روسيا اليوم - قتيل ومصابون إثر استهداف سفينة تركية في البحر الأسود الجزيرة نت - بعد 3 نبوءات.. "عراف المونديال" يتوقع بطل نسخة 2026 روسيا اليوم - وزير الطاقة السعودي: شراكتنا مع روسيا صمدت أمام الأزمات وسنبقى معا حتى يفرقنا الموت التلفزيون العربي - من الناحية العملية.. هل من الممكن تدمير اليورانيوم المخصب؟ وكالة شينخوا الصينية - رئيس مجلس الدولة الصيني يتعهد ببذل الجهود مع لاوس لدفع بناء مجتمع مصير مشترك قناة التليفزيون العربي - كاميرا التلفزيون العربي ترصد آثار غارة إسرائيلية استهدفت مبنى مصرف في مدينة صور جنوبي لبنان قناة الجزيرة مباشر - القيادة المركزية الأمريكية: استهدفنا مواقع رادار إيرانية في جزيرة قشم وغوروك CNN بالعربية - إيران تعلن إطلاق "طلقات تحذيرية" قرب مضيق هرمز.. والجيش الأمريكي قناة الغد - فرانس برس تطالب إسرائيل بتفسير لاستهدافها صحفيين بلبنان عام 2023 وكالة سبوتنيك - ترامب: إيران تبقى لديها ما بين 21% إلى 22% من الصواريخ
عامة

الصين .. الشيوعية التي ارتدت ثوب رأسمالية

الوطن
الوطن منذ أسبوعين
2

سيتوقف التاريخ طويلا عند التجربة الصينية في التنمية وتحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي، خلال بضعة عقود صارت الصين في مقدمة دول العالم، تحتل المركز الثاني اقتصاديا، ولها مكانة وقوة عسكرية كبيرين، الصين ذ...

ملخص مرصد
حققت الصين قفزة اقتصادية هائلة خلال عقود، متحوّلة من دولة شيوعية فقيرة إلى ثاني أكبر اقتصاد عالمياً بفضل إصلاحات دينج شياو بينج. اعتمدت الصين مزيجاً من السيطرة السياسية للحزب الشيوعي مع اقتصاد السوق، مستوحاة من الفلسفة الكونفوشيوسية والتراث الصيني. أثارت التجربة تساؤلات حول استدامة هذا النموذج بين النمو الاقتصادي والسيطرة السياسية، خاصة مع انتقالها من الاستثمار إلى الابتكار.
  • الصين ثاني أكبر اقتصاد عالمياً بعد إصلاحات دينج شياو بينج في أواخر السبعينيات
  • مزيج من السيطرة الحزبية واقتصاد السوق تحت راية الاشتراكية ذات الخصائص الصينية
  • تساؤلات حول استدامة النموذج مع انتقال الصين من الاستثمار إلى الابتكار
من: دينغ شياو بينغ، الحزب الشيوعي الصيني أين: الصين، سنغافورة (كمصدر إلهام)

سيتوقف التاريخ طويلا عند التجربة الصينية في التنمية وتحقيق التقدم العلمي والتكنولوجي، خلال بضعة عقود صارت الصين في مقدمة دول العالم، تحتل المركز الثاني اقتصاديا، ولها مكانة وقوة عسكرية كبيرين، الصين ذلك التنين الضخم الضارب بجذوره في أعماق التاريخ نهض نهضته الكبرى الحديثة، فتحلقت حوله أنظار العالم تتمنى اكتمال مسيرته تعويضا عن رحيل الاتحاد السوفييتي، كيف فعلتها الصين؟ وما الفلسفة التي قامت عليها نهضتها؟حتى أواخر سبعينيات القرن الماضي، كانت الصين دولة شيوعية تقليدية، غارقة في الفقر والأزمات والصراع الطبقي، ورغم أنها دولة كبيرة وسكانها الأكبر عددا في العالم، إلا أن هؤلاء السكان كانوا ملايين الجياع، والمصانع متوقفة، وتجمدت مسيرتها في الاقتصاد الزراعي ولم تتمكن من التحول إلى الصناعة بصورة كبيرة، بعد وفاة ماو تسي تونج الزعيم التاريخي للصين، خلفه رجل قصير القامة، عملاق الفكر، اسمه دينج شياو بينج، قال كلمة غيرت مجرى التاريخ: لا يهم لون القطة، المهم أن تصطاد الفئران، كان يقصد أنه ليس المهم أن يكون النظام الاقتصاد شيوعيا أو رأسماليا، المهم أن يحيا الناس ويعيشون في رفاهية، فليس من المحتمل أن يكون الشيوعي فقيرا.

بهذه الفلسفة، انفتحت الصين على العالم، خلقت أعظم مزيج اقتصادي - سياسي في الزمن المعاصر، اشتراكية ذات خصائص صينية، لم يكن ذلك انقلابا على الماركسية، بل تطويرا براجماتيا للنظرية، لم يتخل الحزب الشيوعي عن سيطرته السياسية المطلقة، بل أطلق العنان لقوى السوق داخل إطار محكوم، أنشأ مناطق اقتصادية خاصة في شينزن وغيرها، سمح بالاستثمار الأجنبي، شجع المبادرة الفردية، ترك الفلاحين يبيعون فائض إنتاجهم، كان الأمر كمن يعبر النهر وهو يتلمس الحجارة تحت قدميه، تجربة، تعديل، نجاح، وتكرار.

هذه الفلسفة لم تكن مجرد سياسة اقتصادية، بل رؤية حضارية عميقة، دينج قال إن التنمية المبدأ الأسمى، لم تعد الثورة الدائمة هدفا، بل أصبح الثراء المشترك هو الطريق إلى الاشتراكية الحقيقية، رفض التمسك الأعمى بالمذهب، ودعا إلى البحث عن الحقيقة من الوقائع، مستلهما التراث الصيني القديم الذي يفضل النتائج العملية على النظريات الجامدة، هكذا ولدت الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، مزيج فريد من يد الحزب الحديدية في السياسة، إلى قدم السوق الحرة في الاقتصاد.

لم يقتصر التغيير على المصانع والأرقام، امتد إلى أعماق الروح الصينية، كان الشعب الصيني، بعد عقود من الجماعية، يحمل في داخله جينات الاجتهاد والادخار والطموح التي ورثها من آلاف السنين من الحضارة الكونفوشيوسية، أيقظت الإصلاحات هذه الجينات، تحولت الثقافة من الجماعية المطلقة إلى الطموح الفردي تحت راية الوطن.

انتشرت ثقافة الثراء المشترك التي أنتجت طبقة متوسطة هائلة ومليارديرات صينيين ينافسون أثرياء الغرب، الاستهلاك حل محل التقشف الثوري، المنافسة أصبحت قيمة وطنية، لم يعد الفقر فخرا، بل تحول مئات الملايين من الصينيين من الفقر إلى الثراء في أسرع عملية تم خلالها القضاء على الفقر في تاريخ البشرية.

يبدو التنين قويا لا يقهر، أصبحت الصين مصنع العالم، وقوة تكنولوجية تسابق أمريكا في الذكاء الاصطناعي والمركبات الكهربائية والفضاء، لكن التساؤلات تطرح بين الحين والآخر، هل يمكن لهذا المزيج أن يستمر؟ هل يحافظ للحزب على سيطرته السياسية بينما يطلق العنان لقوى اقتصادية قد تولد مطالب بحريات سياسية؟ هل ستنجح الصين في الانتقال من نموذج الاستثمار والتصدير إلى نموذج الابتكار والاستهلاك الداخلي؟ إذا نجحت تكون الصين قد أثبتت أن هناك طريقا ثالثا خارج الرأسمالية الليبرالية والشيوعية التقليدية.

للفلسفة الكونفوشيوسية دور أساسي وعميق في تطور الصين الحديث، ليس سببا مباشر للإصلاحات، بل كتربة ثقافية خصبة جعلتها ممكنة ومستدامة، الكونفوشيوسية التي تؤكد على الانسجام الاجتماعي، احترام السلطة، أهمية التعليم، الاجتهاد، الادخار، والحكم الأخلاقي للقادة، شكلت عقلا جماعيا صينيا يفضل الاستقرار والنظام طويل الأمد على الفردانية المتوحشة، هذه القيم ساعدت على تحويل الشعب من جماعية إلى طموح فردي موجه وطني، التركيز الكونفوشيوسي على التعليم أنتج جيلا من المهندسين والعلماء الذين بنوا مصنع العالم، كما أن فكرة الصالح العام والحكم الأبوي سمحت للحزب الشيوعي بتبرير سيطرته المركزية كاستمرار لـلإمبراطور الصالح الذي يحقق الرخاء، بهذه الفلسفة لم تخترع الصين نموذجها من فراغ، بل أعادت إحياء تراثها القديم ودمجته مع الماركسية المعدلة والرأسمالية العملية، كانت الكونفوشيوسية وقودا ثقافيا للنهضة.

اللافت أن نعم سنغافورة كانت سبقت الصين في صياغة هذا النموذج، تحت قيادة لي كوان يو، أقامت سنغافورة رأسمالية سلطوية ناجحة، اقتصاد سوق حر تماما في الجانب التجاري، مع سيطرة سياسية مركزية قوية، ودور بارز للدولة في التوجيه الاستراتيجي، كانت سنغافورة نموذج الدولة التنموية الفعالة، زار دينج شياو بينج سنغافورة عام 1978، وتأثر بعمق بما رآه، نظافة، انضباط، نمو سريع، واستقرار سياسي، قال دينج، يجب أن نتعلم من سنغافورة، أصبحت سنغافورة مصدر إلهام مباشر للمناطق الاقتصادية الخاصة الصينية وللجمع بين السوق والسيطرة الحزبية، الصين أخذت النموذج ووسعته على نطاق قاري هائل، لكن سنغافورة كانت التلميذ السابق الذي أصبح معلما كبيرا.

في المستقبل القريب، 2035 من المرجح أن تستمر الصين في الصعود، لتصبح قطبا أساسيا في نظام متعدد الأقطاب، قد تتفوق اقتصاديا، لكن أمريكا تحتفظ بتفوق عسكري وتكنولوجي في بعض المجالات الحساسة، وشبكة التحالفات العالمية القوية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك