أثارت قضية اتهام شخص يُعرف بلقب “صقر عدن” بالتورط في جرائم ابتزاز إلكتروني بحق فتيات في العاصمة المؤقتة عدن، موجة واسعة من الجدل والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، وسط اتهامات بوجود غطاء أمني وفر الحماية للمتهم ومكّنه من ممارسة نشاطه لسنوات.
وكشفت مصادر حقوقية ومنصات محلية عن تحقيقات جارية منذ نحو شهرين في بلاغات تتعلق بجرائم ابتزاز موثقة استهدفت فتيات، عبر شبكة يُعتقد أنها تحركت بغطاء أمني، ويتزعمها المدعو “صقر عدن”، الذي كان يقدم نفسه لسنوات باعتباره مختصاً في الأمن السيبراني ومكافحة الابتزاز الإلكتروني بإدارة البحث الجنائي في عدن.
وفي أول رد رسمي، نفت شرطة عدن، في بيان صادر أمس الاثنين، أي صلة للمتهم بشعبة مكافحة الابتزاز الإلكتروني، مؤكدة أنه “لا يحمل أي صفة أمنية”، واعتبرت ما يتم تداوله “تضليلاً للرأي العام ومحاولة للنيل من العمل الأمني”.
وحذرت الشرطة من “محاولات التشكيك المتعمدة” بعمل الشعبة المختصة، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في ملاحقة من يستهدف الأجهزة الأمنية أو يسيء إليها.
غير أن بيان الشرطة أثار موجة انتقادات وسخرية بين ناشطين ورواد مواقع التواصل، إذ رأى كثيرون أن البيان ركز على نفي الصفة الأمنية عن المتهم، دون التطرق إلى تفاصيل الاتهامات والجرائم المنسوبة إليه، رغم ظهوره المتكرر سابقاً في وسائل الإعلام باعتباره مسؤولاً في مكافحة الابتزاز الإلكتروني.
في السياق، قالت المحامية والناشطة الحقوقية تهاني الصراري إن المدعو “صقر عدن” مارس لسنوات “دوراً مشبوهاً” داخل شعبة مكافحة الابتزاز الإلكتروني، مؤكدة أنها تمكنت قبل شهرين من كشف ما وصفته بـ”حقيقته” عبر أدلة موثقة تدينه بارتكاب جرائم ابتزاز بحق فتيات.
وأوضحت الصراري، وهي أول محامية تولت الدفاع مجاناً عن ضحايا الابتزاز الإلكتروني في عدن، أنها استمعت لشهادات ضحايا تحدثن عن تحويل مبالغ مالية كبيرة للمتهم، مشيرة إلى واقعة حديثة تم خلالها تحويل 850 ريالاً سعودياً باسم أحد أصدقاء المتهم بناءً على طلبه.
وأكدت أن جميع السندات والمحادثات التي توثق وقائع الابتزاز سُلّمت إلى الجهات الأمنية والقضائية منذ مارس الماضي، وأن المتهم أوقف لمدة نصف شهر قبل الإفراج عنه لاحقاً “بظروف غامضة”، رغم وجود عشرات الشكاوى ضده.
بدورها، نشرت “منصة أبناء عدن” وثائق وتحويلات مالية قالت إنها تثبت استلام المتهم أموالاً من ضحايا عبر أسماء وهمية، في محاولة لإخفاء هويته الحقيقية.
واتهمت المنصة المتهم باستغلال صفته الأمنية لبناء “شبكة ابتزاز منظمة” تحت غطاء استقبال شكاوى الفتيات والضحايا.
وبحسب المنصة، فإن المتهم كان يقوم باختراق هواتف الفتيات اللاتي يتقدمن بشكاوى إليه، والاحتفاظ بصورهن ومعلوماتهن الخاصة، قبل استخدام تلك البيانات في عمليات تهديد وابتزاز مالي.
كما أشارت إلى أنه يحمل رقماً عسكرياً ويعمل ضمن شعبة الآداب ووحدة مكافحة الابتزاز الإلكتروني التابعة لإدارة البحث الجنائي في عدن.
وتسلط القضية الضوء على المخاطر المتزايدة لجرائم الابتزاز الإلكتروني في اليمن، خصوصاً حين ترتبط بجهات يفترض أنها معنية بحماية الضحايا، الأمر الذي يفاقم أزمة الثقة بمؤسسات إنفاذ القانون.
وكانت السلطات في عدن قد دشنت رسمياً في مارس 2024 شعبة مكافحة الابتزاز الإلكتروني لمواجهة تصاعد الجرائم المعلوماتية التي تستهدف النساء والفتيات والأطفال، بالتوازي مع عمل قسم الآداب ومكافحة الابتزاز الإلكتروني التابع لإدارة الشرطة.
وبحسب إحصائيات رسمية، سجلت وحدة مكافحة الابتزاز الإلكتروني في عدن أكثر من 5000 حالة حتى نهاية العام الماضي، في ظل تحذيرات أممية من التداعيات النفسية والاجتماعية الخطيرة لهذه الجرائم، والدعوات إلى بناء منظومة عدالة رقمية أكثر فاعلية لحماية النساء والفتيات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك