أعلنت إسرائيل الخميس ترحيل جميع الناشطين الأجانب الذين كانوا على متن" أسطول الصمود" المتجه إلى قطاع غزة، عقب اعتراضه من قبل القوات الإسرائيلية في البحر، في خطوة أثارت موجة استنكار دولية واسعة بسبب ظروف احتجاز المشاركين في الأسطول ومعاملتهم.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية أورين مارمورشتاين إن" جميع الناشطين الأجانب في الأسطول تم ترحيلهم"، مؤكدا أن إسرائيل" لن تسمح بأي خرق للحصار البحري القانوني المفروض على غزة".
وجاء الإعلان بينما كان مئات الناشطين ينتظرون ترحيلهم عبر مطار رامون قرب مدينة إيلات جنوب إسرائيل.
وذكر متحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية الخميس إن السلطات الإسرائيلية ترحل حاليا إلى تركيا 37 مواطنا فرنسيا، كانوا ضمن نشطاء أسطول مساعدات متجه لغزة.
وأكد المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل" عدالة"، الذي يتولى تمثيل عدد من الناشطين، أن السلطات الإسرائيلية بدأت نقل غالبية المحتجزين إلى المطار تمهيدا لإبعادهم، مشيرا إلى أن الناشطين لن يمثلوا أمام المحاكم الإسرائيلية كما كان متوقعا سابقا، باستثناء ناشطة ألمانية-إسرائيلية قررت السلطات الإسرائيلية عرضها على المحكمة وفرض قيود بحقها.
وأثار نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير مقطعا مصورا للناشطين أثناء احتجازهم موجة غضب وانتقادات واسعة.
وأظهر الفيديو عشرات الناشطين وهم مقيّدو الأيدي وجاثون داخل سفينة عسكرية ومركز احتجاز، فيما ظهر بن غفير وهو يلوّح بالعلم الإسرائيلي ويردد" تحيا إسرائيل"، بينما كان بعض الناشطين يهتفون" فلسطين حرة".
إيطاليا تطالب بعقوبات أوروبية على بن غفيرودفعت المشاهد التي وثّقت معاملة المحتجزين عدة دول إلى إدانة التصرفات الإسرائيلية، إذ طالبت إيطاليا الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات على بن غفير.
وقال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إن ما حدث يمثل" أفعالا غير مقبولة" شملت احتجاز ناشطين في المياه الدولية وتعريضهم للمضايقة والإذلال بما يخالف أبسط حقوق الإنسان.
كما انتقدت تركيا الفيديو بشدة، معتبرة أنه يكشف" العقلية العنيفة والهجومية" للحكومة الإسرائيلية، فيما أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن أنقرة ستنظم رحلات خاصة لإعادة المواطنين الأتراك و مشاركين من دول أخرى كانوا على متن الأسطول.
من جهته، وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الأسطول بأنه" استفزازي ويضم مناصرين للإرهاب"، مؤكدا حق إسرائيل في منعه من الوصول إلى غزة، لكنه انتقد في الوقت نفسه الفيديو الذي نشره بن غفير، معتبرا أنه" لا ينسجم مع قيم إسرائيل"، بينما وصف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر المقطع بأنه" استعراض مخز".
وفي المقابل، دافع بن غفير عن نشر الفيديو، معتبرا أنه" مصدر فخر كبير"، رغم الانتقادات الدولية المتزايدة من دول عدة بينها فرنسا ونيوزيلندا وبولندا.
وكشف محامون وناشطون عن تعرض بعض المحتجزين لسوء معاملة وإصابات أثناء الاحتجاز.
وقالت المحامية سهى بشارة من مركز" عدالة" إن اثنين على الأقل من الناشطين نُقلا إلى المستشفى بعد إصابتهما بطلقات مطاطية، بينما اشتكى آخرون من احتمال تعرضهم لكسور في الأضلاع.
كما تحدث الصحافي الإيطالي أليساندرو مانتوفاني، الذي تم ترحيله في وقت سابق، عن تعرض الناشطين للضرب والركل أثناء نقلهم إلى مطار بن غوريون، قائلا إن القوات الإسرائيلية كانت تصرخ عليهم" أهلا بكم في إسرائيل".
ويعد" أسطول الصمود" ثالث مبادرة بحرية هذا العام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، الذي يعاني أوضاعا إنسانية صعبة ونقصا حادا في الغذاء والمياه والأدوية والوقود منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك