على مدار عقود طويلة اعتاد المصريون على قصد «محل البقال» لشراء السلع المدعمة ببطاقة التموين، حيث كان البقال مصدراً لتوفير احتياجات الطبقات المتوسطة ومحدودة الدخل، وركيزة أساسية لمنظومة الدعم السلعي الحكومي، وحالياً يقترب «محل البقال» من مرحلة تطوير شاملة لتحويله إلى «هايبر ماركت»، تنفيذاً لخطة إعادة هيكلة قطاع التجارة الداخلية ضمن مشروع تحويل منافذ البقالين التموينيين إلى سلاسل تجارية حديثة ومنظمة تحت علامة «كاري أون» بهدف إحداث طفرة عصرية ورقمية شاملة كما يحدث في المجمعات الاستهلاكية.
«الوطن» ترصد في هذا التقرير تطلعات أصحاب منافذ البقالة ومطالبهم ومقترحاتهم الخاصة بعملية التطوير، حيث أشاد هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة، بإطلاق مشروع «كاري أون»، مؤكداً أنه أهم المشروعات القومية لأنه سيضمن استدامة تأمين الأمن الغذائي المصري.
ونوه «الدجوي» بأن مشروع «كاري أون» وتحويل منافذ البقالين إلى نموذج الهايبر ماركت سيحسّن من تعامل المواطنين مع منافذ البقالة، مشيراً إلى أن هناك تحدياً كبيراً في تطوير المنافذ بنفس ما حدث للمجمعات الاستهلاكية من حيث التنظيم وتنوع السلع وجودة العرض وكفاءة منظومة التوزيع، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر هو استمرار صرف المواطنين لسلع الدعم المخصصة لهم من سلاسل «كاري أون» سواء منافذ بقالة مطورة دخلت تحت مظلة العلامة التجارية الموحدة أو من المجمعات الاستهلاكية ومنافذ مشروع «جمعيتي».
وأضاف رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة في تصريحات لـ«الوطن»، أن الغرفة ناشدت عدداً كبيراً من تجار التموين الدخول في منظومة التطوير، قائلاً: «أحث جميع التجار على الدخول في منظومة التطوير، وأرى أن التطوير سيخدم التجار عند التحول من الدعم العيني إلى النقدي».
وقدّم «الدجوي» مقترحاً بدراسة تطبيق الدعم النقدي المشروط بدلاً من الدعم النقدي المطلق: «أرى أن تجربة الانتقال من الدعم العيني للدعم النقدي المشروط ستعزز من إحكام الرقابة من الحكومة وضبط الأسواق، حتى لا يصبح تحت سيطرة القطاع الخاص، لأن سلاسل كاري أون سواء المجمعات أو منافذ التموين ستلتزم بالأسعار التي ستحددها الحكومة».
وأشار إلى اجتماع سابق له مع وزير التموين تناول خلاله التحديات اليومية التي يواجهها التجار داخل المنافذ التموينية مع تقديم مقترحات عملية لتطوير الأداء العام للمنظومة التموينية، بما يساعد على تحسين كفاءة توزيع السلع وضمان وصولها للمواطنين.
وفي السياق، قال ماجد نادي رئيس نقابة بدّالي التموين، إن منافذ التموين لم تشهد أي تطور ملحوظ منذ 12 عاماً وتحديداً منذ عام 2014 حين تم إنشاء منافذ «جمعيتي» بشكلها المطور عن المنافذ التموينية التقليدية، التي اعتمدت على وجود ثلاجات وسلع مجمدة ولحوم وليس فقط الزيت والسكر كما هو الحال في بقالة التموين، مؤكداً أن بقّالي التموين على موعد مع مرحلة التغيير والتطوير تحت مظلة المشروع القومي «كاري أون»: «نرحب بالتطوير ولكن نرغب في فهم آلية التطوير، خاصة فيما يتعلق بالصرف على تحويل محال البقالة إلى هايبر ماركت، وطرحنا عدة مقترحات تمثلت في أن يكون البقال مساهماً في مشروع كاري أون، أو وجود قروض ميسرة بفايدة بسيطة حتى يستطيع البقال أن يحصل على القرض للتطوير ومن ثم السداد والدخول في المنظومة الجديدة».
ودعا رئيس نقابة بدالي التموين، جميع أصحاب منافذ التموين للدخول في المنظومة، كما طالب وزارة التموين باعتماد تسهيلات لأصحاب المنافذ الذين قد يضطرون لتغيير عنوان محل البقالة للدخول في منظومة التطوير والتساهل في إجراءات نقل التراخيص، كما طالب ببحث آلية تطبيق الدعم النقدي المشروط باعتباره معياراً لنجاح المنظومة التموينية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك