حصل الباحث علاء عبد الرؤوف مصطفى أبو شادي، على درجة الدكتوراه في الآداب من قسم الجغرافيا ونظم المعلومات الجغرافية، بعد مناقشة الرسالة التي جاءت تحت عنوان" تأثير الظاهرات الجيومورفولوجية على العمليات العسكرية في الحروب (حرب أكتوبر 73 نموذجاً) - دراسة في الجيومورفولوجيا العسكرية".
وقد تناولت الدراسة بالتحليل شبه جزيرة سيناء باعتبارها حلقة الوصل الاستراتيجية بين قارتي آسيا وأفريقيا، حيث استعرض الباحث حدودها الجغرافية والفلكية الدقيقة، وموقعها الممتد بين خليجي السويس والعقبة والبحر المتوسط والحدود السياسية شرقا وقناة السويس غرباً.
وأوضح الباحث أن سيناء تنقسم إدارياً إلى محافظتي شمال وجنوب سيناء، وتتوزع تضاريسها على ثلاثة أقاليم رئيسية تشمل الإقليم السهلي الشمالي الواسع، والإقليم الهضبي الأوسط الذي يضم هضبة التيه وسلسلة المضايق الجبلية الحاكمة التي تمثل العمق الاستراتيجي، بالإضافة إلى الإقليم الجبلي الجنوبي الوعر الذي يضم أعلى قمم جبلية في مصر متمثلة في جبل سانت كاترين.
وقد جاءت الرسالة في بنية علمية متكاملة توزعت على أربعة فصول، حيث أسس الفصل الأول للإطار النظري والمنهجي للدراسة وأسباب اختيار الموضوع، بينما ركز الفصل الثاني على دراسة الخصائص الطبيعية لسيناء من جيولوجيا وتضاريس ومناخ وتربة ونبات طبيعي.
وفي فصلها الثالث، بحثت الدراسة في القواعد العامة لتأثير الأشكال الأرضية والظاهرات الجيومورفولوجية على سير العمليات العسكرية الدفاعية والهجومية، وتأثيرها على تمركز القوات وتحركاتها وطرق إمدادها، ليتوج الباحث دراسته في الفصل الرابع بتطبيق هذه القواعد الذكية على ملحمة حرب أكتوبر 1973، مبرزاً كيف تداخلت طبيعة الأرض مع عبقرية التخطيط العسكري لجيش مصر.
وخلصت الدراسة إلى نتائج علمية وعسكرية غاية في الأهمية، حيث أبرز التحليل الجيومورفولوجي العسكري للحرب أن التفوق المصري تجلى في استغلال الخصائص الطبيعية المحلية بذكاء شديد لإنشاء نظام دفاعي متعدد الطبقات وعالي الفعالية، نجح في اختراق وتحطيم الدفاع المتدرج للقوات الإسرائيلية المتمثل في الأنساق المائلة وخط بارليف.
وأكدت النتائج أن تضاريس سيناء لعبت دوراً مركزياً وحاسماً في توجيه مجرى العمليات، حيث تحول التنوع الطبوغرافي من جبال الجنوب إلى سهول الشمال إلى موجهات تكتيكية واستراتيجية لا غنى عنها في التخطيط الميداني.
كما أظهرت الدراسة أن تضاريس سيناء تمتاز بوضوح وظيفي وبساطة هندسية راقية تقسمها للأقاليم الثلاثة المذكورة، وهي أقاليم يتوازى تقسيمها الطبيعي مع توزيع موارد المياه بين أمطار شمالاً، ومياه جوفية في الوسط، وسيول متدفقة في الجبال الجنوبية.
ولم تكتفِ الدراسة برصد أحداث الماضي، بل قدمت رؤية استشرافية للمستقبل من خلال توصيات أمنية وعسكرية مهمة، حيث دعت إلى ضرورة اعتماد التحليل الجيومورفولوجي كأداة أساسية في كافة مراحل التخطيط العسكري، لاسيما في تحليل استغلال المرتفعات والممرات الطبيعية وشبكات الأودية، بما يضمن استثمار نقاط القوة وتفادي نقاط الضعف.
كما أوصى الباحث بالاستثمار في تطوير وتحليل شبكات نقل المعلومات والبيانات الطبوغرافية والاستخباراتية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي للكشف المبكر عن الأنماط الأرضية الداعمة أو المعيقة للعمليات.
واختتمت الدراسة بتوصية حثيثة لتعزيز دور الاستشعار عن بُعد عبر استخدام تقنيات الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار للحصول على خرائط محدثة وموقوتة للتضاريس وربطها بحركة القوات، مما يساهم بشكل فعال في اتخاذ القرارات العسكرية الأكثر دقة وسرعة لحماية الأمن القومي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك