تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية.
وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية ([email protected]) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي.
وللسائل ذكر اسمه إن رغب.
ومعنا في زاوية اليوم المحامي صلاح الجابرس: هل يحق للعامل تسجيل المكالمات أو الاجتماعات لإثبات حقوقه؟يثير موضوع تسجيل العامل للمكالمات أو الاجتماعات داخل بيئة العمل إشكالية قانونية تتعلق بالتوازن بين حق العامل في إثبات حقوقه، وحق صاحب العمل في حماية الخصوصية وسرية الاتصالات داخل المنشأة، وتزداد أهمية هذه المسألة في الواقع العملي، خاصة في المنازعات العمالية التي قد يدعي فيها العامل تعرضه للفصل التعسفي أو التهديد أو الامتناع عن منحه حقوقه المالية، فيلجأ إلى تسجيل بعض المحادثات أو الاجتماعات بقصد استخدامها كوسيلة للإثبات، إلا أن مشروعية هذا التصرف لا يمكن بحثها في إطار قانون العمل وحده، وإنما يجب الرجوع كذلك إلى أحكام دستور مملكة البحرين وقانون العقوبات، باعتبار أن المسألة ترتبط أيضًا بحماية الحياة الخاصة وسرية الاتصالات.
فوفقًا لدستور مملكة البحرين، نصت المادة 26 على أن: “حرية المراسلة البريدية والبرقية والهاتفية والإلكترونية مصونة، وسريتها مكفولة، فلا يجوز مراقبة المراسلات أو إفشاء سريتها إلا في الضرورات التي يبينها القانون.
” ويُستفاد من هذا النص أن الأصل هو حماية خصوصية الاتصالات وعدم جواز تسجيلها أو مراقبتها بصورة غير مشروعة، سواء داخل بيئة العمل أو خارجها.
ورغم أن قانون العمل البحريني لا يتضمن نصًّا صريحًا ينظم مسألة تسجيل العامل للمحادثات أو الاجتماعات، إلا أنه ألزم العامل بمجموعة من الواجبات المهنية، من أهمها الالتزام بحسن النية والمحافظة على أسرار العمل وعدم إفشاء المعلومات المتعلقة بالمنشأة، وذلك وفقاً لما نصت عليه المادة 71 من قانون العمل في القطاع الأهلي على التزام العامل بالمحافظة على الأسرار الصناعية والتجارية والمهنية المتعلقة بالعمل، وعدم إفشائها إذا كانت سرية بطبيعتها أو بناءً على تعليمات صاحب العمل، وهو ما يعني أن أي تسجيل يتضمن معلومات داخلية أو بيانات سرية قد يرتب مسؤولية على العامل إذا استُخدم أو نُشر بصورة تضر بالمنشأة أو تجاوز الغرض المشروع منه.
كما أن قانون العقوبات البحريني اتجه بدوره إلى حماية الحياة الخاصة وسرية المحادثات، إذ يجرّم في بعض الحالات تسجيل أو نقل الأحاديث الخاصة بغير رضا أصحابها إذا تم ذلك بوسائل غير مشروعة أو انطوى على اعتداء على الخصوصية، وبالتالي، فإن الأصل العام في بيئة العمل هو عدم جواز قيام العامل بتسجيل المكالمات أو الاجتماعات بصورة خفية، خاصة إذا لم يكن طرفًا في المحادثة أو إذا كان الهدف من التسجيل الإضرار بصاحب العمل أو إفشاء أسرار المنشأة، كما يجوز لصاحب العمل، في إطار سلطته التنظيمية، أن يضع لوائح داخلية تمنع التصوير أو التسجيل داخل الاجتماعات أو المكاتب، ويترتب على مخالفتها مساءلة العامل تأديبياً متى كانت هذه التعليمات مشروعة ومعلنة.
ومع ذلك، قد يرد على هذا الأصل استثناء محدود في بعض الحالات العملية، وذلك عندما يكون التسجيل وسيلة ضرورية لإثبات حق مشروع للعامل، كإثبات التعسف في الفصل، أو التهديد، أو الإكراه على الاستقالة، أو الامتناع عن دفع الأجور أو المستحقات، وفي هذه الحالات، قد تنظر المحكمة إلى التسجيل باعتباره وسيلة من وسائل الإثبات تخضع لتقدير القاضي، لا سيما إذا كان العامل طرفاً في المحادثة محل التسجيل وليس متدخلًا في حديث يخص الغير، إلا أن قبول التسجيل كدليل أمام القضاء يبقى خاضعًا لظروف كل واقعة على حدة، ولمدى التوازن بين حماية الخصوصية وبين حماية الحق المراد إثباته.
وبناءً على ما تقدم، يتبين أن التشريع البحريني لا يمنح العامل حقًّا عامًّا أو مطلقًا في تسجيل المكالمات والاجتماعات داخل بيئة العمل، كما أنه لا يتضمن نصًّا مباشرًا في قانون العمل يجيز هذا التصرف، فالأصل هو حماية سرية الاتصالات والحياة الخاصة والمحافظة على أسرار المنشأة، استنادًا إلى أحكام الدستور وقواعد قانون العقوبات والالتزامات المهنية المقررة على العامل، غير أن الضرورة العملية وحماية الحقوق قد تدفع القضاء أحيانًا إلى قبول بعض التسجيلات كوسيلة إثبات استثنائية متى ارتبطت بحق مشروع وبالقدر اللازم لحمايته، وهو ما يجعل مشروعية التسجيل مسألة تقديرية تختلف باختلاف ظروف كل حالة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك