قدّم النجم الأميركي جون ترافولتا فيلمه الأول كمخرج، “بروبيلر: وان-واي نايت كوتش”، والذي أُعلن رسميًا اختياره ضمن برنامج مهرجان كان السينمائي لهذا العام.
ويعترف ترافولتا بأن الفيلم، في جوهره، يمثل نظرة شخصية إلى ما يعنيه له الكثير في هذه الحياة، وليس فقط لأن ابنته تشارك فيه.
فهو رؤية لعالم السفر الجوي تمزج بين الذاكرة والخيال، ومشروع يمكن قراءته بوصفه نافذة لا تطل فقط على طفولة ترافولتا، بل على قلبه أيضًا.
ويأخذنا ترافولتا، الذي انبهر منذ طفولته بالطائرات وعالمها الفريد، إلى تلك العلاقة الخاصة بعالم الطيران، حتى إنه لم يكتفِ بأن يصبح طيارًا، بل شق طريقه في مجال يُعنى بنقل الناس إلى أماكن يصعب الوصول إليها.
وحين نذهب إلى الجانب النقدي لهذه التجربة السينمائية، نجد أنفسنا أمام جوانب أكثر إثارة للاهتمام من الفيلم نفسه، الذي يعاني، للأسف، من افتقار واضح للطموح، وأداء لم يوفق في الوصول إلى النبرة المناسبة.
إنه فيلم قدّمه ترافولتا لنفسه ولعائلته، وشيء أراد، على الأرجح، أن يتركه جزءًا من إرثه الشخصي، لكن ذلك لا يجعله فيلمًا جيدًا.
فمنذ اللحظة الأولى، بدا العمل بسيطًا واعتياديًا، خاليًا من الكتابة المعمقة أو الحلول البصرية والفنية التي تتناسب مع اسم ومكانة ترافولتا نفسه.
واستنادًا إلى كتاب ألّفه عام 1997، يمتد مشروع Apple Original Films إلى 61 دقيقة فقط، لكنه يبدو أطول من ذلك.
يروي ترافولتا القصة المقتبسة من كتابه، مسهبًا في سرد رحلة جيف (كلارك شوتويل) مع والدته العزباء هيلين (كيلي إيفيستون-كوينيت) عبر البلاد.
فمنذ صغره، كان جيف مولعًا بالطائرات أكثر من أي طفل آخر في الحي، حتى إنه كان يتفحص جداول رحلات الطيران للتسلية.
ويجد جيف كل شيء في عالم الطيران ساحرًا، وليس فقط الطائرة بحد ذاتها.
فهو يحب جماليات السفر الجوي، من إعلانات المطارات إلى وجبات الطعام على متن الطائرة، وبالطبع المضيفات.
وعندما تخبره والدته بأنهما سينتقلان إلى لوس أنجلوس، يفضلان عدم ركوب إحدى الطائرات النفاثة الحديثة التي توصلهما مباشرة، ويختاران بدلًا من ذلك الطريق الأطول عبر طائرة بمحرك مروحي تتوقف في محطات عديدة على امتداد الرحلة.
ويتيح هيكل الفيلم لترافولتا، كاتب السيناريو، فرصة تقديم شخصيات جديدة في كل مطار وعلى متن كل رحلة، لكنه لم يستغل هذه الإمكانية بالشكل الأمثل.
فباستثناء مضيفة الطيران اللطيفة التي يقع جيف في غرامها، والتي تجسدها ببراعة ابنته إيلا بلو ترافولتا، ذات الكاريزما الجذابة، فإن عدد الشخصيات الثانوية المؤثرة في “بروبيلر” يبقى قليلًا بشكل لافت.
بل إن كثيرًا من الشخصيات تأتي وتذهب بلا أثر حقيقي أو قيمة درامية وفنية واضحة.
ومن خلال معالجة يغلب عليها الحنين المفرط إلى الماضي، يمكن تخيل نسخة أخرى من هذه الحكاية تمنح مساحة أوسع للشخصيات المتنوعة على متن تلك الرحلة الجوية متعددة المحطات عبر البلاد.
ويلمح ترافولتا إلى ذلك عبر لمحات سريعة، كرجل يُنقل إلى مستشفى للأمراض العقلية، أو الصديق الذي يقابله جيف في رحلته الأخيرة ويشاركه اهتماماته، لكن المتابع كان يتمنى لو أن شخصيات أخرى، غير ليز وجيف، حظيت بالاهتمام والتطوير الدرامي.
وحتى لا نطيل، تبقى الأحداث تدور في إطارها ذاته؛ شخصيات تأتي وتذهب، وأحداث لا تعمل على تكثيف البناء الدرامي، بل تبدو مجرد حفنة من الحنين إلى كل ما يتعلق بالماضي، وبالأخص عوالم الطيران.
وكما بدأ الفيلم، انتهى أيضًا، لنخلص إلى أننا أمام تجربة إخراجية أولى للنجم الكبير جون ترافولتا، استعاد من خلالها جوانب من ذكرياته وحنينه إلى عالم الطيران، في فيلم يخلو، في المحصلة، من القيمة السينمائية العاليةتنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك