روسيا اليوم - لأول مرة في التاريخ.. قاعة مجلس مدينة نيويورك تتحول إلى منصة حفل صاخب لمجتمع الميم (فيديو) فرانس 24 - إيران تحتفل بعيد الغدير.. رسائل وحدة بعد الحرب وظهور لافت للقيادة الجديدة فرانس 24 - اليابان تعتزم استبدال 14 مفاعلا نوويا متقادما بحلول عام 2050 وكالة شينخوا الصينية - الصين تحث اليابان على التفكير بعمق في جرائم الحرب التي ارتكبتها والتخلي بشكل قاطع عن النزعة العسكرية قناه الحدث - باكستان تكثف مساعيها لتقريب التوافق بين إيران وأميركا روسيا اليوم - "سبيربنك": روسيا ضمن الدول الخمس الرائدة عالميا في تطوير الذكاء الاصطناعي إيلاف - الأوضاع الأمنية تحرِم آلاف الطلبة في محافظة السويداء جنوبي سوريا التقدّم إلى امتحانات الشهادات العامة روسيا اليوم - جنوب روسيا.. قتيل وجريح بهجوم مسيرة أوكرانية Independent عربية - تشريعيات الجزائر... تراجع المترشحين وجدل حول الاقصاءات العربية نت - لقاء باكستاني إيراني "مهم".. وبحث في أموال طهران المجمدة
عامة

الحرب على إيران: كيف أصبح العالم الإسلامي عقدة التوازن العالمي؟

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ أسبوعين
3

يتنامى في المخيلة الشعبوية أن الحرب على إيران أظهرت مؤشرات انتصارها على الولايات المتحدة وحليفتها" إسرائيل". وبينما لا تؤكد الوقائع الميدانية حتى الآن تحقق مثل هذا" الانتصار"، فإن معايير النصر والهزيم...

ملخص مرصد
تسلط المقالة الضوء على تداعيات الحرب على إيران، حيث رصدت خسائر إيرانية باهظة في البنية التحتية العسكرية والاقتصادية، بينما تبرز الولايات المتحدة في صورة مترددة بين دور "الشرطي العالمي" و"القوة المنهكة". كما تبرز الصين كفرصة بديلة للدول الإسلامية عبر علاقات اقتصادية لا تشترط شروطًا سياسية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل النظام العالمي ودور العالم الإسلامي في إعادة صياغة قواعده.
  • إيران تتكبد خسائر باهظة في البنية التحتية العسكرية والاقتصادية وقدرات الردع
  • الولايات المتحدة تواجه تراجعًا في ثقة الحلفاء بسبب ترددها بين دورين متضاربين
  • الصين تقدم نفسها كبديل اقتصادي للدول الإسلامية دون شروط سياسية قاسية
من: إيران، الولايات المتحدة، الصين أين: الشرق الأوسط

يتنامى في المخيلة الشعبوية أن الحرب على إيران أظهرت مؤشرات انتصارها على الولايات المتحدة وحليفتها" إسرائيل".

وبينما لا تؤكد الوقائع الميدانية حتى الآن تحقق مثل هذا" الانتصار"، فإن معايير النصر والهزيمة في هذه الحرب لا يمكن اختزالها في صور الدمار أو عدد الصواريخ.

فالحكم الرصين يقتضي النظر إلى مستويين متداخلين من التحليل:المستوى الآني/المرحلي، حيث يمكن رصد الخسائر الباهظة التي مُنيت بها إيران على صعيد البنية التحتية العسكرية والاقتصادية، وقدرات الردع، ووكلائها الإقليميين.

والمستوى الإستراتيجي بعيد المدى، حيث يتجلى الاهتزاز المتزايد في صورة الولايات المتحدة وأدوات سياستها وردعها، وهي الأدوات التي مكنتها من تسيد المشهد الدولي منذ سقوط الاتحاد السوفيتي.

تهدف هذه المقالة إلى تسليط الضوء على المخرجات الإستراتيجية لهذه الحرب، واستكشاف السيناريوهات المتاحة لدول المنطقة في التعامل معها.

مارست دول مجلس التعاون الخليجي خلال العقد الماضي ما يمكن وصفه بـ" التحوط الإستراتيجي": تعميق العلاقات الاقتصادية مع الصين وروسيا والقوى الصاعدة، مع الإبقاء على شراكة أمنية وثيقة مع الولايات المتحدةالسياق الاستراتيجي للحرب على إيرانلا يمكن النظر إلى الحرب باعتبارها حلقة عابرة في سجل الصراع الإقليمي، بل هي اختبار ضغط للنظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب العالمية الثانية، ثم أعيد إنتاجه بعد نهاية الحرب الباردة.

فالانتشار الواسع للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، لا سيما في الخليج العربي، وما يرافقه من كلفة سياسية واقتصادية وعسكرية، يثير تساؤلات جدية حول قدرة واشنطن على إدارة أزمات مماثلة ومتزامنة في آسيا.

وتعزز هذه التساؤلات شكوك حلفاء الولايات المتحدة الآسيويين، كاليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا، في مدى قدرتها على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في بيئة تتسم ببؤر توتر في مسارح متعددة.

وفي مقابل هذا التشتت الأمريكي والمبالغة في استخدام أدوات العقوبات والضغوط المالية والتقنية لإخضاع الدول، تراهن الصين على طول نفسها الإستراتيجي.

فهي تقدم نفسها مشتريًا موثوقًا لموارد الدول الخاضعة للعقوبات، وممولًا لتنميتها، وشريكًا لا يربط التعاون الاقتصادي بالشروط السياسية ذاتها التي يفرضها الغرب.

كما تسعى إلى تثبيت صورتها كعنصر توازن في سوق الطاقة العالمي، خصوصًا في فضاء أوراسيا والمحيط الهندي، ضمن تصور أوسع لعالم تدخل فيه التجارة والطاقة والتمويل في دائرة التسييس والصراع طويل الأمد.

ومن الناحية الجيوسياسية، يمر جانب كبير من التجارة الصينية الحالية والمستقبلية عبر أكثر من 23 دولة مسلمة، من بينها دول الخليج العربي وتركيا ومصر وباكستان وإيران.

وهذا الواقع يسلط الضوء على سلسلة من المضائق والممرات الحيوية الواقعة في الفضاء الإسلامي: مضيق مالقا قرب إندونيسيا وماليزيا، وهرمز، وباب المندب، وقناة السويس.

ولا تقتصر أهمية هذه المضائق على موقعها الجغرافي، بل تتصل بثقل المنطقة في سوق الطاقة العالمي، وبخصائصها الديموغرافية الحيوية من حيث السكان والأسواق.

وهي عناصر تجعل هذه الدول، نظريًا، قادرة على التحول من مجرد ممرات في لعبة القوى الكبرى إلى لاعب مرجح، إذا ما امتلكت رؤية مشتركة وإستراتيجية متناسقة لإدارة هذه الأصول.

يبدو موقع دول الخليج والعالم الإسلامي أقرب إلى لعبة توازن معقدة.

فإذا اختارت كل دولة أن تفاوض منفردة بحثًا عن أفضل صفقة آنية مع واشنطن أو بكين، فقد تحقق مكاسب قصيرة الأمد، لكنها ستظل رهينة لقواعد يضعها الآخروناللاعبون واستراتيجياتهم في ظل الحربلا يمكن فهم المخرجات الإستراتيجية للحرب على إيران دون تفكيك تموضع القوى الكبرى والمتوسطة في هذا المشهد.

فعلى مستوى القمة، تتحرك الولايات المتحدة بين ثلاث مقاربات متداخلة: أولًا، استمرار سياسة الاحتواء الصلب عبر الانتشار العسكري والعقوبات الواسعة.

ثانيًا، إدارة منافسة طويلة الأمد مع الصين دون الانزلاق إلى قطيعة شاملة.

وثالثًا، التفكير، تحت ضغط الداخل، في أشكال من الانكماش الانتقائي عن بعض الساحات المكلفة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط.

هذا التردد بين دور" الشرطي العالمي" وصورة" القوة المنهكة" ينعكس مباشرة على ثقة الحلفاء وقدرتهم على التخطيط بعيد المدى.

في المقابل، تتعامل الصين مع الحرب بوصفها فرصة لتوسيع هامش مناورتها في بيئة يتوقع أن تسودها تعددية قطبية مضطربة وعقوبات متبادلة.

فهي تعمق دورها كمشترٍ رئيس للطاقة من دول خاضعة أو مهددة بالعقوبات، وتعرض تمويلًا واستثمارات في البنية التحتية والموانئ والممرات البرية والبحرية.

وفي الوقت ذاته، تعمل على بناء شبكات بديلة في مجالات الدفع والتسويات المالية وسلاسل التوريد، بما يقلل من هشاشتها أمام أي حصار غربي مستقبلي.

وهنا تكتسب حقيقة مرور تجارتها عبر أكثر من 23 دولة مسلمة، وعن طريق مضائق يسيطر عليها العالم الإسلامي، بعدًا مركزيًا في رؤيتها طويلة الأمد.

أما دول الخليج والعالم الإسلامي الأوسع، فتجد نفسها في قلب هذه المعادلة من دون أن تكون قد بلورت بالضرورة رؤية مشتركة لدورها فيها.

فقد مارست دول مجلس التعاون الخليجي خلال العقد الماضي ما يمكن وصفه بـ" التحوط الإستراتيجي": تعميق العلاقات الاقتصادية مع الصين وروسيا والقوى الصاعدة، مع الإبقاء على شراكة أمنية وثيقة مع الولايات المتحدة.

غير أن هذا التحوط ظل، في معظمه، سلوكًا تكتيكيًا لكل دولة على حدة، لا عقيدة مشتركة تحدد حدود الارتباط الأمني مع واشنطن، ولا إطارًا جماعيًا يضبط كيفية استثمار أوراق القوة الخليجية-الإسلامية: المضائق، والطاقة، والأسواق، والعمق الديموغرافي، في عالم يتجه تدريجيًا نحو تعددية قطبية مضطربة.

لا تكشف الحرب على إيران موازين القوى العسكرية فحسب، بل تضع العالم الإسلامي أمام سؤال وزنه الجيوسياسي الحقيقي: هل يظل فضاء عبور في خرائط الآخرين، أم يتحول إلى عقدة توازن في النظام الدولي الآخذ في التشكل؟استراتيجية المزايا الجيوسياسيةفي المحصلة، يبدو موقع دول الخليج والعالم الإسلامي أقرب إلى لعبة توازن معقدة.

فإذا اختارت كل دولة أن تفاوض منفردة بحثًا عن أفضل صفقة آنية مع واشنطن أو بكين، فقد تحقق مكاسب قصيرة الأمد، لكنها ستظل رهينة لقواعد يضعها الآخرون.

أما إذا اتجهت إلى بناء حد أدنى من التنسيق في ملفات محددة، مثل أمن المضائق، واستخدام العملات في تجارة الطاقة، وقواعد الوجود العسكري الأجنبي، فإنها تتحول من مجرد ممرات في صراع القوى الكبرى إلى لاعب قادر على ترجيح كفة أي طرف، بل والمشاركة في إعادة صياغة قواعد اللعبة ذاتها.

ينتقل السؤال عندئذ من: مع من نصطف في صراع الولايات المتحدة والصين؟ إلى: كيف نعظم قدرتنا على حماية مصالحنا وبناء وزن مستقل في النظام العالمي القادم؟يمكن قراءة ملامح هذا المشروع في كتلتين متداخلتين: كتلة خليجية تمتلك عناصر قوة تؤهلها لأن تكون نقطة ارتكاز طبيعية، ومحور إسلامي أوسع يضم دولًا ذات عمق سكاني وعسكري وجغرافي مثل تركيا وباكستان وماليزيا وإندونيسيا.

فداخل البيت الخليجي، يبرز الثقل السعودي الديني والسكاني والطاقوي والجغرافي، والحنكة السياسية كركيزة أساسية، إلى جانب القدرات الإماراتية في مجالات الاستثمار والتقنية واللوجستيات وربط الأسواق، والدور الجيوسياسي العماني الذي يجمع بين التحكم بممرات بحرية حساسة وقدرة متراكمة على الوساطة، والحكمة السياسية الكويتية التي راكمت تقاليد من الاعتدال الدبلوماسي وأدوات مالية عابرة للمنطقة، فضلًا عن الأدوار القطرية في التمويل والإعلام والدبلوماسية النشطة والقوة الناعمة.

إن توجيه هذه الأدوار المتكاملة نحو الالتحام الواعي بمشروع أوسع يربط الخليج بالفضاء الإسلامي الأكبر، لا بوصفه محورًا مغلقًا في مواجهة الآخرين، بل بوصفه كتلة تفاوضية ذات رؤية، يفتح أمام دول المنطقة فرصة الانتقال من موقع المتلقي لصدمات النظام الدولي إلى موقع الشريك في صياغة قواعده.

وعندها لا يعود الانفتاح على الولايات المتحدة أو الصين أو غيرهما حركة اضطرار منفردة لكل دولة، بل يصبح جزءًا من استراتيجية جماعية تستثمر المضائق والطاقة والأسواق الشابة ورأس المال الاقتصادي والسياسي في إطار من التنسيق.

وبدل أن تبعثر هذه الأوراق في صفقات قصيرة الأجل متفرقة، تتحول إلى عناصر قوة تدار بوعي إستراتيجي يراكم النفوذ على المدى البعيد.

في هذا المعنى، لا تكشف الحرب على إيران موازين القوى العسكرية فحسب، بل تضع العالم الإسلامي أمام سؤال وزنه الجيوسياسي الحقيقي: هل يظل فضاء عبور في خرائط الآخرين، أم يتحول إلى عقدة توازن في النظام الدولي الآخذ في التشكل؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك