مثل كثرٍ غيري هذه الأيام، وجدت نفسي أخيراً أمتلك خزانة ملابس محشوة بقطع لم أعد أرغب في ارتدائها.
وقبل أن أوصلها إلى المتجر الخيري في منطقتي، فكرت في أن أسأل أخواتي إن كن يرغبن في الحصول على أي شيء منها.
فكانت نصيحتهن لي" بيعها على ’فينتد‘ Vinted! "، وذكرن المقولة الشهيرة" من الخرق إلى الغنى".
وهذا ما فعلته بالضبط.
حملت التطبيق، وتمكنت من بيع بعض القطع، وأنا نادمة على ذلك منذ ذلك الحين.
لماذا؟ لأنني دخلت الآن في دوامة" فينتد" - وهو عالم يروج للاستدامة عبر الإنترنت وينشر رسائل مناهضة للموضة السريعة، بينما غالباً ما يؤدي إلى عكس ذلك تماماً على أرض الواقع.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)لا يبدو من المنصف التقليل من شأن التقدم الذي أحرزته" فينتد"، وهي منصة إلكترونية لبيع الملابس المستعملة بلغت قيمتها الأسبوع الماضي 8 مليارات دولار.
لقد أحدثت ثورة في طريقة تسوقنا، وساعدت في ترسيخ نهج أكثر صداقة للبيئة لشراء الملابس المستعملة باعتباره أمراً شائعاً.
لكن بعد المشاركة في التطبيق، والتحدث مع أصدقاء يستخدمونه منذ أعوام، وجدت نفسي في مواجهة ما يمكن اعتباره جانبه المظلم - الجانب الذي يبدو أنه لا يهتم كثيراً ببصمته الكربونية أو بالإطاحة بالموضة السريعة في نهاية المطاف.
يمكن أن يشجع تطبيق" فينتد" على الإفراط في الاستهلاك، إذ يرتكز نموذج عمله - إن لم نقل يعتمد كلياً - على حبنا للشراء الانفعالي وسهولة تخلصنا من أشيائنا.
ويعزز عنصر التصفح اللانهائي في التطبيق هذا الأمر.
كما أن تصميمه المشابه لمنصات التواصل الاجتماعي مثل" إنستغرام" و" تيك توك" يمنحه قدرة مماثلة على التسبب بالإدمان.
لدي أصدقاء يقضون ساعات - وأنا أعني بذلك ساعات طويلة - في تصفح" فينتد"، وهو أمر أعتقد أن تصميم التطبيق يعززه إلى حد كبير.
وصف أحد الأصدقاء التسوق على موقع" فينتد" بأنه" جرعة دوبامين تسبب الإدمان لا يمكن للتسوق العادي أن يضاهيها".
وقد يؤدي ذلك بنا إلى شراء عدد لا يحصى من المنتجات التي لا نريدها ولا نحتاج إليها - فقد وصلت طرود عديدة إلى باب منزلي من" فينتد" كنت قد نسيت كلياً أنني طلبتها.
والأسوأ من ذلك أنه عندما لا نقوم بإرجاع هذه الملابس أو الأحذية أو الأكسسوارات غير المرغوب فيها فقد تلقى في سلة المهملات - كما توقعتم.
فـ" ما قد يعده شخص ما قمامة، يراه آخر.
أيضاً قمامة، زائد كلف الشحن".
وهنا تظهر المشكلة التالية.
إن تغليف جميع القطع المبيعة وشحنها يضيف بعداً جديداً كلياً إلى مشكلة النفايات المرتبطة بـ" الموضة السريعة"، ومنذ حملت التطبيق، صدمني عدد القطع المعروضة للبيع التي يقل سعرها عن كلفة تشغيل سلسلة التوريد غير الضرورية المرتبطة بها - وهي سلسلة توريد يمكننا القول إنها لم تكن ضرورية في الأصل.
أصبح تخلصنا من الملابس الزائدة في خزاناتنا بمثابة عملية مكثفة فيها تغليف وشحن ومعاملات مالية إلكترونية، ويضاف إلى كل ذلك احتمال حقيقي جداً بأن تعود تلك الطرود إلى عتبة بابك عندما يقرر المشتري أن القطعة التي طلبها - ربما تحت تأثير الكحول وهو مستلق في فراشه بعد ليلة من السهر - لم تكن بالضبط ما كان يتصوره.
وفي النهاية، نجد أنفسنا أمام قطعة ملابس عديمة القيمة، سافرت عبر البلاد أو خارجها بلا داع، في رحلة فاخرة أنتجت انبعاثات كربونية كبيرة، بينما غلفت وأعيد تغليفها مراراً وتكراراً، كما لو أنها زجاجة من النبيذ الفوار أهديت مرات عدة في عيد الميلاد.
لا شيء في هذه العملية يوحي بالعناية بالبيئة، بل إن شبهها بعالم الموضة السريعة يثير القلق.
لقد أدركت أن تطبيق" فينتد" يتماشى كلياً مع ثقافة الاستهلاك السريع التي تميز عدداً من العلامات التجارية الشهيرة بأسعارها المعقولة.
فعندما نذهب مع الأصدقاء للتسوق في متاجر مثل" أتش أند أم" و" زارا"، كثيراً ما نشتري قميصاً ونحن مطمئنون إلى أنه إذا لم يعجبنا، يمكننا بيعه على" فينتد".
على رغم ما تقوله شعارات تطبيق" فينتد"، فإنه لا يحل محل هذه العلامات التجارية.
بل إنه يتطور إلى جانبها، إذ تتشابك مصالحهما بصورة متزايدة.
حان الوقت كي نتراجع قليلاً، ونتخلى عن تسمية أنفسنا بـ" دعاة حماية البيئة في عالم الموضة"، ونتقبل حقيقة أن" فينتد" أصبح جزءاً من مشكلة الموضة السريعة - وليس حلاً لها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك