أُسيء إلى المعنى لا إلى الكلاملأن البعض يسمع بعاطفته، لا بعقلهويقرأ بعين الخصومة، لا بعين الفهم.
وذلك ما حدث تماما مع وزير الاتصال الحكومي الأردني الدكتور محمد المومنيلمن عرفه عن قرب، ليس طارئا على الفكر، ولا عابرا في المشهد، ولا باحثا عن شعبوية رخيصة تُشترى بالتصفيق المؤقتبل هو رجل دولة حقيقي، يحمل في صوته هدوء العارف،وفي منطقه اتزان الأكاديمي،وفي حضوره أخلاق الأردني النبيل الذي لم تُفسده المناصب، ولم تغيّره الكراسي.
عرفناه مؤدبا قبل أن يكون مسؤولاومتواضعا قبل أن يكون وزيراوعالما لا يتعالى بعلمه، وقريبا من الناس دون تكلف أو تصنّع.
أن بعض الناس اقتطعوا حديثه كما تُقتطع الجمل من سياقها لإشعال النار، لا لإظهار الحقيقة.
بينما الرجل كان واضحا وضوح الشمس حين أكد أن الإعلام المهني هو السلطة الرابعة،وأنه لا بديل عنه ولا انتقاص من مكانته.
لكن هل يُعقل اليوم أن ننكر تغيّر أدوات العالم؟هل ما زال الناس يتلقّون المعلومة بالطريقة ذاتها قبل عشرين عاما؟وهل أصبح الحديث عن أدوات التواصل الحديثة جريمة؟المومني لم يُعلن حربا على الإعلامبل كان يدافع عنه بطريقة أكثر واقعية ووعيا بالمستقبل.
هو ببساطة قال إن معركة الإشاعة اليوم لم تعد تخاض فقط عبر الشاشات والصحف،بل عبر هاتف صغير في يد كل إنسانوأن الدولة الذكية هي التي تستخدم كل وسيلة ممكنة لإيصال الحقيقة بسرعة ومسؤولية.
وهذا ليس انتقاصا من الإعلاميينبل اعتراف بأن الزمن تغيّرفإن كثيرا ممن هاجموا الرجل، فعلوا ذلك عبر حساباتهم الشخصية على منصات التواصل ذاتها التي كان يتحدث عنها!وهنا تكمن المفارقة التي أشار إليها المومني بذكاء وهدوء دون صدام أو إساءة.
محمد المومني ليس خصما للصحافةولا باحثا عن بدائل تُقصي أصحاب المهنة.
بل هو رجل يحاول أن يبني جسرا بين الإعلام التقليدي وهيبة المهنة،وبين العصر الرقمي الذي فرض نفسه على العالم كله.
يبقى الهادئون أكثر الناس فهما.
يبقى العقلاء أكثر الناس تعرضا لسوء التأويل.
لكن الإنصاف يقتضي ألا تُحاكم الرجال بالنوايا،ولا تشنق الكلمات خارج سياقها.
وسيظل الدكتور محمد المومني في نظر كثيرين نموذجا للمسؤول المؤدب، المتزن، المثقف،الذي يتحدث بلغة الدولة لا بلغة الإثارةويحمل من الاحترام ما يكفي ليصغي للجميع، حتى لمن يختلفون معه.
الدول لا تبنى بالصراخ والصوت العاليبل بالعقول الهادئة، والقلوب الصادقة، والرجال الذين يفهمون أن المعركة الحقيقية اليوم ليست بين إعلامي ومؤثر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك