العربية نت - العراق يطمئن جماهيره بالتعادل مع إسبانيا قبل المونديال قناة القاهرة الإخبارية - تصويت مثير في الكونجرس.. تقييد صلاحيات ترامب بشأن إيران وسط انقسام جمهوري قناة الشرق للأخبار - ترمب يرفض إرسال أي أموال إلى إيران | برنامج مساء الشرق قناة القاهرة الإخبارية - بعد ساعات من إعلانه.. وزراء نتنياهو يسعون لإجهاض اتفاق وقف إطلاق النار مع لبنان قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة | الورقة اللبنانية.. مفتاح اتفاق أمريكا وإيران أم عقدته؟ قناة التليفزيون العربي - مجلس النواب الأميركي يدعم قرارًا يقيد صلاحيات ترمب.. وقلق وانقسام سياسي بشأن مسار الحرب على إيران وكالة سبوتنيك - بعثة الأمم المتحدة تنفي مزاعم توطين المهاجرين في ليبيا وتحذر من حملات التضليل وخطاب الكراهية روسيا اليوم - بوتين يعلق على مزاعم "التهديد الروسي" لأوروبا: استفزاز متعمد ولا يوجد أي منطق لمهاجمة الناتو روسيا اليوم - البعثة الأممية تعلق على اقتحام مقرها وإغلاق مفوضية اللاجئين: الادعاءات بشأن التوطين عارية عن الصحة الجزيرة نت - عودة جيمس بوند إلى عالم الألعاب.. كيف أبلت اللعبة الجديدة؟
عامة

ما الذي يبقى من الفن حين يفقد لغته؟

عكاظ
عكاظ منذ أسبوعين
4

هناك أسئلة تبدأ من الكلمات، ثم تقود إلى ما هو أبعد منها، إلى الكيفية التي يبصر بها الإنسان نفسه، ويفهم عبرها العالم من حوله.فاللغة ليست مجرد وسيلة للتفاهم، وإنما المجال الذي تنبثق داخله الرؤية، ومنه...

ملخص مرصد
تتناول المقالة العلاقة الوثيقة بين اللغة والفنون، مؤكدة أن اللغة تشكل الإطار الذي تنبثق منه الرؤية الفنية والإبداع. إذ لا تقتصر الفنون على نقل الأشكال فحسب، بل تحمل معها الذائقة والذاكرة والهوية الثقافية للشعوب. كما تشير إلى أن الهيمنة الغربية في الصناعات الفنية المعاصرة تثير تساؤلات حول دور اللغة والهوية في الحفاظ على خصوصية الثقافات المحلية.
  • اللغة ليست وسيلة تواصل فحسب، بل تشكل الإطار الذي تنبثق منه الفنون والهوية الثقافية.
  • الفنون تحمل روح اللغة والهوية، ولا تنقل أشكالها فقط بل الذائقة والذاكرة الجماعية.
  • الهيمنة الغربية في الفنون المعاصرة تثير تساؤلات حول دور اللغة في الحفاظ على الخصوصية الثقافية.
من: عبدالله الغذامي (بحسب) / مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة

هناك أسئلة تبدأ من الكلمات، ثم تقود إلى ما هو أبعد منها، إلى الكيفية التي يبصر بها الإنسان نفسه، ويفهم عبرها العالم من حوله.

فاللغة ليست مجرد وسيلة للتفاهم، وإنما المجال الذي تنبثق داخله الرؤية، ومنه تنبع علاقتنا بالحياة والذاكرة والزمن والجمال.

إنها تدخل إلى تكوين الإنسان قبل أن ينطق بها اللسان.

ترافق نظرته إلى الأشياء، وتمنح المعنى طريقته في الظهور داخل العقل.

وحتى الأفكار التي تبدو مستقلة تمامًا تحمل في أعماقها أثر اللغة التي خرجت منها، وصورتها عن الإنسان والحياة؛ ولهذا لا تتشابه اللغات مهما تقاربت المعاني.

في كل لغة تاريخ طويل من الصور والرموز والمشاعر، وطريقة خاصة لفهم الزمن والحب والفقد والمكان.

وبعض الكلمات تفقد روحها لحظة انتقالها إلى لغة أخرى؛ لأن وراءها ذاكرة كاملة لا تنقلها المعاجم وحدها.

هنا يمكن رؤية الفنون أكثر المساحات اتصالًا بهذا المعنى.

فالإبداع لا يتكون من المهارة وحدها، وإنما من الإرث المعرفي الذي يمنحه روحه وهويته.

الموسيقى تحمل ملامح البيئة التي خرجت منها، والشعر يحمل إيقاع لغته، والسينما تعكس تصور المجتمع عن الإنسان والحياة، وحتى اللوحة التشكيلية تخبئ داخل ألوانها أثر المكان ووعيه بالجمال.

هنا تصبح الفنون انعكاسًا آخر للغة، حتى في اللحظات التي تغيب فيها الكلمات.

فاللغة تحضر في بناء الصورة، وفي حركة السرد، وفي نبرة الغناء، وفي المسافة بين الصمت والصوت داخل العمل الفني نفسه.

وقد اقترب البروفيسور عبدالله الغذامي من هذا المعنى حين أشار إلى أن الخطاب يخفي وراء معناه المباشر أنساقًا تتحرك في العمق، نظرة إلى الجمال، وطريقة في التفكير، وصورة كاملة عن الإنسان والحياة.

ومن هنا لا تنقل الفنون أشكالها فقط، وإنما تنقل معها الذائقة والخيال وما تراكم داخل الوجدان الإنساني عبر الزمن.

ومع الاتساع الهائل للصناعات الفنية الغربية وهيمنتها على الصورة وأنماط الإنتاج الحديثة، يزداد حضور سؤال اللغة والهوية داخل الفنون المعاصرة.

فالتجارب التي تركت أثرها الأعمق لم تكن الأكثر تشابهًا، وإنما الأكثر قدرة على حمل روحها الخاصة وهي تخاطب العالم.

ولهذا لم تصل روسيا إلى أثرها الأدبي والمسرحي والموسيقي عبر التخلي عن لغتها، ولم تتحول اليابان إلى قوة بصرية وسينمائية عبر مغادرة خصوصيتها الثقافية، كما أن الهند لم تنافس عالميًا لأنها تخلت عن لغات شعوبها، بل لأنها حملت موسيقاها وذاكرتها وإيقاع مجتمعها إلى العالم؛ ولهذا تبقى اللغة أهم الجذور العميقة لهوية الفنون.

فكلما بقيت حية بقي الإبداع قادرًا على إنتاج صوته الخاص، وبقيت الثقافة محتفظة بقدرتها على التعبير عن ذاتها دون أن تفقد ملامحها وسط هذا التشابه الواسع الذي يبتلع كثيرًا من خصوصيات الشعوب.

وفي العمق لا تعبر الفنون إلى العالم كلما ابتعدت عن لغتها، بل كلما اقتربت أكثر من روحها وآمنت بها.

فالأمم لا تُعرف بما تقتبسه من الآخرين، وإنما بالصوت الذي تمنحه للحياة عبر لغتها وفنونها ووعيها بذاتها.

* مدير جمعية الثقافة والفنون بجدة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك