك" أين أنتِ يا حبيبتي؟ ".

قالت بصوت خافت: " في السيارة".

ثم همست الجملة التي مزقت قلوب الملايين: " الدبابة بجانبي".

كانت تصف الموت وهو يتحرك حولها.

تصف جنازير الدبابة وهي تقترب أكثر، بينما هي محاصرة وحدها داخل السيارة، بين أجساد أقاربها الذين سقطوا أمام عينيها.

حاول الرجل أن يبقيها متماسكة: " لا تخافي.

سأبقى معكِ".

لكن هند، بصوتها الصغير المرتجف، لم تطلب سوى شيئا واحدا: " تعالوا خذوني.

أمانة تعالوا خذوني".

لم تطلب دمية.

لم تطلب أمها.

لم تطلب البحر الذي أحبته.

كانت فقط تريد أن تنجو.

وكان العالم كله يسمعها.

تقول الأم وسام إنها لا تستطيع أن تنسى تلك اللحظة.

كيف يمكن لأم أن تتحمل سماع طفلتها تتوسل النجاة من دبابة؟ كيف يمكن لقلب أم أن يعيش بعدما يسمع ابنته تستغيث ولا يستطيع الوصول إليها؟ثم جاءت الحقيقة الأشد قسوة.

تقول الأم إن ابنتها أعدمت بـ335 رصاصة.

ثلاثمئة وخمس وثلاثون رصاصة اخترقت جسد طفلة كانت قبل أيام فقط تختار كعكة عيد ميلادها وتخطط للذهاب إلى البحر.

لكن وسام، رغم انكسارها، لم تتحدث عن هند وحدها.

كانت تتحدث عن آلاف الأمهات في غزة اللواتي دفن أبناءهن دون وداع، وعن أطفال ظلوا يصرخون تحت الأنقاض حتى اختفت أصواتهم إلى الأبد.

قالت بصوت تختلط فيه المرارة بالغضب: " هذه ليست أرقاما في التقارير.

هؤلاء بشر لهم وجوه وذكريات وحياة".

ثم سألت العالم سؤالا بدا أثقل من كل الخطب السياسية: " هل تعرفون كيف يشعر الطفل حين يجوع فيرسم الطعام بدلا من أن يأكله؟ ".

وفي القاعة، لم يكن هناك ما يمكن أن يقال بعد ذلك.

لأن هند، الطفلة التي كانت تخاف من صوت الدبابة، تحولت بعد رحيلها إلى صوت غزة كلها.

صوت طفلة صغيرة كانت تحلم بعيد ميلاد جديد، وبنزهة إلى البحر، وبحياة عادية جدا.

لكن آخر ما بقي منها في ذاكرة العالم كان همستها المرتجفة: " تعالوا خذوني".

ولم يأتِ أحد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك