تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، ذكرى نياحة الشهيد أنبا يحنس السنهوتي، أحد شهداء الإيمان في الحقبة الأولى من تاريخ الكنيسة، والذي ارتبط اسمه بسيرة جهاد روحي امتدت من بساطة الرعي إلى ذروة الشهادة.
وتروي السيرة الكنسية للقديس أن يحنس وُلد بقرية سنهوت من أب يُدعى مقاره وأم تُدعى حنة، ونشأ في بيئة بسيطة حيث كان يعمل برعي غنم والده، قبل أن تبدأ رحلته الروحية التي غيّرت مسار حياته بالكامل.
وتذكر الروايات أنه أثناء رعيه للغنم، ظهر له ملاك الرب وأراه إكليلًا من نور، قائلًا له: “لماذا أنت جالس هنا والجهاد قائم؟ قم واذهب إلى أتريب (بنها) وجاهد على اسم السيد المسيح”، ثم باركه بسلام ومضى عنه، في مشهد روحي شكّل نقطة تحول في حياته.
وبحسب التقليد الكنسي، ترك القديس والديه وتوجه إلى الوالي معلنًا إيمانه بالسيد المسيح، ليتعرض على إثر ذلك للاحتجاز، حيث سلّمه الوالي إلى أحد الجنود في محاولة للضغط عليه للتراجع عن إيمانه.
غير أن السرد الكنسي يذكر أن الجندي نفسه تأثر بما رآه من آيات ومعجزات جرت على يديه، فآمن بالسيد المسيح ونال هو الآخر إكليل الشهادة.
ومع تصاعد الأحداث، غضب الوالي وأمر بتعذيب القديس بعدة أشكال من العذاب، إلا أن النصوص الكنسية تشير إلى أنه ظل ثابتًا في إيمانه، مدعومًا بقوة روحية وصبر شديد، قبل أن يُنقل إلى أنصنا حيث تعرّض هناك لمزيد من العذابات.
وفي النهاية، تُختتم السيرة باستشهاده بقطع رأسه بالسيف، ليُكمل بذلك مسيرة إيمانية طويلة انتهت بإكليل الشهادة.
وتشير الروايات إلى أن يوليوس الأقفهصي تسلّم جسده الطاهر وكفّنه، ثم أرسله إلى بلدته سنهوت، حيث استقبله أهلها بالتسبيح والترتيل، وتم وضع جسده في الكنيسة.
وتذكر المصادر الكنسية أن جسده يُحفظ حاليًا في منطقة شبرا الخيمة، حيث يُعد موضع تذكار روحي لدى الكنيسة، التي تحتفي بذكراه كأحد الشهداء الذين جسّدوا الثبات على الإيمان حتى النهاية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك