هلَّت الليالي المباركة، خير أيام الدنيا التي أقسم الله سبحانه وتعالى بها في كتابه الكريم، فقال في سورة الفجر: ﴿وَٱلۡفَجۡرِ * وَلَيَالٍ عَشۡرٖ﴾.
ويقول الدكتور علي رأفت، عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، في تصريحات خاصة لـ«بوابة الأهرام»، إننا نستقبل أيامًا مباركة قال فيها صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَىٰ اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» أخرجه أبو داود وابن ماجه وغيرهما.
وأكد أن «أعظم أيام الدنيا أيام العشر»؛ عشر ذي الحجة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَٱلۡفَجۡرِ * وَلَيَالٍ عَشۡرٖ * وَٱلشَّفۡعِ وَٱلۡوَتۡرِ﴾، موضحًا أن الشفع هو يوم النحر، والوتر هو يوم عرفة، وأن الروايات الواردة عن خاتم الرسالات صلى الله عليه وآله وسلم بيَّنت مكانة هذه الليالي والأيام المباركة، التي جعلها الله سُلَّمًا للارتقاء إلى أعلى المراقي، ونيل المعرفة والمحبة والقرب والرضا.
الليالي العشر.
فرصة لجهاد النفسأوضح الدكتور علي رأفت، أن دخول الليالي العشر من ذي الحجة فرصة لمن يسعى لتحسين نفسه، بأن يتبنى جهاد النفس، ومن يرغب في ترتيب ذاته فليبدأ بالذكر، وهو تشغيل اللسان بذكر الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَٱذۡكُرُوا۟ ٱللهَ كَثِیرࣰا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ﴾.
كما دعا إلى الحذر من الوقوع في المعاصي والذنوب، والاستعانة بالاستغفار والمسارعة إلى التوبة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَٱلَّذِینَ إِذَا فَعَلُوا۟ فَـاحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوۤا۟ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُوا۟ ٱللهَ فَٱسۡتَغۡفَرُوا۟ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن یَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللهَ وَلَمۡ یُصِرُّوا۟ عَلَىٰ مَا فَعَلُوا۟ وَهُمۡ یَعۡلَمُونَ﴾.
وأشار إلى أهمية الابتعاد عن الغضب في هذه الأيام المباركة، مستشهدًا بما ورد في الصحيح أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني.
قال: «لا تغضب»، فردد مرارًا، فقال: «لا تغضب».
وفي رواية أحمد وابن حبان: «ففكرت حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال، فإذا الغضب يجمع الشر كله».
كما أكد ضرورة تذكر فضيلة كظم الغيظ، وأنها من صفات المحسنين الذين يحبهم الله جل وعلا، لقوله تعالى:﴿وَٱلۡكَٰظِمِینَ ٱلۡغَیۡظَ وَٱلۡعَافِینَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللهُ یُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾، وأن يذكر المسلم ربه إذا فُتحت عليه الدنيا وزخارفها، بقوله: «لبيك لا عيش إلا عيش الآخرة»، خاصة ونحن في موسم التلبية.
فضل صيام العشر من ذي الحجةوأكد عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن فضل صيام العشر من ذي الحجة كبير ومتعدد، فهو فرصة لتحقيق القرب من الله بالعبادات والأعمال الصالحة، موضحًا أن الصوم فيها على أنواع:- صوم الأيام كلها حتى يوم عرفة.
- أو صيام يوم وإفطار يوم.
- أو صيام الاثنين والخميس مضافًا إليهما يوم عرفة.
- أو صيام يوم عرفة فقط على الأقل.
واستشهد بما رواه أبو قتادة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَىٰ اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ».
حكم صيام يوم العاشر من ذي الحجةوعن حكم صيام يوم العاشر من ذي الحجة، أوضح أنه يحرم باتفاق صيام يوم عيد الأضحى، كما يحرم صيام أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم النحر، مستشهدًا بحديث أبي سعيد رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نَهَىٰ عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ؛ يَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ» رواه البخاري ومسلم واللفظ له.
كما استشهد بحديث نبيشة الهذلي رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ للهِ» أخرجه مسلم في" صحيحه".
رسالة مهمة لمن يضيعون ليالي العشرووجَّه الدكتور علي رأفت رسالة مهمة لمن يضيعون ليالي العشر وهم في قطيعة لأحد من الأرحام، داعيًا إلى صلة الرحم حتى لا يقع الإنسان تحت سخط الله، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ الله فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ﴾.
كما دعا إلى الإكثار من الصلاة والسلام على خير الأنام صلى الله عليه وآله وسلم، وهو القائل: «أولىٰ الناس بي يوم القيامة: أكثرهم عليّ صلاة»، و«مَن صلى علي واحدةً صلى الله عليه بها عشرًا».
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين بالصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن بدأ بنفسه وثنَّى بالملائكة، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك