غزة – “القدس العربي”: أكد السفير الفلسطيني لدى “جامعة الدول العربية” مهند العكلوك، أن تنفيذ القرارات العربية الخاصة بالقضية الفلسطينية ما زال “ضعيفا جدا”، مشددا على أن المطلوب عربيا هو الانتقال من مستوى الإدانة والاستنكار إلى مستوى الفعل، وفي مقدمته تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك، في ظل ما وصفه بالمساس الإسرائيلي المباشر بالأمن القومي العربي.
وقال في مقابلة مع “القدس العربي”، في الذكرى الـ 78 للنكبة، إن القرارات التي جرى تبنيها عربيا لصالح القضية الفلسطينية تتضمن الكثير مما يمكن تنفيذه، خصوصا ما يتعلق بمقاطعة منظومة الاحتلال الإسرائيلي، وإدراج منظمات وشخصيات إسرائيلية على قوائم الإرهاب الوطنية والإقليمية والدولية.
القضية الفلسطينية بند دائمفي الذكرى السنوية لنكبة فلسطين، كيف تقيّمون اليوم مستوى التحرك العربي داخل جامعة الدول العربية للدفاع عن الحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني؟القضية الفلسطينية هي القضية المركزية بالنسبة لـ “جامعة الدول العربية” وبالنسبة للدول العربية والأمة العربية.
القضية الفلسطينية هي البند الدائم على جدول أعمال القمم العربية ووزراء الخارجية العرب بكل مكوناتها ومركباتها.
وقد عقدت الجامعة العربية ما يقرب من 20 اجتماعا خاصا بالقضية الفلسطينية خلال جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل وما تزال ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني، وجرائم العدوان والتطهير العرقي التي ترتكبها في الضفة الغربية وفي القدس الشرقية المحتلة.
وبالتالي فإن الجامعة العربية كجامعة ما زالت على عهدها بالقضية الفلسطينية، أيضا خلال منتديات التعاون العربي والدولي، ومخرجات هذه الاجتماعات كلها تصر فيها “جامعة الدول العربية” على المعايير الرئيسية لعملية السلام وحقوق الشعب الفلسطيني ودعم القضية الفلسطينية من كل الاتجاهات.
هنا يبرز سؤال، ما أبرز الخطوات أو المبادرات العربية المشتركة التي يجري العمل عليها حاليا لتأكيد حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية؟إذا سأل المواطن العربي، وخاصة المواطن الفلسطيني، ما مدى نجاعة وتأثير هذه المواقف العربية التقليدية على القضية الفلسطينية، باتجاه وقف جرائم العدوان الإسرائيلي، وباتجاه إنهاء الاحتلال الإسرائيلي، أقول إن قرارات الجامعة العربية تحمل في طياتها الكثير من الفقرات التي يمكن تنفيذها، ولها علاقة بمقاطعة منظومة الاحتلال الإسرائيلي، ولها علاقة بإدراج منظمات إرهابية إسرائيلية على قوائم الإرهاب الوطنية العربية، والدعوة إلى إدراجها على قوائم الإرهاب الإقليمية والدولية، وهناك دعوات لإدراج الوزيرين الإسرائيليين الإرهابيين إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموترتش، على قوائم الإرهاب الوطنية والإقليمية والدولية.
وبالتالي يجب أن نعمل جميعا، نحن في دولة فلسطين والدول العربية والأمانة العامة لـ “جامعة الدول العربية”، على متابعة تنفيذ هذه القرارات، ولا أخفيك ولا أخفي المواطن العربي أن تنفيذ قرارات الجامعة العربية ضعيف، إن لم أقل ضعيفا جدا، ولكن علينا أن نتابع.
ونحن نعرف أن العلاقات الدولية تبنى على المصالح، ونعرف أن العلاقات الدولية، بما فيها العلاقات العربية، بالنهاية محكومة بضغوط معينة ومحكومة باتفاقيات معينة وبمصالح معينة.
لكن بما أن الأشقاء العرب ما زالوا في كل كلمة يقولون إن القضية الفلسطينية هي قضية الأمة العربية، وهي القضية المركزية، فالمطلوب من الجميع تنفيذ هذه القرارات، لكي نصل إلى مستوى الفعل.
وموضوع الإدانة والاستنكار، ودعوة الآخرين إلى الفعل دون أن تبدأ دول “جامعة الدول العربية” بتنفيذ قرارات الجامعة، لن ينقلنا من وصف الجريمة إلى وقفها، وهناك الكثير مما يمكن تنفيذه في قرارات “جامعة الدول العربية”.
وكيف تنظرون إلى دور الدول العربية في دعم الفلسطينيين سياسيا وإنسانيا في ظل التطورات الأخيرة، وهل ترون أن هناك حاجة إلى آليات عربية أكثر فاعلية؟بخصوص الآليات، أقول لك إننا نطرح دائما، ليس فقط القضية الفلسطينية، ولكن بدأنا نحن، دولة فلسطين، بطرح الأمن القومي العربي.
اليوم الأمن القومي العربي مهدد، والقضية الفلسطينية هي قضية سياسية، وقضية إنسانية، وقضية عربية، وقضية إسلامية، وقضية الأحرار حول العالم، وهي أيضا قضية أمن قومي عربي.
واليوم انتقلت إسرائيل من مرحلة التهديد إلى مرحلة المساس بالأمن القومي العربي.
وعندما يخرج رئيس حكومة العدوان والاحتلال في إسرائيل نتنياهو ليقول إنه يغير خريطة الشرق الأوسط، وعندما يقول إنه يسعى إلى تطبيق إسرائيل الكبرى على حساب سبع دول عربية، هي فلسطين ولبنان وسوريا والأردن والعراق والسعودية ومصر، فهذا مساس بالأمن القومي العربي.
وبالتالي، اليوم مطلوب أن تبدأ “جامعة الدول العربية”، في ظل التطورات التي حصلت بهجمات إيران على الدول العربية أيضا، وباعتراف إسرائيل بما يسمى صوماليلاند، بوضع أسس وقواعد حقيقية للأمن القومي العربي.
ونحن بحاجة اليوم إلى تفعيل معاهدة الدفاع العربي والتعاون الاقتصادي، وبحاجة إلى أن نضع مجلس السلم والأمن العربي على الطاولة لإخراجه إلى قيد الحياة وإلى قيد التنفيذ.
نحن اليوم بحاجة إلى أدوات تحمي الأمن القومي العربي، وأعتقد أن “جامعة الدول العربية” أمامها اليوم هذا الملف، ملف الأمن القومي العربي، للتعامل معه بمنتهى الجدية.
وإذا لم نتنبه اليوم نحن كعرب لوضع هذه المنظومة الجماعية العربية موضع التنفيذ، فلن يكون حالنا أفضل في المستقبل.
هذه الذكرى الأليمة، ما هي الرسالة التي تحرصون على إيصالها للمجتمع الدولي؟في إطار جهودنا لإحياء ذكرى النكبة، وضعنا على مقررات القمة العربية تعريفا للنكبة وتجريم وإدانة إنكار هذه الجريمة.
تعريف معمق بإطار أن هذه النكبة هي جريمة عالمية بحق شعب تم تهجيره من أرضه برؤية استعمارية، برؤية إحلالية، باستخدام الإرهاب والعصابات الإرهابية الصهيونية، وما زالت النكبة مستمرة بحق الشعب الفلسطيني بشكل إبادة جماعية.
وهنا نؤكد أهمية الحفاظ على السردية والرواية الفلسطينية والعربية، من محاولات الطمس الآثمة التي تمارسها إسرائيل.
بعد مرور عقود على نكبة عام 1948، كيف يمكن الحفاظ على الرواية الفلسطينية ونقلها إلى الأجيال الجديدة عربيا ودوليا في مواجهة محاولات طمس الهوية والتاريخ؟الجامعة العربية، في تعريفها للنكبة، أبقت على حيوية هذا الحدث الكبير، الذي أصاب الشعب الفلسطيني.
فالتعريف المعتمد للجامعة العربية للنكبة، يشمل التأكيد على تعريف النكبة كمأساة وكارثة إنسانية تاريخية ولدت في سياق مخطط استعماري بدأ من وعد بلفور عام 1917، وشمل الهجرة اليهودية الممنهجة إلى فلسطين، وجرائم التطهير العرقي والتهجير القسري التي قامت بها العصابات الصهيونية والمتواطئون معها منذ عام 1947، ضد الشعب العربي الفلسطيني وعلى أرضه، من خلال عدوان منهجي وواسع النطاق، ارتكبت خلاله عشرات المجازر المروعة، وقصد منه إرهاب الشعب العربي الفلسطيني وطرده من أرضه ومحو هويته العربية والسطو على ممتلكاته وروايته وإرثه الحضاري، وأسفر عن تهجير ما يقارب مليون عربي فلسطيني وتحويلهم إلى لاجئين، وتدمير مئات البلدات والقرى الفلسطينية، وتتواصل النكبة باستمرار الاحتلال الإسرائيلي الاستعماري العنصري، والعدوان على الشعب الفلسطيني وإنكار حقوقه المشروعة، بما فيها حقه في العودة وتقرير المصير.
والتعريف أيضا يندد بإنكار النكبة بالأشكال كافة، بما فيها التشكيك في وجود وتاريخ الشعب العربي الفلسطيني على أرضه، والتقليل من الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها العصابات الصهيونية بحقه، وأدت إلى تهجيره قسرا من وطنه، وتبرئة العصابات الصهيونية والمتواطئين معها من مسؤوليتها عن تلك الجرائم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك