أكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده في مدريد مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، اليوم الاثنين، أن العلاقات بين إسبانيا ومصر تشهد" مرحلة استراتيجية متقدمة" تقوم على التنسيق السياسي الوثيق والتقارب في المواقف تجاه أبرز القضايا الإقليمية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط والأزمات المتعددة في المنطقة.
وجاء المؤتمر الصحافي عقب مباحثات رسمية بين الجانبَين، إذ وصل عبد العاطي إلى مدريد في زيارة" تناولت سبل تعزيز الشراكة الثنائية بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري، إضافة إلى تنسيق المواقف بشأن عدد من الملفات الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك".
وشدد الوزيران على أن العلاقات بين إسبانيا ومصر" تمثل نموذجاً للشراكة الاستراتيجية المتنامية في منطقة جنوب المتوسط"، وأكدا أهمية تعزيز التعاون في مجالات الطاقة، والاستثمار، والتجارة، والنقل، والهجرة، والتبادل الثقافي.
وأعلن الجانبان خلال المؤتمر عن توقيع ثلاث اتفاقيات تعاون جديدة بين إسبانيا ومصر، تهدف إلى" دعم الإطار المؤسسي للعلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون العملي والثقافي، بما يعكس مستوى متقدماً من التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين"، كما أكد ألباريس أن" مصر تمثل شريكاً محورياً لإسبانيا في جنوب المتوسط، وأن التعاون الثنائي معها يشكل ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الإسبانية تجاه المنطقة".
أزمات متداخلة وتصعيد واسعوفي ما يتعلق بالأوضاع الإقليمية، تناول وزير الخارجية الإسباني تطورات الشرق الأوسط، واصفاً الوضع بأنه" يشهد تراكم أزمات خطيرة ومتداخلة تهدد الاستقرار الإقليمي والدولي، تشمل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والأزمة المستمرة في السودان، والعدوان الإسرائيلي على لبنان، إضافة إلى تداعيات التصعيد بين أميركا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى".
وأكد ألباريس أن" استمرار هذه الأزمات يفاقم حالة عدم الاستقرار في المنطقة، داعياً إلى وقف فوري للتصعيد العسكري في مختلف الساحات، وتغليب الحلول الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين في مناطق النزاع".
وفي ملف غزة، جدّد الوزير الإسباني موقف بلاده الداعي إلى وقف إطلاق نار فوري ودائم، وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وإنهاء الكارثة الإنسانية المتفاقمة في القطاع، محذراً من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل غير مسبوق، كما شدد على ضرورة احترام القانون الدولي الإنساني، وتجنب أي إجراءات من شأنها تعميق الأزمة أو عرقلة الجهود الإنسانية الدولية.
وتطرق ألباريس إلى قرصنة جيش الاحتلال الإسرائيلي أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية اليوم أثناء توجهه إلى قطاع غزة، مؤكداً أن إسبانيا تعتبر ما جرى" غير مقبول" و" خارج إطار القانون الدولي" وتتابعه بقلق بالغ، وأوضح الوزير الإسباني أن" ما بين عشرة إلى عشرين مواطناً إسبانياً من بين المشاركين في الأسطول قد تم احتجازهم بعد عملية الاعتراض"، وأضاف أن البحرية الإسرائيلية اعترضت السفن في المياه الدولية قرب قبرص وعلى بعد نحو 250 ميلاً بحرياً من قطاع غزة، واصفاً ذلك بأنه" انتهاك واضح للقانون الدولي وقانون البحار".
وأكد ألباريس أنه استدعى القائم بالأعمال الإسرائيلي في مدريد لنقل احتجاج رسمي" شديد اللهجة" على عملية الاعتراض واحتجاز المواطنين الإسبان، مشدداً على رفض بلاده لأي إجراءات تعرقل العمل الإنساني أو تنتهك حرية الملاحة في المياه الدولية.
الموقف المصري وجهود الوساطةمن جانبه، أكد وزير الخارجية والهجرة المصري على" الدور المحوري الذي تضطلع به مصر في جهود الوساطة الإقليمية، خاصة في ما يتعلق بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، والتواصل مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية لخفض التصعيد".
وشدد عبد العاطي على أن" القاهرة تواصل تحركاتها المكثفة من أجل احتواء التوترات ودعم الحلول السياسية للأزمات الإقليمية، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط"، كما أكد حرص مصر على" تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع إسبانيا، وتوسيع مجالات التعاون الثنائي في مختلف القطاعات ذات الاهتمام المشترك".
واختُتم المؤتمر الصحافي بتأكيد استمرار التشاور والتنسيق بين مدريد والقاهرة على مختلف المستويات، وعلى أن العلاقات بين البلدين" تمثل ركيزة أساسية للاستقرار والتعاون في منطقة المتوسط، في ظل التحديات الإقليمية المتصاعدة".
اتفاقات مرتقبة وتعميق للشراكةكما اتفق الجانبان خلال اللقاء على العمل من أجل التوقيع على ثلاث اتفاقيات جديدة في المرحلة المقبلة، تشمل مجالات متعددة تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي وتوسيع نطاق الشراكة الاستراتيجية بين إسبانيا ومصر.
وتتضمن هذه الاتفاقيات مجال التعاون الثلاثي، والذي يهدف إلى تطوير مبادرات مشتركة لفائدة دول ثالثة، خاصة في مناطق ذات اهتمام مشترك، وعلى رأسها القارة الأفريقية، في إطار التزام مشترك ضم" تحالف التنمية المستدامة 2025–2030"، إذ تُعد مصر دولة ذات أولوية في برامج الوكالة الإسبانية للتعاون الإنمائي الدولي، كما تشمل الاتفاقيات المرتقبة آلية للمشاورات السياسية مع تركيز خاص على القضايا الإقليمية ذات الأولوية للبلدين، وفي مقدمتها أفريقيا والشرق الأوسط، بما يعزز تنسيق المواقف السياسية تجاه التطورات الإقليمية والدولية.
إضافة إلى ذلك، سيجري إنشاء برنامج لتبادل زيارات الدبلوماسيين الشباب، يهدف إلى تعزيز التبادل المؤسّسي بين وزارتَي الخارجية في البلدَين، وتوطيد العلاقات بين الكوادر الدبلوماسية عبر تعزيز المعرفة المتبادلة وبناء شبكات تعاون مستدامة.
وأكد الجانبان أن التقدم نحو توقيع هذه الاتفاقيات يعكس تعمّق الشراكة الاستراتيجية بين مدريد والقاهرة، والتي باتت تشمل مجالات واسعة مثل التجارة والاستثمار، والتعاون التنموي، والشؤون الداخلية والهجرة النظامية، والدفاع، والثقافة، إضافة إلى قطاعات الزراعة والصيد البحري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك