حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة قد توجه ضربة جديدة لإيران، غداة كشفه أنه أحجم عن شنّ هجوم واسع النطاق لإفساح المجال أمام التوصّل إلى اتفاق بين البلدين، في حين هدّد الجيش الإيراني بفتح “جبهات جديدة” إذا مضى في ذلك.
وقال ترامب لصحافيين في البيت الأبيض إنه كان على بُعد “ساعة واحدة فقط” من استئناف هجمات واشنطن على إيران قبل أن يرجئ إصدار الأمر.
وقال ترامب “أنتم تعرفون كيف يكون التفاوض مع دولة تهزمونها بشدة.
يأتون إلى طاولة التفاوض، ويتوسّلون لإبرام اتفاق”.
وتابع “آمل ألا نضطر إلى خوض الحرب (مجددا)، لكن قد نضطر إلى توجيه ضربة كبيرة جديدة لهم.
لست متأكدا بعد”.
وكان المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا حذّر من أن الجمهورية الإسلامية ستفتح “جبهات جديدة” ضد الولايات المتحدة إذا استأنفت ضرباتها.
وشدّد أكرمي نيا على أن “جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية يتعامل مع فترة وقف إطلاق النار باعتبارها مرحلة حرب، وقد استفاد من هذه الفرصة لتعزيز قدراته القتالية”.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء، أن القوات المسلحة الإيرانية هي أول من أسقط طائرة مقاتلة أميركية من طراز أف-35، مستشهدا بتقرير صادر عن الكونغرس الأميركي حول خسائر الطائرات في المعارك.
أضاف في تدوينة أنه “مع الدروس المستفادة والمعرفة التي اكتسبناها، فإن العودة إلى الحرب ستشهد العديد من المفاجآت الأخرى”.
وحدّد ترامب مهلة تقتصر على بضعة أيام قبل استئناف الضربات إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وأشار إلى مهلة “يومين أو ثلاثة، ربما الجمعة أو السبت أو الأحد، شيء من هذا القبيل، ربما في بداية الأسبوع المقبل، فترة زمنية محدودة”.
وكان ترامب أعلن الاثنين، أنه أرجأ في اللحظة الأخيرة هجوما جديدا على إيران بطلب من قادة السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر مؤكدا في الوقت نفسه أن هناك “فرصا جيدة جدا” للتوصل إلى اتفاق مع طهران.
لكنه أوضح أنه أعطى توجيهاته للجيش الأميركي بـ”الاستعداد للمضي قدما في هجوم كامل واسع النطاق على إيران، في أي لحظة”، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وكان ترامب مدّد الهدنة إلى أجل غير مسمّى، وأشار إلى أنه يريد الخروج من حرب تبيّن أنها تنطوي على أعباء سياسية، في ظل سيطرة إيران على مضيق هرمز وما أحدثه ذلك من اضطراب في الاقتصاد العالمي وإضرار بالأميركيين على صعيد ارتفاع أسعار الوقود.
واعتبر نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي الثلاثاء في منشور على منصة إكس أن ترامب في تصريحاته “يصف التهديد بأنه فرصة للسلام”.
إلى ذلك، وافق مجلس الشيوخ الأميركي الثلاثاء، على قرار رمزي يحد من صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في شن حرب على إيران، وسط تزايد المخاوف بشأن التكاليف الباهظة للحرب ومسارها الغامض.
واجتاز القرار الذي يعد بمثابة توبيخ نادر من نوعه في زمن الحرب لقائد أعلى للقوات المسلحة، تصويتا إجرائيا بغالبية 50 صوتا مقابل 47، وهي المرة الأولى التي يمرر فيها أي من مجلسي الكونغرس تشريعا يسعى إلى تقييد العمليات العسكرية ضد إيران منذ اندلاع الحرب قبل 11 اسبوعا.
ولكن لا يزال يتعين إجراء تصويت نهائي على القرار الذي سيواجه حتى ذلك الحين عقبات كبيرة لإقراره، وخاصة في مجلس النواب ذي الهيمنة الجمهورية والذي رفض سابقا جهودا مماثلة.
ومن المؤكد أن ترامب سيستخدم حقه في نقض القرار إذا وصل إلى مكتبه.
ومع ذلك، يسلط هذا التصويت الضوء على القلق المتزايد داخل الحزب الجمهوري مع دخول الحرب شهرها الثالث، ما أرهق مخزونات الأسلحة الأميركية وأثار تساؤلات حول الجاهزية العسكرية ورفع التقديرات الرسمية للتكاليف إلى أكثر من 30 مليار دولار حتى الآن.
ويطلب القرار من الإدارة إما وقف أي عمل عسكري ضد إيران أو الحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلته، بالاستناد إلى قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 الذي أُقر بعد حرب فيتنام لكبح جماح الإدارات في شن حملات عسكرية طويلة من دون موافقة الكونغرس.
وقال زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، قبيل التصويت “هذا الرئيس أشبه بطفل صغير يلهو بمسدس محشو”.
وأضاف “إن كان هناك وقت مناسب لدعم قرارنا بشأن صلاحيات الحرب لسحب القوات من الأعمال العدائية مع إيران، فهو الآن”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك