روسيا اليوم - بوتين يعلق على مزاعم "التهديد الروسي" لأوروبا: استفزاز متعمد ولا يوجد أي منطق لمهاجمة الناتو روسيا اليوم - البعثة الأممية تعلق على اقتحام مقرها وإغلاق مفوضية اللاجئين: الادعاءات بشأن التوطين عارية عن الصحة الجزيرة نت - عودة جيمس بوند إلى عالم الألعاب.. كيف أبلت اللعبة الجديدة؟ روسيا اليوم - دولة أوروبية ستفتح سفارة إسرائيلية لأول مرة Independent عربية - خطاب مجتبى خامنئي بين الردع المركب وإدارة حافة الهاوية الجزيرة نت - وداعا للإحصاءات التقليدية… فيفا يطلق نظاما جديدا لتقييم نجوم مونديال 2026 وكالة الأناضول - دبلوماسية الساعات الحاسمة.. 14 اتصالا لدعم تهدئة لبنان واتفاق إيران روسيا اليوم - بوتين: الشائعات حول موت الاقتصاد الروسي مبالغ فيها ونموه يفوق نمو الاتحاد الأوروبي بثلاثة أضعاف قناة التليفزيون العربي - تحديات مشروع حصر السلاح بيد الدولة.. العراق ينتقل من الشعارات إلى التنفيذ قناة الشرق للأخبار - ترمب يتحدى أوباما.. وانقسامات داخل الإدارة الأميركية حول استئناف الحرب مع طهران
عامة

محمد عبد النبي يرصد تحول الجسد الذكري إلى سجن

Independent عربية
Independent عربية منذ أسبوعين
2

في رواية" شيء إلهي" يبدو أن القلق نفسه خرج إلى العلن وأصبح أكثر صخباً واتساعاً، لم يعد الجسد المختلف سراً يخص صاحبه وحده، بل صار قضية تشغل المجتمع كله وتثير الذعر، والأسئلة والتأويلات الدينية والاجتما...

ملخص مرصد
تتناول رواية 'شيء إلهي' للكاتب محمد عبد النبي تحول الجسد الذكري إلى سجن اجتماعي، عبر شخصية 'سلامة' التي تحمل جنيناً، مما يثير الذعر والتأويلات الدينية والاجتماعية. تتقاطع الرواية مع قضايا الجندر والهوية، مستخدمة التغريب لفضح الأفكار المسبقة حول الذكورة والأنوثة، دون تقديم حلول سهلة للقارئ.
  • رواية 'شيء إلهي' تتناول تحول جسد الرجل إلى سجن اجتماعي عبر شخصية 'سلامة' الحامل
  • تستخدم الرواية التغريب لفضح الأفكار المسبقة حول الجندر والهوية
  • النهاية تترك القارئ في حالة قلق دون تقديم حلول أو تفسيرات مريحة
من: محمد عبد النبي (كاتب الرواية)، سلامة (شخصية رئيسية)، سومة (شخصية رئيسية أخرى)

في رواية" شيء إلهي" يبدو أن القلق نفسه خرج إلى العلن وأصبح أكثر صخباً واتساعاً، لم يعد الجسد المختلف سراً يخص صاحبه وحده، بل صار قضية تشغل المجتمع كله وتثير الذعر، والأسئلة والتأويلات الدينية والاجتماعية، وملاحقة المختبرات العلمية.

قد تبدو الرواية أكثر اقتراباً من أجواء الواقعية السحرية، الواقعية المختلطة بفانتازيا شاردة، لكنها تحتفظ بالهم نفسه: الإنسان حين يشعر أن وجوده أو جسده لا ينسجمان مع ما يعتبره المجتمع طبيعياً.

كأن عبدالنبي انتقل من تأمل الألم الفردي بصوت خافت إلى مواجهة المجتمع نفسه بهذا الألم، لكن من دون أن يفقد حساسيته الإنسانية أو اهتمامه بالتفاصيل الهشة للشخصيات.

لا يتردد عبدالنبي في خوض مغامرة التجريب الروائي عبر تغريب الفكرة في شكل يقلب الأدوار الاجتماعية، ومعها دور الجسد.

يأخذ ما يعتبره المجتمع طبيعياً أو ثابتاً، ثم يعكسه ليفتح بوابة تساؤلات صادمة.

وبذلك يكون التغريب وسيلة لرؤية العالم من زاوية مختلفة: ماذا يحدث لو تغيرت السلطة؟ أو تغيرت وظيفة الجسد؟ أو أصبح الشخص المهمش في موقع القوة؟ عندها تظهر القواعد التي كنا نظنها بدهية على حقيقتها: إنها ليست سوى قواعد صنعها المجتمع ويمكن أن تتبدل.

في" شيء إلهي" يطرح الكاتب السؤال في شكل صادم: ماذا يحدث لو تغير جسد الرجل وأصبح قادراً على الحمل؟ بهذا التغريب، يكون السؤال الضمني هو: لماذا يرتبط الحمل تاريخياً بتوقعات معينة عن الألم والرعاية والعار والسيطرة على الجسد؟ وما الذي يحدث حين يجبر المجتمع على رؤية هذه التجربة في جسد لم يعتد أن يراها فيه؟ هنا يصبح الحدث الغرائبي طريقة لفضح الأفكار المسبقة حول الذكورة والأنوثة، إنها ليست المرة الأولى التي يتم فيها تجريب هذه الفكرة.

تعد رواية" أورلاندو" لفيرجينيا وولف (1928) من أشهر أعمال الكاتبة وأكثرها غرابة وتجريباً، إذ تتبع شخصية أورلاندو عبر قرون عدة، بينما يتحول من رجل إلى امرأة في منتصف الرواية تقريباً، مع بقاء الشخصية نفسها ووعيها الداخلي، لذلك تقرأ الرواية كثيراً بوصفها تأملاً في الهوية والجندر والزمن والأدوار الاجتماعية.

غالباً ما يكون قلب الأدوار الاجتماعية مزعجاً للقراء، لأنه يهدد الإحساس بالاستقرار ويهدد منظومة علاقات القوى الراسخة.

عندما يرى الإنسان شخصاً يؤدي دوراً لم يسمح له به اجتماعياً، يشعر أن الحدود التي تنظم العالم بدأت تتفكك.

لهذا يرتبط هذا النوع من الأدب بالخوف والسخرية والغرابة، لكنه أيضاً يفتح مساحة للتعاطف، فهو يجبر القارئ على تخيل حياة لم يكن مضطراً إلى التفكير فيها من قبل.

في مقالته في مجلة" المجلة"، يرى الناقد عبدالله العقيبي أن المعجزة الجسدية في الرواية تمثل" مكون إرباك لا إنارة"، يزعزع استقرار الذات ويفقد البطل سيطرته على جسده، مستنداً إلى مفهوم" الاشمئزاز" لجوليا لكريستيفا.

ومع تطور السرد، يتحول هذا القلق الوجودي إلى" سكينة" ويقين داخلي، ليصبح الجسد المشوه ملاذاً ودرعاً روحياً، من استغلال واقع رأسمالي وآلة طبية تسليعية.

الحمل في الرواية ليس مجرد حدث بيولوجي، بل هو لحظة تجل للجسد الأنثوي في أعنف صوره وأكثرها إرباكاً للنظام.

تحدثت الناقدة الفرنسية هيلين سيكسو تحديداً عن الحمل والأمومة بوصفهما تجربتين تجسدان التعدد واللانهائية التي يخشاها الخطاب الفالوسي، إنهما يكسران وهم الجسد المغلق والهوية الثابتة.

وقد ظهر هذا الخطاب في الرواية عندما أصبح جل هم الأطباء التأكد أن سلامة" الحامل" قادر على ممارسة ذكورته، حتى وصل الأمر إلى ما يشبه الاغتصاب.

في" شيء إلهي"، تحمل الشخصية النسائية صمتاً ثقيلاً مفروضاً - والرواية ذاتها يمكن قراءتها على أنها محاولة لكسر هذا الصمت، لإعطاء صوت لما تم إسكاته.

عند سيكسو، تعاقب المرأة على رغبتها، لأن رغبتها تهدد اقتصاد الشح الفالوسي الذي يقوم على السيطرة والتملك.

والعار الموجه لسلامة الحامل في الرواية هو بالضبط هذا العقاب: المجتمع يعاقبه / يعاقبها على أنها تجاوزت ما خصص لها، على أنها فاضت عن حدودها.

تضطلع سومة في رواية" شيء إلهي" بدور محوري يتجاوز كونها مجرد شخصية ثانوية، إذ تتقاطع في شخصيتها خيوط العار والخسارة والتضامن النسوي في آن واحد.

فسومة، التي عرفت الزواج والطلاق وعجز الجسد عن الإنجاب، تحمل في ذاتها أشكالاً متعددة من الإقصاء الاجتماعي.

فهي المرأة المطلقة، وهي العقيم، وهي المهمشة في منظومة تقيم المرأة بقدرتها على الإنجاب.

وحين يلجأ إليها سلامة ليتخلص من الجنين الذي يحمله في بطنه، تتحول سومة إلى فضاء للخروج عن النظام الرمزي (المقبول)، فهي المكان الآمن الذي يقع خارج منطق العار والرقابة الاجتماعية.

ويمكن قراءة هذه العلاقة في ضوء مفهوم الاشمئزاز عند كريستيفا، فكلتا الشخصيتين - سلامة بجنينه، وسومة بجسدها العقيم - يمثلان تهديداً لحدود النظام الاجتماعي وثنائياته، مما يجعل تضامنهما فعلاً مقاوماً لا مجرد فعل صداقة.

وبهذا المعنى، تغدو سومة في الرواية، الآخر المرفوض الذي يحتضن الآخر المرفوض، في نقد ضمني للمجتمع الذي أقصاهما معاً.

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)كيف يمكن لسلامة التعامل مع جنين في بطنه سمته الرواية" شيء"؟ سلامة ليس إلا رجلاً بسيطاً مهمشاً بالتعريف، يعمل كعامل نظافة، يقضي جل وقته أمام شاشة التليفزيون ليشكل فكرته عن السعادة، ويحلم بركوب الطائرة وممارسة الجنس الحقيقي وتذوق الكافيار، تبدو النهاية نتيجة طبيعية للحالة التي دفعت الرواية شخصيتها إليها منذ البداية.

سلامة لا يواجه مجرد أزمة شخصية أو حدثاً غريباً يمكن احتواؤه، بل يجد نفسه تدريجاً محاصراً من كل الجهات.

جسده يتغير بطريقة لا يفهمها، والناس ينظرون إليه كفضيحة أو معجزة أو تهديد، كما بدأت الرأسمالية الطبية وتجارة المختبرات تتسابق للحصول على هذا الجسد.

مع الوقت يصبح وجوده كله قائماً على نظرة الآخرين إليه، لهذا تبدو النهاية أقرب إلى انهيار بطيء، أكثر منها قراراً مباشراً بالموت.

كأن الشخصية تصل إلى لحظة لم يعد الاستمرار فيها ممكناً داخل العالم كما هو، لا المجتمع قادر على تقبله، ولا هو قادر على العودة لحياته السابقة، ولا حتى الرواية نفسها تمنحنا تفسيراً مريحاً لما يحدث، حتى لو كان كل ما يحدث شيء يفوق الطبيعة البشرية.

وهذا جزء مهم جداً من قوة النص، لأن عبدالنبي لا يتعامل مع فكرة الرجل الحامل كلغز خيال علمي يحتاج إلى تفسير منطقي، بل كوسيلة للكشف عن خوف المجتمع من كل ما لا يستطيع تصنيفه بسهولة.

وإذا كان الجنين الذي يحمله سلامة قد حصل على اسم" شيء" ويظهر في العنوان بوصفه شيئاً إلهياً، فإن التشيؤ يسيطر على عالم الرواية بأكمله.

فكل الأجساد تحولت في الرواية إلى أشياء، فهناك شيء بلا قيمة يمكن اغتصابه، وشيء بلا وجود لعقمه، وشيء يطير عن الأرجوحة، وشيء يسقط لثقله من البلكونة، وشيء يسقط من على سقالة، وشيء يمكنه تحقيق ثروة إذا تماهى مع التشيؤ وقبل التحول إلى سلعة نادرة، مشهد للفرجة، وهو ما يرفضه سلامة.

هنا يصبح اختفاؤه أو فناؤه شبه متوقع، لأن الرواية توحي باستمرار، أن المجتمع لا يعرف كيف يترك المختلف يعيش بسلام.

لهذا تجيء النهاية ليس كهرب من المأزق، بل كذروة المأزق نفسه.

عبدالنبي لا يقدم خلاصاً، لأنه يريد أن يترك القارئ داخل القلق ذاته الذي عاشته الشخصية.

شعور بأن الجسد يمكن أن يصبح سجناً، وأن المجتمع قد يكون أكثر رعباً من الحدث الغريب نفسه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك