نظم بيت الشعر في الشارقة أمسية شعرية شارك فيها كل من الشعراء علي الأمارة من العراق وطلال الجنيبي من الإمارات وتركي المعيني من السعودية، بحضور الشاعر محمد عبد الله البريكي مدير بيت الشعر، إضافة إلى جمهور واسع من النقاد والشعراء ومحبي القصيدة.
قدمت الأمسية الشاعرة آية وهبي، ومما جاء في تقديمها: امتنانٌ وتقديرٌ وتبجيل وتعظيم للشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة على الرعاية واللطف والعناية، صاحب المقولة الحكيمة الخالدة: " إذا كانت العروبة تغرق فزورق إنقاذها الثقافة ومجدافه الشعر".
افتتح القراءات الشاعر علي الأمارة الذي قدم باقة من القصائد التأملية مستمداً رموزه الخاصة من واقعه ومحيطه، حيث اتسمت بالمجاز الشفيف وأنسنة المجردات، يقول في قصيدة بعنوان" شوارع":إلى أين تمضي في رؤاك الشوارعُونبضُكَ فيها للمنى يتسارعُعلى جانبيها تستفيقُ قصائدٌوخطوُكَ فيها دهشةٌ ونوازعُوتنمو على أكتافها مدن الهوىوتهفو لها أنظارُها والمسامعُترشُّ عليها الذكرياتُ عذوبةًفيجمعُها في لذة البوح جامعُوفي قصيدة بعنوان" محار" نتلمس عبق التاريخ والفخر بتراث الخليج الذي روض البحر عبر صيد اللؤلؤ، فكان بذرة للحضارة، حيث يقول فيها:شحّ في شاطئِ المعاني كلامٌحين تسمو الرؤى تضيقُ العِبارةيكتسي الرملُ بالقلائدِ لمّايفتحُ البحرُ قلبَهُ للحجارةيعلنُ الجرفُ سيرةً لضياءٍوالذي في المحارِ شوقٌ قديمٌتلاه الشاعر طلال الجنيبي الذي استهل مشاركته بقصيدة وطنية بعنوان" عطر الاتحاد" عبر فيها عن فخره بالإمارات وإنجازاتها وصمودها، يقول فيها:من دماءٍ تفتدي أرضًا وعِرضًاكُلَّما نادى إلى البذلِ المناديغنتِ الأرواحُ أشواقًا تسامتفاستعادَ الْفَخْرُ أمجادَ المُرادِيا بلادًا كلَّما لامَسْتُ شِبْرًامن ثَرَاها فاحَ عطرُ الاتحادِدمت يا أرض الإمارات سنمضيرغم أنف الكيد في درب الحصادِثم قدم قصائد متنوعة امتازت بتدفق المشاعر ومعالجة مواضيع اجتماعية عبر التأمل في الذات وفي الآخر، يقول في قصيدة بعنوان" توابل الأحلام":ومضى على درب الحرير يجوبهوتوابل الأحلام تسحب خلفهاما لا نراه على المدى المنظورهل غاب وزن الجوهر المنثوراستحضار عدد من الرموز الإسلاميةثم اختتم القراءات الشاعر تركي المعيني حيث امتاز أسلوبه بالجزالة اللغوية واستحضار عدد من الرموز الإنسانية والإسلامية وتوظيفها في قالب شعري بديع، يقول في قصيدة بعنوان" جناية في حق الربيع":كيف استحال اخضرارٌ كنتَ تُقرِؤهُوِرْدَ السلامِ، خريفًا بالأسى سفَحَامن آيةِ النورِ حتى راح يُنشِدُهامن عينِ يعقوبَ؛ ليلٌ للضياءِ لَحَايا لاغترابِكَ، يا المنفيُّ عن وطنٍأديمُهُ الغضُّ؛ لولا أنتَ ما نَضَحَاويا لجُرحِكَ، مُذ أُنشِأتَ خارطةًلخيبةٍ لم تجدْ إلَّاكَ مُقترَحَاوفي قصيدة بعنوان" ما علق في فم الشاعر" نجده يصف مكابدات الشاعر في اجتراح القصيدة مع إحالات موحية إلى الظروف الحياتية، حيث يقول فيها:يَدسُّ بالصمتِ؛ للأوراقِ حَنْجَرَتَهْلفرطِ ما أرهَقَتْ أحزانُهُ شَفَتَهْفتىً تماهى بثغرِ الناي، فاندلقتْشفاهُهُ حيثما ألقى الشجى لُغتَهْوكلَّما همَّ أنْ ينزاحَ عنْهُ، أبَىإلَّا يَمُدَّ إلى الأوجاعِ أسئلتَهْمن قالَ يا ليلُ: طُلْ في عينهِ، وأزِحْعن ضحكةِ الفجرِ بالإشراقِ؛ نافِذَتَهْالشاعر الكبير محمد البريكي يكرم الشعراءوفي الختام كرّم الشاعر محمد البريكي الشعراء المشاركين ومقدمة الأمسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك