في خطوة تهدف إلى تنظيم حقوق الزوجة وضمان حصولها على النفقة المستحقة، تضمن مشروع قانون الأسرة الجديد 2026 مجموعة من الأحكام التفصيلية حول النفقة الزوجية، حيث يقدّم القانون آليات واضحة لتحديد مقدار النفقة، وحالات استحقاقها وسقوطها، إضافة إلى الشروط المتعلقة بزيادة أو خفض النفقة، كما يوضح القانون الحقوق والالتزامات المتعلقة بنفقات العلاج والسكن والغذاء والكسوة، ويضع إجراءات لضمان تحصيل النفقة بطريقة عادلة ومنظمة.
نفقة الزوجة تبدأ من تاريخ عقد الزواجوتنص المادة 48 من قانون الأسرة على أنّ نفقة الزوجة تجب على الزوج من تاريخ العقد الصحيح، سواء سلمت نفسها إليه أو بموجب حكم قضائي، ولا يسقط الحق حتى إذا كانت الزوجة ميسورة الحال، مع التأكيد على أنّ مرض الزوجة لا يلغي النفقة حسب المادة 49، تشمل النفقة البنود التالية «الغذاء، والكسوة، والمسكن، ونفقات العلاج»، وكل ما يقره الشرع أو جرى به العرف، بما يضمن تلبية احتياجات الزوجة الأساسية.
خروج الزوجة للعمل لا يسقط النفقةوتشير المادة 50 من قانون الأسرة إلى أنّ عمل الزوجة المشروع أو في الأحوال المباحة شرعًا لا يؤدي إلى سقوط النفقة، إلا إذا ثبت أنّ عملها يضر بمصلحة الأسرة، إذ يعد العمل حقا أصيلا للمرأة، وتوضح المادة 51 أنّ النفقة تصبح دينا على الزوج منذ تاريخ امتناعه عن الإنفاق، ولا تسقط إلا بعد الأداء الفعلي أو بالإبراء المكتوب، مع قيد أنّ المطالبة بالنفقة لا تشمل مدة تزيد عن سنة قبل رفع الدعوى.
بينما تنص المادة 52 من قانون الأسرة الجديد 2026 على عدم أحقية الزوج في مقاصة النفقة مع أي دين مستحق للزوجة إلا فيما يتجاوز احتياجاتها الأساسية، بينما يمكن للزوجة احتساب نفقتها من أي دين مستحق عليها للزوج حتى دون موافقته، إذ تؤكد المادة 53 أنّ نفقة الزوجة لها أولوية على جميع أموال الزوج، بحيث تسدد قبل المصروفات القضائية والمستحقات الحكومية وباقي الديون.
تنص المادة 54 من مشروع القانون على أنّ تقدير النفقة يتم وفق الحالة المالية للزوج وقت الاستحقاق، سواء كان ميسورًا أو معسرًا، مع ضمان ألا تقل النفقة في حالة العسر عن الحد الذي يضمن الاحتياجات الضرورية للزوجة، كما يمكن للزوجة طلب نفقة مؤقتة من المحكمة لحين الفصل النهائي في الدعوى، بينما تشير المادة 55 إلى أنّ دعاوى زيادة أو تخفيض النفقة لا تقبل قبل مرور عام على فرضها، إلا في ظروف استثنائية يقدرها القاضي.
وفق المادة 56 من القانون، يمكن للقاضي السماح للزوجة بالإنفاق على نفسها من مالها الخاص إذا كان الزوج معسرًا، ويصبح ما تنفقه دينًا على الزوج، كما يمكنها الاقتراض بإذن المحكمة، مع حق الدائن في الرجوع على الزوج بالمبالغ المستحقة، كما تنص المادة 57 على أنّه إذا ثبت إعسار الزوج وطلبت الزوجة الطلاق لهذا السبب، وصدر الحكم بالطلاق، فإنها لا تستحق النفقة بعد الطلاق.
إلزام الجهات بإعلان الدخل الحقيقيوفق المادة 58، تلتزم الجهات الحكومية وغير الحكومية بتقديم بيانات الدخل الحقيقي للمكلف بالنفقة خلال 15 يومًا من طلب المحكمة، ويشمل ذلك جميع عناصر الأجر، مع إمكانية الاستعلام عن دخول العاملين بالخارج عبر القنوات الدبلوماسية، كما أجازت المادة 59 من القانون الكفالة بالنفقة الماضية والحاضرة والمستقبلية للزوجة، سواء كانت النفقة مقررة بحكم قضائي أو باتفاق بين الطرفين، أو حتى قبل فرضها رسميًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك